المستحيل في حق الرسل عليهم السلام

صفحة 104

المستحيل في حق الرسل عليهم السلام

يستحيل في حقهم عليهم الصلاة والسلام أضداد الصفات الواجبة وهي كما يلي

-الكذب: وحقيقة الكذب عدم مطابقة الخبر لما في نفس الأمر سواء وافق الاعتقاد أم لا.

-الخيانة: بفعل شيء مما نهوا عنه نهي تحريم كالزنا وشرب الخمر، أو كراهة كقراءة القرآن في الركوع والسجود مثلا.

وأما وقوع المكروه منهم عليهم الصلاة والسلام في بعض الأوقات للتشريع فجائز، وإنما المكروه المستحيل عليهم هو الذي لم يقع بقصد التشريع فإنه لا يقع منهم.

فالأمانة واجبة لهم والخيانة مستحيلة عليهم، فهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل النبوة وبعدها فلا يقع منهم محرم ولا مكروه لا عمدا ولا سهوا[1] من حين فطرتهم إلى حين انتقالهم إلى دار الكرامة[2].

ملاحظة: جاء في الحديث “كل خلة يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب”[3].

صفحة 105

 

-كتمان شيء مما أمروا بتبليغه للخلق المبعوثين إليهم، فهذا مستحيل في حقهم ولا يقع منهم عمدا ولا سهوا[4].

ملاحظة:قال القاضي عياض في الشفاء : وكذا يستحيل عليهم الجنون والجذام والبرص، وما كان لسيدنا أيوب ليس بجذام.

– البلاهة والغباء مستحيلان عليهم صلوات الله تعالى عليهم أجمعين.

  1. [1] المراد بالكراهة هنا ما يشمل خلاف الأولى ولا يرد على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم بال قائما وتوضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين لأنه بال للتشريع ولبيان الجواز،وذلك واجب في حقه صلى الله عليه وسلم.فعلم مما تقرر أنه لا يقع منهم عليهم الصلاة والسلام محرم ولا مكروه على وجه كونه مكروها وكذا لا يقع منهم مباح على وجه كونه مباحا بل على وجه كونه قربة أو للتشريع أو للتقوي على العبادات أو نحو ذلك، فأفعالهم دائرة بين الواجب والمندوب فقط، كيف وقد يتفق ذلك لبعض أوليائه فبالأولى أن يكون لصفوة الله من خلقه.(ج)
  2. [2] واعلم أنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة فلا تقع منهم صغيرة ولا كبيرة ولو سهوا قبل البعثة وبعدها، لا يقال ما كان سهوا أو قبل البعثة ليس بمعصية، لأنا نقول هو صورة المعصية، وما ورد مما يوهم وقوع ذلك منهم يجب تأويله.(ج)
  3. [3] رواه القضاعي في مسند الشهاب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطبع المؤمن على كل خلة خلا الخيانة والكذب. ورواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل خلة يطبع أو يطوى المؤمن إلا الخيانة والكذب.(س)
  4. [4] السهو في التبليغ مستحيل، وأما في غيره فجائز فقد سها عليه الصلاة والسلام في الصلاة لكن باشتغال قلبه بالتعظيم لله وإلى هذا المعنى أشار بعضهم يا سائلي عن رسول الله كيف سها والسهو من كل قلب غافل لاهي قد غاب عن كل شيء سره فسها عما سوى الله فالتعظيم لله (ج)
المستحيل في حق الرسل عليهم السلام
 
Top