المقصد السابع: في أصول طريق التصوف

صفحة 56

المقصد السابع

في أصول طريق التصوف

وهي خمسةٌ: تقوى الله في السر والعلانية، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ في الأقوال والأفعال، والإعراضُ عن الخَلق في الإقبال والإدبار، والرضا عن الله في القليل والكثير، والرجوع إلى الله في السراء والضراء.

فتحقيق التقوى: بالورع والاستقامة.

وتحقيق اتباع السنة: بالتحفظ وحسن الخلق.

وتحقيق الإعراض عن الخلق: بالصبر والتوكل.

وتحقيق الرضا عن الله: بالقناعة والتفويض.

وتحقيق الرجوع إلى الله: بالشكر له في السراء واللَّجأ إليه في الضراء.

صفحة 57

وأصول ذلك كله خمسة: عُلُوُّ الهِمَّةِ، وحفظُ الحُرمة، وحسنُ الخدمة، ونفوذُ العزيمةِ، وتعظيمُ النعمةِ.

فَمَنْ عَلَتْ هِمَّتُهُ ارتفعت رتبتُه.

ومن حَفِظَ حُرْمَةَ الله حَفِظَ اللهُ حُرْمَتَهُ.

ومن حَسُنَتْ خدمتُه وَجَبَتْ كرامتُه.

ومن نَفَذَتْ عزيمتُه دامت هدايتُه.

ومن عَظَّمَ النعمةَ شَكَرَهَا، ومن شكرها استوجب المزيد.[1]

وأصول المعاملات خمسة:

طلب العمل للقيام بالأمر.

وصحبة المشايخ والإخوان لِلتَّبَصُّرِ.

صفحة 58

وتركُ الرُّخَصِ والتأويلاتِ لِلتَّحَفُّظِ.

وضبطُ الأوقات بالأوراد للحُضور.

واتهام النفس في كل شيء للخروج من الهوى، والسلامة من العَطَبِ.[2]

فطلبُ العلم آفتُه: صُحبةُ الأحداث سناً وعقلاً وديناً مما لا يَرْجِعُ إلى أصل ولا قاعدة.

وآفة الصحبة: الاغترار والفضول.

وَآفَةُ تَرْكِ الرُّخَصِ والتأويلات: الشفقة على النفس.

وآفة اتهام النفس: الأُنْسُ بحُسن أحوالها واستقامتها، وقد قال تعالى: {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: 70].

صفحة 59

وأصولُ ما تُداوى به عِلَلُ النفس خمسة:

تخفيفُ المَعِدَةِ بقلة الطعام والشراب.

وَاللَّجْأُ إلى الله مما يَعْرِضُ عند عُروضه.

وَالفِرَارُ من مواقف ما يُخشى الوقوعُ فيه.

ودوامُ الاستغفار مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم باجتماع الخاطر.

وَصُحْبَةُ مَنْ يَدُلُّكَ على الله.

  1. [1] تفضلاً منه سبحانه وتعالى بقوله: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7].
  2. [2] العطب: الهلاك.
المقصد السابع: في أصول طريق التصوف
 
Top