المقصد الثالث: في أحكام الصلاة

صفحة 30

المقصد الثالث

في أحكام الصلاة

(مفروضها): الخمسُ على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ.

ووقتُ الظهر من الزوال إلى زيادة ظل الشيء مثلَه، وبه يدخل العصر، ويُختار إلى مصير الظل مثليه، ويجوز إلى الغروب، وبه يدخل وقت المغرب، ويجوز إلى مغيب الشفق الأحمر، وبه يدخل العشاء، ويُختار إلى ثلث الليل، ويجوز إلى طلوع الفجر الثاني، وبه يدخل الصبح، ويُختار إلى وقت الإسفار،[1] ويجوز إلى الطلوع.[2]

صفحة 31

ولا يُصلي ما لا سَبَبَ له[3] بعد صلاة الصبح إلى الطلوع، والعصر إلى الغروب، وعند الطلوع إلى الارتفاع،[4] والاستواء إلى الزوال،[5] والاصفرار إلى الغروب.

ومسنونُها: العيدان، والخسوفان، والاستسقاء، وركعتان قبل الفجر، وقبل الظهر وبعده، وبعد المغرب، وبعد العشاء، والوتر،[6] وَنُدِبَ زيادةُ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعده، وأربعٌ قبل العصر، والضحى،[7] والتراويح، وصلاة الليل.

صفحة 32

وأركانها: النية، والقيام، وتكبيرة الإحرام، والفاتحة – والتسمية آية منها -، والركوع، والاعتدال، والسجود مرتين، والقعود بينهما، والطمأنينة في الكل، والتشهد الأخير، والقعود فيه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والتسليمة الأولى، والترتيب.

ويصلي من عَجَزَ في الفرض عن القيام قاعداً، وعن قعودٍ مضطجعاً.

وأبعاضها: التشهد الأول، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وقنوت[8] الصبح ووتر نصف رمضان الأخير.

صفحة 33

وسننها: الأذان، والإقامة قبلها، ورفع يديه مع التَّحَرُّمِ[9] والركوع،[10] ووضعُ يمناه على كوع يُسراه، والتوجه،[11] والتعوُّذ، والتأمين، والسورة، والجهر،[12] والإسرار،[13]ولا تجهر امرأة بحضرة رجل، والتكبير للانتقال، والتسميع

صفحة 34

للاعتدال،[14] والتسبيح في الركوع والسجود، ووضع يديه في التشهد على فخذيه ناشراً يُسراه، قابضاً يمناه إلا المسبِّحة،[15] والافتراش في الجَلَسات،[16] وَالتَّوَرُّكُ[17] في الأخيرة، والتسليمة الثانية، ونية الخروج من الصلاة، وَمُجَافَاةُ الرجل مِرفقيه، وإقلاله[18] بطنَه في السجود.[19]

وشروطها: الإسلام، وطهر الحدث والخبث في بدنه وثوبه ومكانه، وسَتر العورة وهي: للرجل ما بين السرة والركبة، وللحرة غيرُ وجهها وكفيها،

صفحة 35

وعلمه بدخول الوقت، واستقبالُه[20] إلا في قتال ونافلة سفر، وترك كلامٍ عَمْدٍ وفعلٍ كثير وَمُفْطِرٍ وتغيُّرِ نيةٍ.

وإن نابه شيءٌ: سَبَّحَ، وَصَفَّقَتْ.[21]

ومبطلها: فوات ركن أو شرط.

وسجدتا السهو: سنة، قبيل السلام، لسهو ما يبطل عمده، ولترك بعض لا سنة، فإن تذكر ركناً أتى به وبنى عليه إن قَرُبَ الزمان.

وإن شك في عددٍ أَخَذَ بالأقل، وسجد للسهو.

والجماعة – في غير الجُمُعَةِ -: فرض كفاية، يلزم المأمومَ أن ينويها، وأن لا يتقدم على إمامه، وأن يعلم بصلاته، وأن يقرب منه في غير المسجد بلا حائل، ويؤمّ صبيٌّ، لا امرأةٌ لذكرٍ وأميٌّ لقارئٍ.

صفحة 36

والقصر لصلاة رباعية[22] مُؤَدَّاةٍ،[23] يجوز للمسافر ستة عشر فرسخاً،[24] في غير معصية،[25] إذا نواه مع التحرم.[26]

ويجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وقت إحداهما بشرطه.[27] وللمقيم في المطر وقت الأولى.

صفحة 37

وصلاة الخوف أنواع: فإن كان العدو في غير القبلة، فلتَحرسْ فرقةٌ، ثم يصلي بالأخرى ركعةً، ثم تُتِمُّ وتحرسُ، ثم يصلي بالأخرى ركعةً ثم تتم، ويسلم بها.

وإن كان في القبلة صَفَّهُمْ صفين وأحرم بهم، وسجد معه صف، وحرس آخر، فإذا رفع سجدوا ولحقوا.

وإن التحم الحربُ صَلَّوْا كيف أمكن، ولو إيماءً[28] وركباناً.

ويَحرمُ على الرجل لُبْسُ الذهب، وما هو أكثره حرير.[29]

صفحة 38

وصلاة الجمعة: ركعتان.

تجب على كل مسلم، مكلَّف، ذكر، حر، صحيح،[30] مستوطِن.[31]

وشرائطها: الأَبْنِيَةُ، والجماعةُ بأربعين بصفة الوجوب،[32] والوقت، فإن خرج صلوا ظهراً، وتقديم خطبتين.

يجب أن: يقوم فيهما، ويحمَد، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقواه فيهما، ويقعد بينهما، ويقرأ آيَةً في إحداهما، ويدعوَ للمؤمنين في الثانية.[33]

صفحة 39

وسننها: الغُسْلُ، والتنظيف، والتطيُّب، وَلُبْسُ البِيْضِ.

وفي الخطبة: الإنصاتُ، وَيُخَفِّفُ التحية.[34]

صلاة العيد: ركعتان، وَيُسَنُّ التكبيرُ في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرتي الإحرام والقيام، وخطبتان بعدها، والتكبير ليلتي العيد إلى التحرم بها، وخلف الفريضة من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر التشريق.[35]

صلاة الكسوف: ركعتان، في كل ركعة ركوعان.

صفحة 40

ويسن إطالة القراءة وتسبيحِ الركوع والسجود، والجهر في الخسوف، لا الكسوف[36] وخطبتان بعدها.

صلاة الاستسقاء: كالعيد، ويأمُرُهم الإمام بالتوبة، وَرَدِّ المظالم، وصوم ثلاثة، ثم يَخرج بهم في اليوم الرابع[37] بِبِذْلَةٍ[38] وَتَخَشُّعٍ.

ويصلي ثم يَخْطُبُ ويُكثرُ من الاستغفار والدعاء.

غَسْلُ المَيِّتِ وتكفينه والصلاة عليه ودفنه: فرض كفاية.

والشهيد في معركة الكفار لا يُغَسَّلُ ولا يُصَلَّى عليه.

صفحة 41

وَالسِّقْطُ[39] يُغَسَّلُ إن نُفِخَ فيه،[40] ويصلى عليه إن صَرَخَ.

وَيُسَنُّ إيتارُ الغَسْلِ بِسِدْرٍ في الأولى، وكافورٍ في الأخيرة.

وَيُكَفَّنُ بثلاث لفائف،[41] والمرأة بإزارٍ وخمارٍ وقميصٍ أو درعٍ[42] ولُفافَتين.

وفرض الصلاة عليه: أن يُكَبِّرَ ناوياً،[43] ثم يقرأَ

صفحة 42

الفاتحة، ثم يكبِّر، ثم يصليَ على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكبرَ، ثم يدعوَ للميت، ثم يكبرَ، ثم يُسَلِّمَ.

ويجب دفنُه مستقبِلاً، ويسن في لحد،[44] وتسطيحُ القبر، بلا بناءٍ وتجصيص.

والتعزيةُ: من دفنه إلى ثلاثة.[45]

ويجوز البكاء، لا نَوْحٌ[46] وَشَقُّ ثَوْبٍ.

  1. [1] الإسفار: أسفر الصبح أي أضاء وأشرق.
  2. [2] أي إلى طلوع الشمس.
  3. [3] أي تكره الصلاة في هذه الأوقات إلا لسبب غير متأخر كقضاء صلاة فائتة، وتحية مسجد.
  4. [4] أي ارتفاع الشمس رمحاً في النظر.
  5. [5] إلا يوم الجمعة، فالنفل فيها جائز عند الاستواء.
  6. [6] وأقل الوتر ركعة واحدة، وأدنى كماله ثلاث ركعات، وأكثره إحدى عشرة ركعة.
  7. [7] ووقتها من ارتفاع الشمس كرمح إلى زوالها، وأقلُّها ثنتان وأكثرها ثمان.
  8. [8] دعاء القنوت هو: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وَقِنِيْ شَرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت).

    وهذا الدعاء يقوله في الاعتدال بعد قوله: (ربنا لك الحمد)، والصلاةُ على النبي صلى الله عليه وسلم والآل بعد القنوت من الأبعاض.

  9. [9] أي مع تكبيرة الإحرام.
  10. [10] وأيضاً مع الاعتدال والقيام من التشهد الأول.
  11. [11] نحو: (وجهت وجهي للذي فطر السماواتِ والأرضَ حنيفاً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين).
  12. [12] فيسن للإمام والمنفرد أن يجهر بالقراءة في الصبح والجمعة والركعتين الأولتين في المغرب والعشاء.
  13. [13] فيسن الإسرار في صلاة الظهر والعصر والركعة الثالثة في المغرب والركعتين الأخيرتين في العشاء.
  14. [14] أي قول: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد).
  15. [15] المسبِّحة: هي الأصبع التي تلي الإبهام.
  16. [16] بأن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرُها الأرضَ وينصبُ يُمناه.
  17. [17] وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض.
  18. [18] إقلال البطن: بأن يرفع بطنه عن فخذيه.
  19. [19] بخلاف المرأة، فإنها تضم بعضها إلى بعض.
  20. [20] استقباله: أي للقبلة.
  21. [21] أي المرأة، وسبَّح الرجل.
  22. [22] فلا تُقصر صلاة الصبح والمغرب، أما الرباعية تقصر ركعتين.
  23. [23] مؤداة أي في أحد أوقاتها، فلا تقصر فائتة الحضر في السفر.
  24. [24] هي 81 كم تقريباً.
  25. [25] (في غير معصية): تشمل الواجب كقضاء دين، والمباح كسفر تجارة.
  26. [26] أي إذا نوى المسافر القصر مع تكبيرة الإحرام، ويشترط أيضاً أن لا يأتمَّ بمقيم.
  27. [27] أي في السفر الطويل المباح، وشروط جمع التقديم: الترتيب في الصلاتين، ونية الجمع في أول الأولى، والموالاة بينهما، أما جمع التأخير فيجب فيه أن يكون بنية الجمع على أن تكون هذه النية في وقت الأولى.
  28. [28] الإيماء: الحركة بالرأس.
  29. [29] إلا لضرورة أو لحاجة كَجَرَبٍ إن آذاه لبس غيره.
  30. [30] فلا تجب على مريض.
  31. [31] فلا تجب على مسافر، ويحرم على من تلزمه الجمعة السفرُ بعد فجر يومها، إلا إذا أمكنه فعلها في طريقه، أو تضرر بتخلفه عن الرُّفقة.
  32. [32] أي السابقة.
  33. [33] وَشُرِطَ: كون الخطبتين بالعربية في أركانهما، وَضِمْنَ الوقت، وَوِلَاءٌ بينهما وبين أركانهما وبين الصلاة، وطهرٌ من الحدثِ في الثوب والمكان والبدن، وسترٌ للعورة، وإسماع أركانِهما للأربعين، والقيام فيهما إن قدر، والجلوس بينهما.
  34. [34] أي يخفف صلاة تحية المسجد، إن كان الإمام يخطب.
  35. [35] أيام التشريق: هي الثلاثة أيام بعد يوم عيد الأضحى.
  36. [36] الخسوف للقمر، والكسوف للشمس.
  37. [37] صائمين أيضاً.
  38. [38] أي بثياب بذلة، وهي ما يُلبس من ثياب المهنة وقت العمل.
  39. [39] (السقط): هو النازل قبل تمام أقل الحمل، أما النازل بعد تمام أقل الحمل فلا يُسمى سِقْطاً، ويجب فيه ما يجب للكبير.
  40. [40] إن نفخ فيه الروح بأن بلغ أربعة أشهر، ولم تظهر فيه أمارة الحياة.
  41. [41] وهذه هي السنة، لكنَّ الواجبَ فقط ثوبٌ واحدٌ يسترُ جميعَ بدنِ الميت إلا من كان مُحْرِماً بالحج أو بالعمرة، فلا يُغطى رأسُ المحرِم ولا وجهُ المحرِمة على المعتمد.
  42. [42] (درع المرأة): قميصها.
  43. [43] مع القيام لقادر عليه.
  44. [44] (اللحد): ما يُحْفَرُ في أسفل جانب القبر، قَدْرَ ما يَسَعُ الميتَ، بعد أن يُعَمَّقَ قامةً وبسطةً.
  45. [45] أي أيام.
  46. [46] (النوح): رفع الصوت بالندب، و(الندب): عد محاسن الميت مع البكاء، هذا والنوح وشق الثوب وضرب الخد حرام، ما دام يتضمن إظهار جزعٍ ينافي الانقياد والاستسلام لقضاء الله تعالى.
المقصد الثالث: في أحكام الصلاة
 
Top