ترجمة عضد الدولة البويهي

صفحة 16

ترجمة عضد الدولة البويهي

(324 – 372)[1]

هو: فَنّاخسرو، الملقب (عضد الدولة) ابنُ الحسنِ (ركن الدولة) ابن بويه الدَّيْلَمي، أبو شجاع، أحد المتغلبين على الملك في عهد الدولة العباسية بالعراق، في عهد الطائع لله الخليفة العباسي، الذي قال فيه السيوطي: (وهو الخليفة المُسْتَضْعَفُ، الذي لم تَضْعُفْ الخلافةُ في زمن أحد ما ضَعُفَتْ في زمنه، ولا قوي أمر سلطان ما قوي أمر عضد الدولة).

تولَّى عضد الدولة ملك فارس ثم الموصل وبلاد الجزيرة، وهو أول من خُطب له على المنابر بعد

صفحة 17

الخليفة. وأول من لقب في الإسلام (شاهنشاه)، كان شديد الهيبة، جباراً، عسوفاً، أديباً، عالماً، ينظم الشعر.

قال الذهبي: (كان شيعياً جلداً، أظهر بالنجف قبراً، زعم أنه قبرُ الإمام علي، وبنى عليه المشهد، وأقام شعارَ الرَّفْضِ، ومأتم عاشوراء، والاعتزال… وكان يقول الشعر، فقال أبياتاً كفرية:

ليس شُرْبُ الراحِ إلا في المطر … وَغِنَاءٌ من جوارٍ في السَّحر

مُبْرِزَاتِ الكأسِ من مطلعها … ساقياتِ الرَّاح مَنْ فاقَ البشر

عُضَدَ الدولة وابنَ ركنها … ملكَ الأملاك غلَّاب القدر

قال ابن كثير: (قبحه الله، وقبح شعره، وقبح أولاده، فإنه قد اجترأ في أبياته هذه فلم يفلح بعدها). قيل: إنه لما حضرته الوفاة لم ينطلق لسانه إلا بتلاوة: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 28-29]،

صفحة 18

وأخباره كثيرة جداً يطول ذكرها.

توفي ببغداد، وحمل في تابوت، فدُفن في مشهد النجف. وكانت ولايته خمس سنين ونصفاً، قال الذهبي في نهاية ترجمته: (لقد جرى على الإسلام في المائة الرابعة بلاءٌ شديدٌ بالدولة العُبَيْدية بالمغرب، وبالدولة البُوَيْهِيَّةِ بالمشرق، وبالأعرابِ القَرَامطة، فالأمر لله تعالى).

وقال في موطن آخر:[2] (وضاعَ أمرُ الإسلام بدولة بني بُوَيْهٍ، وبني عُبَيْدٍ الرافضة، وتركوا الجهاد، وهاجت نصارى الروم، وأخذوا المدائن، وقَتَلُوا وَسَلَبُوا).

  1. [1] مصادر الترجمة: سير أعلام النبلاء (16/ 249)، وتاريخ الخلفاء ص406-408، والبداية والنهاية (11/ 300)، والأعلام (5/ 156)، والكامل لابن الأثير (9/ 18-22).
  2. [2] سير أعلام النبلاء (16/ 232).
ترجمة عضد الدولة البويهي
 
Top