مقدمة

صفحة 3

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي كان ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان، القادرِ الفاطرِ، الصمدِ الكريمِ، الباعثِ نبيَّه بجوامع الكلم وبدائع الحكم، وجعله للناس إماماً وبشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمداً عبده ورسوله.

مقــــدمة

هذا شرح مختصر لمنظومة عقيدة العوام للشيخ سيدي أحمد المرزوقي نفعنا الله بأسراره وعلومه، وفيها ما يجب على المكلف فهمُه ومعرفتُه من عقائد، وما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقه سبحانه، وحق أنبيائه الكرام صلوات الله وسلامه عليهم، وتعريفٌ برسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وبعض سيرته العطرة الكريمة، مما يَدخل تحتَ التعبد بالتفقه في ديننا الحنيف.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: (ما عُبِدَ اللهُ بشيء أفضل من فقه في الدين، ولَفقيهٌ واحد أشد على الشيطان من ألف عابد).

وعن الإمام مالك بن أنس رضى الله عنه قال: من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق.

والفقه هنا بالمعنى اللغوي أي الفهم، لا بالاصطلاح.

ودعاني لتأليفه حاجةُ أبنائنا الشارعين في سلوك طريق فخر الأئمة وشيخ مشائخ علماء الأمة سيدي محمد بن عيسى قدس الله سره ممن ألزمناهم بتحصيل حد أدنى من العلوم كان متن عقيدة العوام من بينها، وقد حاولت – حبيبي فى الله – قدر استطاعتي تبسيطَ هذا الشرح وجعله فى متناولك ميسوراً سهلاً لطيفاً، وأسميته (تسهيل المرام لدارس عقيدة العوام) ليكون دليلاً على مضمونه، وعنوانه مبيِّناً لمقصوده، وخصصت به أبنائي المبتدئين في طلب العلم وسلوك طريق الحق، والناشئة الطامحة إلى التخلي عن النقائص والتحلي بالمعرفة والكمائل، وعلى من رام الزيادة الرجوع إلى المصادر الموسعة.

وفي الامتثال لأمر الله ورسوله فعلاً وتركاً الذي هو عين الطريقة العيساوية العلية الفوز دنيا وأخرى، فإن فعلت هذا فأنت ممن عناهم شيخنا سيدي محمد بن عيسى – نور الله مرقده الزاهر – بقوله: من دخل طريقتنا بنية صادقة وداوم بها حتى مات ليس عليه حساب ولا عتاب إن شاء الله.

ويطلب من المريد قبل السلوك الفعلي في طريق القوم العلمُ فلا باطن قبل ظاهر، وطريقتنا العيساوية العلية علم وعمل، قال شيخنا سيدي محمد بن عيسى رضي الله عنه: طريقتنا اتباع العلم بالعمل والاستغفار مما قبله.

فليس كُلُّ من قرأ حزباً أو ذكر وِرْداً سُمي مريداً.

فالمريد هو الذي عن مراد ربه لا يحيد، ملازم للأعتاب، راجٍ فَتْحَ الباب، مجتهدٌ فى العبادات، متعرض للرحمات، رافع أَكُفَّ الضراعة لمن لا يُضيع سبحانه من أطاعه، وأول ما يُخرق له من العادة تسميته باسم المريد مع كونه مسلوب الإرادة.

تكون مريــــــــداً ثم فيك إرادة … إذا لم ترد شيئــــــــاً فأنت مريدُ

أحمد القطعاني

مقدمة
 
Top