محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله

صفحة 11

محمـــد رسول الله

صلى الله عليه وسلم وآله

29- خاتمة في ذكر بــــاقي الواجب … ممــــــا على مكلف من واجب

30- نبينــــــــــا محمد قد أرسلا … للعــــــــــالمين رحمةً وَفُضِّلَا

31- أبوه عبــــــد الله عبد المطلب … وهاشم عبد منـــــــاف ينتسب

32- وأمه آمنة الزهريــــــــــة … أرضعته حليـــــــــمة السعدية

33- مولده بمكة الأميــــــــــنة … وفاته بطيبة المديــــــــــنة

34- أتم قبل الوحي أربعينــــــــا … وعمره قد جاوز الستينــــــــا

أي أن هذه الخاتمة في الواجبات التي يجب على المكلف معرفتها:

وأولهـــا: أن نبينا هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وكل أسلافه صلى الله عليه وسلم وآله من أهل الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات). وجاء فى سورة التوبة قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}. فلو كان سلفه الكريم على غير دين التوحيد لما خرج من الفم الشريف الذي لا ينطق عن الهوى وصفهم بالطهارة.

صفحة 12

وانظر إلى أدب رسول الله صلى الله عليه وسلم الجم وخلقه الرفيع فى الحديث الذي رواه معمر بن راشد عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى اله عليه وسلم وآله جاءه رجل فقال له: يا رسول الله أين أبي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار.

ولم يقل له – فداه أمي وأبي – إن أباك في النار كي لا يقابله بما يكره، ومعمر راوي الحديث المذكور اتفق البخاري ومسلم على التخريج له.

وروى حماد بن سلمة عن ثابت أيضاً نفس الحديث ولكنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله أجاب الرجل بقوله: إن أبي وأباك في النار.

وحماد هذا تكلم في حفظه الرجال وكان يحدث بمناكير، قال الحافظ جلال الدين السيوطي عنه فى المسالك ص78: إن ربيبه نسبها فى كتبه وكان حماد لا يحفظ فحدث بها فوهم فيها أ.هـ. وقال الإمام السيوطي أيضاً في معرض تعليقه على هذا الحديث: لا يصلح هذا الحديث للاحتجاج به، فإنه انفرد به مسلم عن البخاري وفي إفراده أحاديث تكلم فيها يشك أن هذا منها، وذلك أن ثابتاً وإن كان غماماً ثقة فقد ذكره ابن عدي في الضعفاء وقال: وقع في أحاديثه نكرة من الرواة عنه لأنه روى عنه ضعفاء أ.هـ.

وقال الذهبي: حماد ثقة له أوهام ومناكير كثيرة وكانوا يقولون أنها دست فى كتبه من ربيبه ابن أبي العوجاء وكان حماد لا يحفظ فحدث بها فوهم أ.هـ.

ومن ثم لم يخرج له البخاري ولو حديثا واحد. ويؤيد رواية معمر مما أخرجه الطبراني والبزار والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: أين أبي؟ فقال: فى النار. قال: فأين أبوك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار.

وزاد الطبراني والبيهقي: فأسلم الأعرابي بعد.

والحديث نفسه أخرجه ابن ماجة من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وآله فقال: يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم وكان وكان فأين هو؟ فقال: في النار. فكأنه وجد من ذلك فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ فقال: حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار.

فأسلم الأعرابي بعد، ثم قال: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله تعباً ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار.

وهكذا كانت إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله الحكيمة بلفظ عام لا علاقة له بالوالد الكريم وتجنبه محاججة الرجل واسمه أبو رزين العقيلي سبباً في إسلامه. وأمه السيدة آمنة بنت وهب من بني زهرة.

أخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله قال عندما زار قبر أمه: استأذنت ربي على أن أستغفر لها فلم يأذن لي، فاستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي.

وفي هذا الحديث علة كبيرة وهي وجود أيوب بن هانىء فى سنده وقد ضعفه ابن معين.

ولكن يؤخذ من هذا الحديث إن سلم فائدة وهي: بيان منزلة السيدة آمنة رضوان الله عليها حيث لا موجب للاستغفار لها وهي التي عاشت في الفترة والله سبحانه يقول عن أهل الفترة: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا}، وقلب ابنها صلى الله عليه وسلم وآله الكبير يأبى إلا أن يستغفر لها فينهاه الله سبحانه إذ الاستغفار لمن لاذنب له لغو، وحاشا له صلى الله عليه وسلم وآله أن يتصف باللغو.

أخرج أبو نعيم أن السيدة آمنة رضوان الله عليها نظرت إلى ولدها صلى الله عليه وسلم عندما بلغ خمس سنين وأنشدت:

بارك الله فيــــــك من غلام … يا ابن الذى من حومة الحمـــام

نجــــــا بعون الملك المنعام … فودي غداة الضرب بالسهــــام

بمــــــــائة من إبل سوام … إن صح ما أبصرت فى المنـــام

فأنت مبعوث إلى الأنــــــام … من عند ذي الجــــلال والإكرام

تبعث في الحــــــل والحرام … تبعث بالتحقيــــــق والإسلام

دين أبيك البر إبراهـــــــام … فالله أنهاك عن الأصنــــــام

أن لا تواليــــــها مع الأقوام

صفحة 13

ولحكمة أرادها الله سبحانه تكون أمهات الأنبياء دائماً من المؤمنات الموحدات وليست السيدة آمنة بدعاً في ذلك، فقد أخبرنا الحق سبحانه عن أم إسماعيل وأم إسحاق وأم يوسف، وأم هارون وأم يحيى وأم عيسى، وكيف يقبل عقل أو نقل أن يسكن من يناط به الدعوة لله الواحد الأحد رحماً خبيثاً نجساً ويغذى من مشركة جنيناً ورضيعاً.

ولد صلى الله عليه وسلم وآله بمكة المكرمة عند بزوغ فجر يوم الاثنين 12 . ربيع الأول . عام الفيل، وأول من أرضعه أمه السيدة آمنة ثم ثويبة الأسلمية مولاة أبي لهب التي أعتقها حين بشرته بمولده صلى الله عليه وسلم وآله، ثم أم أيمن، ثم حليمة بنت ذؤيب من بني سعد.

وكل مرضعاته صلى الله عليه وسلم وآله أسلمن، وكيف يعقل أن يدخل جوفه الشريف صلى الله عليه وسلم وآله ويبنى جسده بحليب من صدر ضال.

بعث عند استكمال 40 سنة من عمره الكريم، أرسله سبحانه للعالمين كافة إنسهم وجنهم، وتوفي عن 63 سنة بالمدينة المنورة وبها دفن، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين.

ومما خصه الله تعالى به عشر خصائص ما اجتمعت فى أحد سواه قط وهي:

الأولى: لم يظهر له بول على الأرض.

الثانية: لم يقع عليه الذباب قط.

الثالثة: لم يحتلم قط.

الرابعة: لم يتثاءب قط.

الخامسة: لم تهرب منه دابة قط.

السادسة: ولد مختوناً.

السابعة: تنام عيناه ولا ينام قلبه.

الثامنة: لم يقع ظله على الأرض قط.

التاسعة: يرى من خلفه كما يرى من أمامه.

العاشرة: إذا جلس بين قوم أو ماشاهم كان أعلاهم.

يــــا خير من بعث الإله لخلقه … لنجــــــاتهم وفدى به الآباء

أودعت أصلابـــاً وأرحاماً علت … كــــــانوا على توحيد حنفاء

تلك الكرامـة قد خصصت وهم بها … خصوا بفضلك لا يرون شقـــاء

وأبـــوك والأم التي منها الهدى … لهما بدار جنانه ما شــــــاء

هذا هو الحـــق الذى من ضله … يلقى الهــــــادي جفاً وعناء

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله
 
Top