الجائز في حق الرسل عليهم السلام

صفحة 105

الجائز في حق الرسل عليهم السلام

يجوز عقلا وشرعا عليهم الصلاة والسلام ما هو من الأعراض أي الصفات الحادثة المتجددة، بعكس الصفات القديمة التي هي صفات الله فلا يصح أن يتصف بها غيره لأن الحادث لا يتصف بصفات القديم. وتجوز على الرسل الصفات البشرية التي لا تؤدي إلى نقص ودناءة في مراتبهم العلية عند الله، كالمرض الخفيف كالحمى والصداع وغير ذلك وأما الأمراض المزمنة كالعقاد والجذام والبرص الذي تعافه الأنفس والجنون قليله وكثيره والعمى والعور وداء الفرج كالجب والاعتراض والخصاء والعنة[1] فلا يجوز في حقهم. ومثل المرض الخفيف أيضا يجوز كالنوم وكذلك الجرح والقتل وإذاية الخلق لهم بالقول والفعل، والموتُ والنكاح والطلاق والبيع والشراء والجوع والعطش والسهو في الصلاة فإن هذا كله جائز. وكل ما وجب للرسل واجب للأنبياء الذين لم يرسلوا للتبليغ للخلق فإنهم لم يؤمروا به، لكن يجب على النبي أن يخبر الناس أنه نبي ليحترمه الناس.

صفحة 106

 

ملاحظة: النصارى وصفوا النبي عيسى عليه السلام بصفات الله فزعموا أنه صفة العلم القديمة قائمة بجسد عيسى عليه السلام وجعلوه لذلك إلها على خبط لهم عظيم لا يفوه به عاقل.

ملاحظة:اليهود وصفوا الأنبياء بالأمور التي لا تليق بهم، فالنصارى أفرطوا فرفعوا عيسى فوق حقه إلى قولهم إنه ابن الله واليهود فرطوا.

ملاحظة: ما ذكر عن النبي شعيب صلى الله عليه وسلم أنه كان ضريرا لم يثبت كما ذكره المحققون وأما يعقوب عليه السلام فحصلت له غشاوة ولم تمنعه النظر ثم زالت عنه، وأما بلاء أيوب صلى الله عليه وسلم فلم تعفه النفس ولم يستقر به بل صار بدنه بعد الشفاء أجمل منه قبل.

ملاحظة: الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم[2] إما غالبا أو دائما وهذا صححه الإمام النووي.

  1. [1] العُنّة: الممسوك عن امرأته
  2. [2] رواه البخاري في صحيحه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر قال تنام عيني ولا ينام قلبي. ورواه البخاري أيضا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في مسجد الحرام فقال أولهم أيهم هو فقال أوسطهم هو خيرهم وقال آخرهم خذوا خيرهم فكانت تلك فلم يرهم حتى جاؤوا ليلة أخرى فيما يرى قلبه والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فتولاه جبريل ثم عرج به إلى السماء.

    وروى النسائي في سننه الكبرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك وآمنا بك قال فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا الله على ما نقول وكيل قال أخبرنا عن علامة النبي صلى الله عليه وسلم قال تنام عيناه ولا ينام قلبه…الخ. ورواه عنه أيضا الطبراني في المعجم الكبير.

    وروى البيهقي في سننه الكبرى عن عائشة في حديث ذكره في صلاة الليل قالت فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر فقال يا عائشة أن عيني تنامان ولا ينام قلبي.قال:رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وروينا عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دل على أنه صلى الله عليه وسلم كان تنام عيناه ولا ينام قلبه قال أنس بن مالك وكذلك الأنبياء صلوات الله عليهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.

    وروى الحاكم في مستدركه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.(س)

الجائز في حق الرسل عليهم السلام
 
Top