سبب المناظرة

صفحة 19

سبب المناظرة

كان سبب رحلة الباقلاني إلى الروم، أنه لما مات أرمانوس ملك الروم، وخلف ولديه: باسيل، وقسطنطين، طمع بعض قُواده في ملكه، وكان من هؤلاء الطامعين السقلاروس، المعروف بـ(ورد الرومي) الذي أعلن الحرب عليهما، لكنهما هزماه، فالتجأ إلى عضد الدولة يستحميه ويستنصره، وعلم الأخوان بذلك، فأرسلا من قبلهما رسولاً يسمى (نقفور) إلى عضد الدولة، ليُفسد على وردٍ خطته، وليَعرض على الملك أن يُسلم إليهما ورداً في نظير إطلاق سراح جميع أسرى المسلمين في بلاد الروم.

فمال عضد الدولة إلى ذلك، ولكنه لم يُسَلِّمْ إليهما ورداً، وإنما احتال في قبضه وتأمينه، ووعدَ (نقفور)

صفحة 20

رسولَ الملكين خيراً، وأخرج معه الباقلاني بجوابِ الرسالة، وكان الباقلاني حَظِيّاً مقرباً لدى عضد الدولة، مع ما اجتمع فيه من صفات الذكاء والدهاء، وسعة العلم، وحضور البديهة، فأراد عضد الدولة أن تكون هذه الرسالة السياسية مدعومة برسالة دينية، يتولاها القاضي، حتى يُنَاظِرَ النصارى، ويُطلعهم على خلل دينهم، وَضَعْفِ حُجَّتِهِمْ، واضطراب عقيدتهم.

وفعلاً ذهب القاضي وجرت له أخبار طريفة ومناظرات عجيبة، ظهر فيها القاضي – فضلاً من الله – بقوة حجته على ملك النصارى وقُسُسِهم، ثم رجع إلى عضد الدولة بمشروع معاهدة مع النصارى لِيُمْضِيَ عليها، ولكن بدا لعضد الدولة أن يظفر في المعاهدة باسترجاع بعض الحصون، فأعاد الرسالة مع أبي إسحاق بن شهرام، ورجع ابن شهرام بمشروع المعاهدة الأخيرة، وصادف اشتدادَ العِلة على عَضُدِ الدولة وموته في 8/ 10/ 372

صفحة 21
ووقع المعاهدةَ ابنُه صَمْصَامُ الدولة.[1]

  1. [1] تفاصيل ما جرى بين عضد الدولة والروم ذكره ابن الأثير في الكامل (8/ 703) وما بعدها (طبعة دار صادر). وهذا الموجز لما حدث مقتبس من مقدمة تحقيق كتاب إعجاز القرآن للباقلاني بقلم أحمد صقر.
سبب المناظرة
 
Top