مقدمة الطبعة الأولى

صفحة 7

مقدمة الطبعة الأولى

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد:

إن علم العقائد هو من العلوم المهمة بل هو أهم العلوم الإسلامية على الإطلاق، وذلك لأن هذا العلم يبين للمسلم عقيدته التي يجب أن يجزم بها، ويبين للمسلم موقعه في هذا العالم، وما هو المطلوب منه تجاه دينه. ولهذا فهو واجب على المسلمين وجوب عين، على التفصيل المذكور في أول هذا الكتاب. وبدون أن يعرف المسلم عقيدته وأصول دينه كيف يصبح مسلما حقا. كما أن الشيوعي بدون أن يعرف أصول مذهبه كيف يصبح شيوعيا حقا.

فعلم التوحيد علم عظيم الأهمية ويجب على المسلمين في هذا الزمان خصوصا أن يزيدوا من اهتمامهم به، لأن عامة المسلمين لا بل من يدعي أنه من الخاصة، أصبح لا يعرف القطعي من عقيدته، ولا يفرقون بين العقيدة والفقه، بين علم الاعتقاد والإيمان وبين علم العمل. ولا يعرفون أن لكل من هذين أنواع من الأدلة، فالأدلة المقبولة في الأول قد لا تكون مقبولة في الثاني، وهكذا.

وقد كثر الخلط في زماننا هذا، ليس بين هذين العلمين فقط بل بين سائر العلوم الشرعية المختصة بهذا الدين؛ من عقيدة وأصول فقه وتصوف وحديث إلى آخر العلوم الإسلامية.

ولهذا فقد رأيت من الواجب على كل من لديه القدرة على الخروج من هذا الإثم الذي وقع الناس فيه، أن يفعل هذا، وأن يبذل جهده لإخراج غيره من الإثم والخطأ. ومن هنا فقد جاء اهتمامي بكتاب العلامة الإمام السنوسي المسمى بأم البراهين،

صفحة 8

وشرحه للعلامة أحمد بن عيسى الأنصاري، فأما الأول فهو متن في عقائد أهل السنة على طريقة الإمام الأشعري، وتأتي قيمته مما يدل عليه اسمه فهو أم للبراهين حقا. وأما الشرح فهو يكاد يضارع المتن في الحسن والتمام ودقة التعبير، ولكن لما كان الناس في عصرنا هذا غير معتادين على أسلوب المتن والشرح والحاشية، مع أنه أسلوب عظيم ومفيد جدا إذا توفرت شروط الاستفادة منه، رأيت أن أدمج المتن في الشرح وأضيف إليه كثيرا من التعليقات التي علقها الشارح لفائدتها، وأضع كل هذا في صورة جديدة ككتاب جديد مستقل، ملتزما بعبارات الإمامين الجليلين ما استطعت. وربما أزيد عليهما قليلا من عبارات غيرهما من العلماء، وبهذا أكون قد حققت فائدتين الأولى تقديم أحد كتب العقائد المشهورة بكلام صاحبها، الثانية مراعاة ما يوائم عادة الناس في هذا العصر.

وأرجو أن يحقق الله سبحانه وتعالى بهذا الكتاب الفائدة، وأن يكون هذا خالصا لوجهه الكريم. والحمد لله رب العالمين.

مقدمة الطبعة الأولى
 
Top