تعريف علم العقائد وأقسامه

صفحة 25

تعريف علم العقائد وأقسامه

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد أفضل الخلق أجمعين. وبعد:

اعلم أن هذا العلم يسمى بعلم العقائد وعلم أصول الدين، وعلم التوحيد وعلم الكلام[1]. وهو علم يبحث فيه عن العقائد الدينية المكتسبة من الأدلة اليقينية، والمراد بالعقائد الدينية أي العقائد المنسوبة إلى دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نحو “العالم حادث” و”خالقه الله”، و”الله واحد”.

وموضوع هذا العلم هو المعلوم من حيث يفضي إلى العلم بالأدلة القطعية على العقائد الدينية. وفائدته أن تصير العقائد الدينية متيقنة لا تزلزلها شبه المبطلين، فينجو

صفحة 26

في الآخرة بفضل الله تعالى من العذاب المترتب على الكفر وسوء الاعتقاد، وينجو في الحياة الدنيا من تشوهات الفكر والسلوك الناتجة عن عدم إدراك حقيقة العالم، فالارتقاء الناتج من هذا العلم نتائجه دنيوية وأخروية.

واعلم أن المطلوب في العقائد من الناس هو العلم بها[2]، والعلم هو معرفة الشيء بدليله، فلا يكفي الاعتقاد الجازم المطابق للحق بلا دليل، لأن صاحبه لا يخلص من الإثم، وهو عاص وسيأتي بيان هذا.

وقبل الشروع في بيان ما يجب الاعتقاد به نبين مقدمة مفيدة في تعريف الحكم وما يتعلق به، لأن هذا مما ينبني عليه كثير من أصول الاعتقاد.

 

  1. [1] النصوص التي ينقلها البعض في التشنيع على من اشتغل بهذا العلم، وينسبونها إلى بعض السلف، لا يخلو الحال فيها من أمور، إما أن يكون هؤلاء السلف قد نهوا عن الكلام في العقائد مطلقا الصحيح منها والباطل، فهذا النهي مردود عليهم، فإنه قد ثبت بالأدلة الشرعية وجوب الاشتغال بهذا العلم، وليس هذا هو مرادهم بما نقل عنهم رحمة الله تعالى عليهم. أو أن يكون النهي واردا على من ابتدع وضل عن طريق أهل السنة والعقائد الصحيحة، فهو نهي صحيح، ومن الواجب على الإنسان أن يبتعد عن الطريق الباطلة، وعلى هذا الوجه حمل علماء الأمة النهي والتحذير الوارد عن بعض السلف، والمناسبات التي قالوا فيها ما نقل عنهم تدل على ذلك. أما أن يقال أن النهي موجه مطلقا على كل من اشتغل به سواء كان من أهل الحق أو من أهل الباطل فهذا الكلام باطل قطعا، ولا يلتفت إليه إلا من على قلبه غشاوة. واعلم أن الحشوية المجسمة والذين يدعون الانتساب إلى السلف الصالح خاصة في هذا الزمان-وهم منهم براء- قد بالغوا في النهي عن الاشتغال بهذا العلم، وما السبب الذي دفعهم إلى ذلك، إلا أن الذي يشتغل بهذا العلم ويفهم أصوله ويحقق الحق فيها، فإنه ينكشف له تماما أن مذهبهم من أبطل المذاهب، نعني به مذهب المجسمة من الذين يثبتون الحد والجهة والمكان والحركة وقيام الحوادث بالله تعالى وغير ذلك من مفاسد. فتعلم من ذلك أن نهي هؤلاء المدعين عن هذا العلم الجليل ما هو إلا طريقة لحماية مذهبهم لكي لا ينكشف عواره أمام الناس.(س)
  2. [2] الدين لغة ما يتدين به حقا كان أو باطلا، واصطلاحا هو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو الخير لهم بالذات.(ص) والعلم يطلق على الملكة الراسخة في النفس التي إدراك الشيء على حقيقته، وعلى الإدراك، وعلى القواعد والضوابط التي احتوى عليها الفن.(ص)
تعريف علم العقائد وأقسامه
 
Top