مقدمة المحقق

صفحة 7

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ

مقدمة المحقق

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله عليى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبارك وسلم أما بعد:

فهذه رسالة أخرى لسلطان العلماء العزِّ بن عبدالسلام، تَصْدُر ضمن هذه السلسلة، موضوعُها فضائِلُ سُكْنى الشام؛ رغَّبَ بها أهلَ الإيمان في السعْيِ إلى سُكناه؛ لما فيه من الخيرات والبركات، ومِنْ حِفْظِ الله لها من الفِتَنِ في آخر الزمان، وأنَّ ما سَيَكُوْنُ فيها منها أقل من غيرها.

ويبدوا أنَّ حُبَّ المؤلِّفِ للشام ودِمَشْقَ خاصةً دَفَعَهُ إلى تصنيف هذه الرسالة، أوْ أنَّه كَتَبَها شَوْقاً إليها وهو بمِصْرَ، بعد إنْكارِهِ على الصالح إسماعيل التحالفَ مع الصَّليبيين وتسليمَهم صَيْدا والشَّقيفَ وصَفَدَ وحصوناً أخرى؛ وذلك لِخِلافٍ سياسيٍّ نَشَبَ بين الصالحِ إسماعيلَ وابنِ أَخِيْه نجمِ الدينِ أيوبَ، وإذنِ الصالِحِ للصليبيينَ دخولَ دمشقَ وشراءَ السِّلاحِ، فأفتى الشيخُ بتحريمِ ذلك، وجَهَرَ في وجه السلطان بما يُؤْذِنُ بشَنِيْعِ فعلِه، وأنَّ هذا لَيْسَ عليه أمرُ المسلمين، وقَطَعَ الدعاءَ لهُ يومَ الجُمُعَةِ، وصار يدعُوا بقوله: “اللهم أبْرِمْ لهذه الأُمَّةِ إبْرامَ رشد، تُعز فيه أولياءَك وتُذِل فيه أعداءَك، ويُعملُ فيه بطاعتِك، ويُنْهَى فيه عن معصيتك”، والناسُ يضِجُّون بالدعاء، وعلى أثرِ فتواهُ

صفحة 8

أصدَرَ الصالحُ إسماعيلُ أمراً بعزله من الإفتاء والخَطابة، وبدأ في اضطهادِه والتَّضيِيْقِ عليه، حتى أخرجه من دمشق حيثُ استَقَرَّ في القاهرة، وذلك سنة 639 للهجرة، ولِلعِزِّ ما  يزيدُ عن السِّتين عاماً من العُمُر[1].

وهذه الرسالةُ صحيحةُ النسبةِ إلى المؤلف؛ إذ ذكرها حاجي خليفة في “كشف الظنون”: 399، وإسماعيل باشا البغدادي في “هدية العارفين” 1/580، ويوجد منها أربعُ نُسَخٍ خطيةٌ.

الأولى: في المكتبة الخالِدِيَّةِ بالقدس؛ نسخت سنة 822هـ.

والثانية: في مكتبة بيروت برقم 178.

والثالثة: في الظاهرية برقم 4605 ق (8-14)، كَتَبَها محمد رستم في منتصف القرن الثالث عشر الهجري سنة 1246.

والرابعة: في الظاهرية أيضاً برقم 7914. كتبها العبد المصطفى ابن محبّ الدين في جمادى الأولى من سنة إحدى وخمسين وألف.

وسبق للرسالة أن طُبِعَتْ طبعيتين:

الأولى: طَبَعَها أحمد سامح الخالدي، في القدس، بالمطبعة التجارية  سنة 1359هـ= 1940م، وذلك عن النسخ الخطية الموجودة بالقدس.

والثانية: حققها محمد شكور المياديني، ونشرت في الزرقاء بالأردن سنة 1407هـ= 1987م، وذلك عن أصل خَطِّيٍّ لم يُشِرِ المحقِّقُ إلى مكانه.

وأما نَشْرَتُنا هذه فقد اعتمدت على النُّسختَيْنِ الخَطِّيَّتَيْنِ المحفوظتَيْنِ في المكتبة الظاهرية بدمشقَ حرسها الله، معتمِداً النسخةَ ذات الرقم (7914) أصلاً؛ كونها الأقدم منهما. مشيراً إلى ما وقع في الطبعة الأردنية من خطأٍ أو

 

صفحة 9

سَقْطٍ، مُتَّبِعاً منهَجَ التحقيقِ ذاتَهُ الذي اعتمدْتُه في الكتاب الأولِ من هذه السلسلة “شجرة المعارف والأحوال”، رامزاً للنسخةِ ذات الرقم (7914) بحرف “خ” أو “الأصل”، والنسخةِ ذات الرقم (4605) بحرف “ب”، وللطبعة الاردنية بحرف “ط”، واضعاً بين هِلالَيْنِ ما وَرَدَ من زيادةٍ في النسخة “ب” على الأصل “خ”.

واللهَ أسألُ أن ينفعَنا بها ويهديَنا سواءَ السبيلِ، إنه نِعْمَ المولى ونِعْمَ النصيرُ.

إياد خالد الطباع.

  1. [1] انظر مقدمتي لكتاب العز “شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال” ص12؛ وترجمةُ العز ثمة. وقد وُلد الإمام العز سنة 577 للهجرة.
مقدمة المحقق
 
Top