القسم الأول في الطاعات

صفحة 393

القسم الأول في الطاعات

اعلم أن أوامر الله تعالى فرائضُ ونوافلُ: فالفرض رأس المال وهو أصل التجارة وبه تحصل النجاة، والنفل هو الربح وبه الفوز بالدرجات، قال صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تبارك وتعالى: ما تقرَّب إليَّ المُتقرِّبون بمثل أداء ما افترضتُ عليهم، ولا يزال العبدُ يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها).

ولن تصل أيها الطالب إلى القيام بأوامر الله تعالى إلا بمراقبة قلبك وجوارحك في لحظاتك وأنفاسك من حين تصبح إلى حين تمسي؛ فاعلم أن الله تعالى مطلع على ضميرك، ومشرف على ظاهرك وباطنك، ومحيط بجميع لحظاتك وخطراتك وخطواتك، وسائر سكناتك وحركاتك، وأنك في مخالطتك وخلواتك متردد بين يديه، فلا يسكن في الملك والملكوت ساكن ولا يتحرك متحرك إلا وجبار السماوات والأرض مطلع عليه {يَعْلَمُ

صفحة 394
خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] و{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7]. فتأدب أيها المسكين ظاهراً وباطناً بين يدي الله تعالى بأدب العبد الذليل المذنب في حضرة الملك الجبار القهار، واجتهد أن لا يراك مولاك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك، ولن تقدر على ذلك إلا بأن توزع أوقاتك وترتب أورادك من صباحك إلى مسائك، فأصغ إلى ما يلقى إليك من أوامر الله تعالى عليك من حين تستيقظ من منامك إلى وقت رجوعك إلى مضجعك.