المقصد الأول: في بيان عقائد الإسلام وأصول الأحكام

صفحة 11

المقصد الأول

في بيان عقائد الإسلام وأصول الأحكام

أولُ واجبٍ على المُكَلَّفِ معرفةُ الله تعالى، وهي:

أن تؤمنَ بأن اللهَ تعالى موجودٌ، ليس بمعدوم. قديمٌ، ليس بِحَادِثٍ. بَاقٍ، لا يَطرأُ عليه العدمُ. مخالفٌ للحوادث، لا شيءَ يماثله. قائمٌ بنفسه،[1] لا يَحتاج إلى مَحَلٍّ[2] ولا مُخَصِّصٍ.[3] واحدٌ، لا مُشَارِكَ له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.

صفحة 12

له القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام.

فهو القادر المريد العالم الحي السميع البصير المتكلم.

أرسل بفضله الرسل، وتولَّاهم بعصمته عما لا يليق بهم، فهم معصومون من الصغائر والكبائر، قبل النبوة وبعدها. منزَّهون عن كل مُنَفِّرٍ طبعاً، كالجُذام[4] والعمى. يأكلون ويشربون وينكحون.

وهم أفضل الخلق على الإطلاق، أو تفصيلٌ في الملائكة.[5]

صفحة 13

وأعلى الكُلِّ من خَتَمَ اللهُ به النبوةَ، ونسخَ بشرعه الشرائعَ، نبيُّنا محمدٌ صلى الله تعالى عليه وسلم.

وأصحابه خير القرون، وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

ونؤمن بجميع ما أُخبِرنا به على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كالملائكة، والكتب السماوية، والسؤال، والبعث، والحشر، وهول الموقف، وأخذ الصحف، والوزن، والميزان، والصراط، والشفاعة، والجنة، والنار.

وكل ما عُلِمَ من الدين بالضرورة، فالإيمان به واجب، والجاحد له كافر.

صفحة 14

وأركان الإسلام خمسة أشياء:

الشهادتان، ولا صحة له بدونهما، والصلاة، والزكاة، والحج، وصوم رمضان.

وشروطه: البلوغ والعقل إلا في التبعية،[6] وبلوغ الدعوة، والاختيار إلا في حق الحربي[7] والمرتد،[8] والإتيان بالشهادتين، وترتيبهما، وموالاتهما،[9] ولفظ (أشهدُ) فيهما، ومعرفة المعنى المرادِ منهما، والإقرارُ بما أنكره معهما، والتنجيز.[10]

صفحة 15

وحقيقة الإيمان: التصديق بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقضاء خيره وشره.

وأمور الدين ثلاثة: اتباعُ الأوامر، واجتنابُ المناهي، والتسليمُ للقضاء والقدر.

وأحكام الشرع خمسة: واجب، ومندوب، وحرام، ومكروه، ومباح.

فالواجب: ما يُثاب على فعله، ويُعاقب على تركه.

والمندوب: ما يُثاب عليه، ولا يُعاقب على تركه.

والحرام: ما يُثاب على تركه، ويُعاقب على فعله.

والمكروه: ما يُثاب على تركه، ولا يُعاقب على فعله.

صفحة 16

والمباح: ما لا يُثاب على فعله، ولا يُعاقب على تركه.

وقول (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله) واجبٌ في العُمُرِ مرةً، والإكثارُ منه محبوبٌ.

ومعناهما: الإقرار لله تعالى بالوحدانية، ولسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.

وأفضل العبادات بعد الإيمان: الصلاة.

وأفضل الأذكار بعد القرآن: (لا إله إلا الله) ومعناها: لا معبود بحق في الوجود إلا الله.

وأفضل الثناء على الله تعالى: (سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك).

وأفضل المحامد: (الحمد لله حمداً يُوافي نِعَمَهُ، ويُكافئ مَزِيْدَهُ).

وأفضل صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم صَلِّ

صفحة 17

على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) إلى آخرها.[11] وتُسمى الصلاة الكاملة والصلاة الإبراهيمية.

وتجب الصلاة عليه – زاده الله شرفاً لديه – في التشهد الأخير من كل صلاة، وقيل في العمر مرة، وقيل كل ما ذكر، وقيل في كل مجلس، وقيل غير ذلك.

والفرضُ والواجبُ والمتحتّمُ واللازمُ بمعنى.[12]

ثم إنه ينقسم إلى: فرض عين، وإلى فرض كفاية.

أما فرض العين: فهو اللازم على كل مكلف

صفحة 18

بعينه، وإذا قام به البعضُ لا يسقط عن الباقي، كالصلاة والزكاة.

وأما فرض الكفاية: فهو الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقي، كَرَدِّ السلام، وتشميت العاطس، وصلاة الجنازة، وحفظ القرآن عن ظهر قلب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرطه،[13] والقيام بِالحِرَفِ النافعة المحتاجِ إليها.

والسنة والمندوب والمستحب والفضيلة وَالمُرَغَّبُ فيه بمعنى، وذلك عبارةٌ عن أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله – إلا ما

صفحة 19

خُصَّ به – وما أَقَرَّ عليه ورضي به، وما هَمَّ به ولم يفعله كصوم يوم تاسوعاء.[14]

وأصول الدين أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس المُعْتَبَرَانِ.

وما خالف هذه الأربعةَ فهو بدعةٌ، ومرتكبُه مبتدعٌ، يتعيَّن اجتنابُه وزجرُه.

ومن المطلوب اعتقادُ مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ، ولازمَ الأدبَ، وصحِب الصالحين.

وأما من كان مسلوباً عقلُه، أو مغلوباً عليه كالمجاذيب، فَنُسَلِّمُ لهم، وَنُفَوِّضُ إلى الله شأنَهم، مع وجوب إنكار ما يقع منهم مخالفاً لظاهر الأمر، حفظاً لقوانين الشريعة المطهَّرة.

  1. [1] فهو الغني المطلَق، وكل شيء مُحتاجٌ إلى مدده وجُوده.
  2. [2] ذات يقوم بها.
  3. [3] أي موجِد.
  4. [4] (الجذام): علة تنتشر في البدن فتفسد الأعضاء.
  5. [5] الطريقة الراجحة في التفصيل: أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضلُ الخلق على الإطلاق، ويليه سيدنا إبراهيم، فموسى، فعيسى، فنوح، وهؤلاء هم أولو العزم، ثم بقيةُ الرسل، ثم الأنبياء غير الرسل، وهم متفاضلون فيما بينهم عند الله، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم بقية رؤسائهم، ثم عوام البشر، ثم عوام الملائكة، وهم متفاضلون فيما بينهم عند الله. انظر حاشية الباجوري ص82.
  6. [6] التبعية: أي إنه يُحكم بإسلام الصبي والمجنون بإسلام أحد أبويه.
  7. [7] الحربي: هو الكافر المحارب للمسلمين.
  8. [8] فالمرتد يُقبل إسلامه ولو أُكره وأَعلن إسلامَه اتقاءَ القتل.
  9. [9] موالاتهما: أي أن يأتي بشهادة الرسالة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عقب شهادة التوحيد مباشرة.
  10. [10] التنجيز: عدم التعليق والتأجيل.
  11. [11] وتمامها: (وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد).
  12. [12] أي بمعنى واحد.
  13. [13] شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

    1- أن يكون الآمِرُ أو الناهي عالماً بما يأمرُ به أو ينهى عنه.

    2- أن يَأْمَنَ من أن يؤديَ نهيُه عن المنكر إلى الوقوع في منكر أكبر منه، كأن ينهى عن شرب خمر فيؤدي نهيُه إلى قتل نفس.

  14. [14] أي: التاسع من شهر مُحرَّم.
المقصد الأول: في بيان عقائد الإسلام وأصول الأحكام
 
Top