المقصد الثاني: في أحكام الطهارة

صفحة 20

المقصد الثاني

في أحكام الطهارة

إنما تَصِحُّ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ، لا مستعمَلٍ،[1] ومتغيِّرٍ بِمُخَالِطٍ،[2] ونجس: وهو ما حل فيه نجاسةٌ، وهو دون قُلَّتَيْنِ،[3] أو قلتان فتغيَّر.

ويُكره مُشَمَّسٌ[4] بشرطه.[5]

صفحة 21

النجاسة: الدم، والقيء، والمائع الخارج من سبيلٍ سوى مَنِيٍّ، والمَيتةُ سوى سمكٍ وجرادٍ وبشرٍ، والكلبُ والخِنزيرُ وفروعُهما، وَالمُبَانُ من حَيٍّ مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ سوى شعرِ مأكولٍ،[6] والخمر.

وَتَطْهُرُ بِتَخَلُّلٍ بنفسها، وجلدُ ميتة غير كلبٍ وخنزيرٍ بِدَبْغٍ.[7]

وَالمُتَنَجِّسُ بولوغهما يُغْسَلُ سبعاً، واحدةً بتراب، وبغيرهما يغسل مرة، والتثليث أولى.

صفحة 22

ويكفي في بول طفل لم يأكل[8] رَشٌّ.[9]

ويُعفى عن مَيْتَةٍ لا يسيل دمُها،[10] وقليل دم وقيح.[11]

والآنية: يحل استعمالها ما لم تكن من ذهب أو فضة أو بِضَبَّةٍ[12] من ذهب، أو من فضة كبيرة لزينة أو لها ولحاجة.[13]

ويَتحرَّى لاشتباه طاهر ومتنجس.[14]

صفحة 23

والسواك: سنة إلا بعد الزوال لصائم، ويُتأكَّد عند استيقاظ وصلاة وتغير فم.

والوضوء: مُوْجِبُهُ:[15] خارج من سبيل، وزوال عقل، لا بنومِ مُتَمَكِّنٍ،[16] ولمس رجل امرأة[17] غير محرم بلا حائل، ومس فرج آدمي بباطن كف.

وفرضه: النية،[18] وغسل وجهه ويديه بمرفقيه، ومسح بعض رأسه، وغسل رجليه بكعبيه، والترتيب.[19]

وسننه: التسمية، وغسل كفيه قبل إدخالهما الإناء، والمضمضة، والاستنشاق، واستيعاب

صفحة 24

رأسه، ومسح أذنيه، وتخليل أصابعه ولحيته الكثة، وتقديم يمناه، والتثليث، والوِلاء.[20]

والمسح على الخفين: يجوز للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر[21] ثلاثة أيام بلياليهن من الحدث،[22] بشرط لُبسهما بعد طهر تَامٍّ، وإمكانِ مشي عليهما، وَسَتْرِهِمَا محل الغَسْلِ.[23]

ومبطله: خَلْعٌ، وتمامُ مدته، وموجب غسل.

والاستنجاء: يجب من ملوِّث.[24]

صفحة 25

وَيُسَنُّ بحجارة ثم ماء، ويُجزئ بماء أو بثلاثة أحجار يُنقي بها[25] بشرطه.[26]

ولا يبول مستقبلَ القبلة ولا مستدبرها بصحراء وجوباً، ولا في ماء راكد، وتحت شجرة مثمرة، وطريق، وظل، وَثَقْبٍ،[27] ويسكت.[28]

وَالغُسْلُ موجبه: دخول حَشَفَةٍ فَرْجاً، وخروج مني، وموت، وحيض، ونِفاس، وولادة.

وفرضه: النية، وغسلُ كل بشرته وشعره.

صفحة 26

وسننه: الوضوءُ، وَالدَّلْكُ، وَالوِلَاءُ.[29]

ومسنونه: لجمعة، وعيد، وخسوف،[30] واستسقاء، وإسلام، وإفاقة،[31] وإحرام، ودخول مكة، ووقوف عرفة، ورمي التشريق، ومن غسل ميت.

والتيمم: شرطه: فقد ماء،[32] أو خوف استعماله،[33] ودخول وقت،[34] وطلب فاقده،[35] وتراب طاهر.

صفحة 27

وفرضه: نقل،[36] ونية استباحة،[37] ومسح وجهه ويديه بمرفقيه، والترتيب.

وسننه: التسمية، وتقديم يمناه، والوِلاء.

ومبطله: الحدث،[38] ورؤية ماء خارج الصلاة، وردة. ويتيمم لكل فرض.

وصاحب جبيرة[39] يمسحها، ويتيمم، ولا يعيد، إن وضعت على طهر.[40]

صفحة 28

والحيض[41] إمكانه بعد تسع سنين، وأقله: يوم وليلة.

وأكثره: خمسة عشر.

وأقل النفاس:[42] لحظة، وأكثره: ستون يوماً، فإن عَبَرَ الأكثرَ فاستحاضةٌ.[43]

وأقل الطهر:[44] خمسة عشر، ولا حد لأكثره.

وأقل الحمل: ستة أشهر، وأكثره أربع سنين.

ويحرم بالحدث: الصلاة، والطواف، ومس المصحف وحمله.

صفحة 29

وبالجَنابة: الأربعة،[45] والقراءة،[46] واللُّبث بمسجد.

وبالحيض والنفاس: الستة، والتمتع بما بين السرة والركبة[47] إلى الغُسل، والصومُ إلى الانقطاع.[48]

  1. [1] أي الماء الذي استُعمل في رفع حدث أو إزالة نجس إن لم يتغيَّر.
  2. [2] أي الماء الذي تغيَّر أحدُ أوصافه التي هي: الطعم أو اللون أو الرائحة بمخالط طاهر لا نجس.
  3. [3] القلتان مقدار 190 لتراً تقريباً.
  4. [4] أي الماء المُسَخَّنُ بتأثير الشمس.
  5. [5] شرطه:

    1- أن يكون الماء ببلدٍ حَارٍّ كالحجاز.

    2- أن يكون في إناءٍ قابل للطرق كالحديد، وإذا برد هذا الماء زالت الكراهة، واختار النووي صاحب هذه الرسالة عدم الكراهة مطلقاً في كتابه المجموع، ج1، ص88.

  6. [6] أي الجزءُ المقطوعُ من الحيوان الحي نجسٌ إن كانت ميتتُه نجسةً، إلا ما قُطِعَ من نحو شعرِ حيوانٍ مأكولِ اللحمِ فهو طاهرٌ.
  7. [7] أي تطهر بالدبغ.
  8. [8] أي لم يأكل الطعام للتغذي قبل مضي حولين.
  9. [9] بأن يُرش عليه ما يَعُمُّهُ ويغمُرُه بلا سيلان.
  10. [10] كذباب ونمل فإذا وقع في الإناء ومات فيه لا ينجسه.
  11. [11] أي إن أصاب الثوبَ أو البدنَ قليلُ دم أو قيح صحَّت الصلاة.
  12. [12] (الإناء المُضَبَّبُ): ما أصابه شَقٌّ ونحوه فيوضع عليه صفيحة تضمه وتحفظه.
  13. [13] بأن كان بعضها لزينة وبعضها لحاجة فيحرم.
  14. [14] أي إذا اشتبه على أحد ماء طاهر وماء متنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهوريته.
  15. [15] أي مبطلات الوضوء.
  16. [16] أي مُمْكِنٍ مَقْعَدَهُ.
  17. [17] أي غير صغيرة لا تشتهى.
  18. [18] مقرونة بأول غسل الوجه.
  19. [19] أي الترتيب في غسل الأعضاء كما ذُكِرَتْ.
  20. [20] أي المُوالاةُ بين الأعضاء بحيث لا يجفُّ الأول قبل الشروع في الثاني.
  21. [21] أي سفر قصر وهو 81 كم تقريباً.
  22. [22] أي ابتداءُ مدة المسح من تمام أول حدث بعد لبس الخفين.
  23. [23] وزيد شرط رابع وهو طهر الخفين فلا يكفي المسح على خف اتُّخذ من جلد ميتة قبل الدباغ.
  24. [24] أي يجب الاستنجاء من كل خارج ملوِّث كالبول ولو نادراً كالدم، إزالة للنجاسة.
  25. [25] أي لا بد أن يمسح ثلاثاً ولو بأطراف حجر، بأن يَعُمَّ كُلَّ المحل وينقيه.
  26. [26] شرط الاستنجاء بالأحجار:

    1- أن لا يجف الخارج النجس.

    2- أن لا ينتقل عن المحل الذي أصابه عند خروجه.

  27. [27] الثقب: الخرق النازل في الأرض.
  28. [28] أي عن الكلام عند الاستنجاء وهو مكروه إلا لضرورة.
  29. [29] أي غسل العضو قبل جفاف ما قبله، وقد مرّ.
  30. [30] للقمر، وكذا لكسوف الشمس.
  31. [31] أي إذا أفاق المجنون والمغمى عليه مثلاً سُنَّ له الغسل.
  32. [32] بسبب سفر أو حاجته إليه لعطش.
  33. [33] من مرض به أو يزيد ألمه.
  34. [34] أي دخول وقت الصلاة.
  35. [35] فإن تيقَّن فقدَه يتيمم بلا طلب، وإلا طلبه لكل تيمم في الوقت.
  36. [36] أي نقل التراب إلى العضو الممسوح.
  37. [37] أي نية استباحة الصلاة ونحوها لا نية رفع الحدث.
  38. [38] أي ما أبطل الوضوءَ وقد مرّ.
  39. [39] (الجبيرة): خشبة أو نحوها توضع على الكسر ويُشد عليها لينجبر الكسر.
  40. [40] وتكون الجبيرة موضع الكسر وبقدر استمساكها فقط، ثم هذا كله إن لم تكن الجبيرة في الوجه واليدين، وإلا وجب القضاء مطلقاً على المعتمد.
  41. [41] هو الدم الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة في أوقات معلومة.
  42. [42] (النفاس): هو الدم الخارج من فرج المرأة عقب الولادة.
  43. [43] (الاستحاضة): هي الدم الخارج لِعِلَّةً في غير أيام الحيض والنفاس.
  44. [44] (الطهر): الزمن الفاصل بين الحيضتين.
  45. [45] أي السابقة.
  46. [46] قراءة القرآن.
  47. [47] بلا حائل.
  48. [48] أي بعد انقطاع الدم يجوز لها الصوم وإن لم تغتسل.
المقصد الثاني: في أحكام الطهارة
 
Top