صدر الكتاب

صفحة 21

صدر الكتاب

نرى أن نقسم الكلام في الكتاب إلى ثلاثة فنون:

الفن الأول: في السوابق والمقدّمات.

الفن الثاني: في المقاصد والغايات.

الفن الثالث: في اللواحق والتكميلات.

وفصول الفن الأول تلتفت إلى المقاصد التفات التمهيد والتوطئة، وفصول الفن الثاني تشتمل على بيان معاني أسماء الله الحسنى، وفصول الفن الثالث تنعطف عليها انعطاف التتمة والتكملة. ولُباب المطلب ما تنطوي عليه الواسطة.

أما الفن الأول، فيشتمل على بيان حقيقة القول في الاسم والمسمى والتسمية، وكشف ما وقع فيه من الغلط لأكثر الفرق، وبيان أنّ ما يتقارب معناه من أسماء الله تعالى، كالعظيم والجليل والكبير، هل يجوز أن يُحمل على معنى واحد فتكون هذه الأسماء مترادفة، أم لا بدّ وأن تختلف معانيها؟ وبيان أن الاسم الواحد الذي له معنيان، هل هو مشترك بالإضافة إلى المعنيين، يحمل عليهما حمل العموم على مسمياته أم يتعيّن حمله على أحدهما؟ وبيان أن للعبد حظاً من معنى كل اسم من أسماء الله تعالى.

الفن الثاني يشتمل على بيان معاني أسماء الله تعالى التسعة والتسعين، وبيان أن جملتها كيف ترجع إلى ذات وسبع صفات عند أهل السنة، وبيان أنها كيف ترجع، على مذهب المعتزلة والفلاسفة، إلى ذات واحدة لا كثرة فيها.

صفحة 22

الفن الثالث يشتمل على بيان أن أسماء الله تعالى تزيد على تسعة وتسعين نصاً وتوقيفاً، وبيان فائدة الإحصاء والتخصيص مئة إلا واحداً، وبيان الرخصة في جواز وصف الله سبحانه وتعالى بكل ما هو متصف به وإن لم يرد فيه إذن ولا توقيف، إذ لم يرد فيه منع، فأما ما أشعر معناه بنقص، فلا يقال في حق الله تعالى البتة، إلا أن يرد فيه إذن، فيقال من حيث الإذن ويؤول على ما يجب في حق الله تعالى، وأنه قد يمنع في حق الله تعالى إطلاق لفظ، فإذا قرن به قرينة جاز إطلاقه، وأنه يُدعى سبحانه بأسمائه الحسنى كما أمر، حتى إذا جاوزنا الأسماء إلى أن ندعوه بصفاته دُعي بأوصاف المدح والجلال فقط، ولا يُدعى بكل ما يجوز أن يوصف ويخبر به عنه من الأوصاف والأفعال إلا أن يكون فيه مدح وإجلال على ما ذكرناه ونذكره بعد في موضعه مفسراً إن شاء الله تعالى.

صدر الكتاب
 
Top