مقدمة المؤلف

صفحة 15

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ

قال سلطانُ العلماء، عِزُّ المِلَّةِ والدِّين، أبو محمدٍ عبدُالعزيزِ بْنُ عبدِالسلامِ قدَّسَ اللهُ تعالى روحَهُ ونَوَّرَ ضريحَه:

الحمد لله ذي الجودِ والإحسانِ، والفضلِ والامتنانِ، والعِزِّ والسُّلْطانِ، مُكَوِّنِ الأَكوانِ، ومُدَبِّرِ الأزْمانِ[1]، وعالمِ السِّرِّ والإِعْلانِ.

وأشهَدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك لهُ، المَلِكُ الدَّيَّانُ، العظيمُ الشانِ، الذيْ لا يَنَالُهُ الْوَهمُ، ولا يُدْرِكُهُ العِيانُ.

وأشهد أن نبيَّنا محمداً عبدُه ورسولُه، أرسله بالنور والبيان، والهدى والفرقان، والحجج والبرهان، ليُظهرَه على الأديان، فدعا إلى الرحمن، وكَسر الأوثانَ، وأهان الصُّلْبانَ، وأبادَ أهْلَ الكُفْرِ والطُّغيانِ، صلى الله عليه وعلى آله في كل حينٍ وأوانٍ، ووقتٍ وزمانٍ، ما ارتفع النَّسْرانِ[2]، واصْطَحَبَ الفَرْقَدانِ.

(وبعدَ) حمدِ الله على أن حَبَّبَ إلينا الإيمانَ، وكرَّهَ إلينا الكُفرَ والفُسوقَ والعِصْيانَ، فإن الله تعالى جَعَلَنا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الذي فيه بركةٌ للعالمين، وأَسْكَنَهُ الأنبياءَ والمُرْسَلِيْنَ، والأولياءَ والمُخْلَصين، والعُبَّاد الصَّالِحِيْنَ، وحفَّهُ بملائِكَتِه المقرَّبين، وجَعَلَهُ فِيْ كَفالةِ ربِّ العالَمِيْنَ، وجعلَ أهلَهُ على

صفحة 16
الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم إلى يوم الدين، وجعله معقل المؤمنين، وملجأ الهاربين، (ولا سيما دمشق المحروسة) الموصوفة في القرآن المبين، بأنها ربوة ذات قرار ومعين، كذلك روي عن سيد المرسلين، وجماعة من المفسرين، وبها ينزل عيسى بن مريم عليه السلام لإعزاز الدين، ونصرة الموحدين، وقتل الكافرين، وإبادة الملحدين، وبغوطتها عند الملاحم فسطاط المسلمين.
  1. [1] خ: ((الزَّمانِ)).
  2. [2] تَحَرَّفَتْ في: ((ط)) إلى ((النَّيِّران))، ((والنَّسْرانِ)): كَوْكَبانِ فيْ السماء مَعْرُوفانِ، على التَّشْبِيْهِ بالنسرِ الطائِرِ، يُقالُ لكُلِّ واحدٍ مِنْهُما نَسْرٌ، وَيَصِفُونَهُمَا فيقولون: النَّسْرُ الواقِعُ، والنَّسْرُ الطائِرُ، قالَه الزَّبِيْدِيُّ فِيْ ((تاجِ العَرُوْسِ)) مادَّةُ: (نسر).