منظومة بدء الأمالي

صفحة 1

بسم الله الرحمن الرحيم

يقولُ العبدُ في (بَدْءِ الأَمَالِي) … لتوحيدٍ بِنَظْمٍ كاللآلي

إلهُ الخَلْقِ مَولانا قديمٌ … وموصوفٌ بأوصافِ الكمالِ

هُوَ الحَيُّ المُدَبِّرُ كُلَّ أمرٍ … هُوَ الحَقُّ المُقَدِّرُ ذو الجلالِ

مُرِيْدُ الخيرِ والشرِّ القبيحِ … ولكنْ ليسَ يرضى بِالمُحَالِ

صفاتُ اللهِ ليستْ عينَ ذاتٍ … ولا غَيْراً سواهُ ذا انفصالِ

صفاتُ الذاتِ والأفعالِ طُرّاً … قديماتٌ مَصوناتُ الزوالِ

نُسَمِّيْ اللهَ شيئاً لا كالاشيا … وَذَاناً عَنْ جهاتِ السِّتِّ خالي

وليسَ الإسمُ غيراً لِلْمُسَمَّى … لدى أهلِ البصيرةِ خيرِ آلِ

وما إِنْ جَوْهَرٌ ربي وجسمٌ … ولا كُلٌّ وبعضٌ ذو اشتِمالِ

وفي الأذهانِ حَقٌّ كونُ جزءٍ … بلا وصفِ التَّجَزِّيْ يا ابْنَ خالي

وما القرآنُ مخلوقاً تعالى … كلامُ الرَّبِّ عَنْ جنسِ المقالِ

وَرَبُّ العرشِ فوقَ العرشِ لكنْ … بلا وصفِ التمكنِ واتصالِ

وما التشبيهُ للرحمنِ وَجْهاً … فَصُنْ عَنْ ذَاكَ أصنافَ الأهالي

ولا يمضي على الدَّيَّانِ وقتٌ … وأحوالٌ وأزمانٌ بِحَالِ

ومستغنٍ إلهي عن نساءٍ … وأولادٍ إناثٍ أو رجالِ

كذا عن كُلِّ ذي عونٍ ونصرٍ … تَفَرَّدَ ذو الجلالِ وذو المعالي

يُمِيْتُ الخلقَ طُرّاً ثم يُحيي … فيَجزيهمْ على وَفْقِ الخِصَالِ

لأهلِ الخيرِ جناتٌ وَنُعْمَى … وللكفارِ إدراكُ النَّكَالِ

ولا يَفنى الجحيمُ ولا الجِنَانُ … ولا أهلوهُما أهلُ انتقالِ

يراهُ المؤمنونَ بغيرِ كيفٍ … وإدراكٍ وضربٍ مِنْ مِثَالِ

فينسَونَ النعيمَ إذا رأوهُ … فيا خُسرانَ أهلِ الإعتزالِ

وما إِنْ فِعْلُ أَصْلَحْ ذو افتراضٍ … على الهادي المُقَدَّسِ ذي التعالي

وفرضٌ لازمٌ تصديقُ رسلٍ … وأملاكٍ كرامٍ بالتوالي

وَخَتْمُ الرسلِ بالصدرِ المُعَلَّى … نبيٌّ هاشميٌّ ذو جمالِ

إمامُ الأنبياءِ بلا اختلافٍ … وتاجُ الأصفياءِ بلا اختلالِ

وَبَاقٍ شَرْعُهُ في كُلِّ وقتٍ … إلى يومِ القيامةِ وارتحالِ

وَحَقٌّ أمرُ معراجٍ وصدقٌ … ففيه نَصُّ أخبارٍ عوالِ

ومرجوٌّ شفاعةُ أهلِ خيرٍ … لأصحابِ الكبائرِ كالجبالِ

وَإِنَّ الأنبياءَ لفي أمانٍ … عَنِ العصيانِ عَمْداً وانعزالِ

وما كانتْ نَبِيّاً قَطُّ أنثى … ولا عَبْدٌ وشخصٌ ذو افتِعالِ

وذو القَرنينِ لَمْ يُعْرَفْ نبياً … كذا لقمانُ فاحذرْ عَنْ جِدَالِ

وعيسى سوفَ يأتيْ ثُمَّ ينويْ … لدجالٍ شقيٍّ ذِيْ خَبَالِ

كراماتُ الوليِّ بدارِ دنيا … لها كَوْنٌ فَهُمْ أهلُ النوالِ

وَلَمْ يَفْضُلْ وليٌّ قَطُّ دهراً … نبياً أو رسولاً في انتحالِ

وَلِلصِّدِّيْقِ رُجحانٌ جليٌّ … على الأصحابِ مِنْ غيرِ احتمالِ

وللفاروقِ رجحانٌ وفضلٌ … على عثمانَ ذي النورينِ عالِ

وذو النورينِ حقاً كانَ خيراً … مِنَ الكَرَّارِ في صَفِّ القتالِ

وللكرارِ فضلٌ بعدَ هذا … على الأغيارِ طُرّاً لا تُبَالِ

وللصِّدِّيقةِ الرُّجحانُ فاعلمْ … على الزهراءِ في بعضِ الخِلَالِ

وَلَمْ يَلْعَنْ يزيداً بعدَ موتٍ … سوى المِكثارِ في الإغراءِ غَالِ

وإيمانُ المُقَلِّدِ ذو اعتبارٍ … بأنواعِ الدلائلِ كَالنِّصَالِ

وما عذرٌ لذي عقلٍ بجهلٍ … بِخَلَّاقِ الأسافلِ والأعالي

وما إيمانُ شخصٍ حَالَ يَأْسٍ … بمقبولٍ لِفَقْدِ الإمتثالِ

وما أفعالُ خيرٍ في حسابٍ … مِنَ الإيمانِ مَفْرُوْضَ الوِصَالِ

ولا يُقْضَى بكفرٍ وارتدادٍ … بقهرٍ أو بقتلٍ واختزالِ

وَمَنْ يَنْوِيْ ارتداداً بعدَ دهرٍ … يَصِرْ عَنْ دينِ حَقٍّ ذا انسلالِ

ولفظُ الكفرِ مِنْ غيرِ اعتقادٍ … بطوعٍ رَدُّ دِيْنٍ باغتفالِ

ولا يُحكمْ بكفرٍ حَالَ سُكْرٍ … بما يَهذي ويَلغو بارتجالِ

وما المعدومُ مَرئياً وشيئاً … لفقهٍ لاحَ في يُمْنِ الهِلَالِ

وَغَيْرَانُ المُكَوِّنِ لا كشيءٍ … مَعَ التكوينِ خُذْهُ لاكتحالِ

وَإِنَّ السُّحْتَ رِزْقٌ مثلَ حِلٍّ … وَإِنْ يَكْرَهْ مَقالي كُلُّ قالي

وفي الأجداثِ عَنْ توحيدِ ربي … سيُبلى كُلُّ شخصٍ بالسؤالِ

وَلِلْكُفَّارِ وَالفُسَّاقِ يُقضى … عذابُ القبرِ مِنْ سوءِ الفِعَالِ

دخولُ الناسِ في الجناتِ فضلٌ … مِنَ الرحمنِ يا أهلَ الأمالي

حسابُ النَّاسِ بعدَ البعثِ حَقٌّ … فكونوا بالتحرُّزِ عَنْ وَبَالِ

وتُعطى الكُتْبُ بعضاً نحوَ يُمنى … وبعضاً نحوَ ظَهْرٍ وَالشِّمَالِ

وَحَقٌّ وزنُ أعمالٍ وَجَرْيٌ … على متنِ الصراطِ بلا اهْتِبَالِ

وَمَرْجُوٌّ شفاعةُ أهلِ خيرٍ … لأصحابِ الكبائرِ كالجبالِ

وَلِلدَّعَوَاتِ تأثيرٌ بليغٌ … وَقَدْ ينفيهِ أصحابُ الضلالِ

ودنيانا حديثٌ وَالهُيولَى … عديمُ الكونِ فاسمعْ باختزالِ

وللجناتِ والنيرانِ كونٌ … عليها مَرَّ أحوالٌ خَوَالِ

وذو الإيمانِ لا يبقى مُقيماً … بسوءِ الذَّنْبِ في دارِ اشتعالِ

لقدْ ألبستُ للتوحيدِ نَظْماً … بديعَ الشكلِ كَالسِّحْرِ الحَلَالِ

يُسَلِّيْ القلبَ كالبُشرى بِرَوْحٍ … وَيُحْيِيٍ الرُّوْحَ كالماءِ الزُّلَالِ

فخُوضوا فيهِ حفظاً واعتقاداً … تنالوا جِنْسَ أصنافِ المَنَالِ

وكونوا عَوْنَ هذا العبدِ دَهْراً … بِذِكْرِ الخيرِ في حالِ ابتهالِ

لعلَّ اللهَ يعفوهُ بِفَضْلٍ … ويعطيهِ السعادةَ في المَآلِ

وَإِنِّيْ الحَقَّ أدعو كُلَّ وقتٍ … لِمَنْ بالخيرِ يوماً قَدْ دَعَا لِيْ

بدء الأمالي
  • منظومة بدء الأمالي
منظومة بدء الأمالي
 
Top