متن العقيدة الشيبانية

صفحة 1

بسم الله الرحمن الرحيم

سأحمَدُ ربي طاعةً وتعبُّدا … وَأَنْظِمُ عِقْداً في العقيدةِ أَوْحَدَا

وأَشهدُ أَنَّ اللهَ لا رَبَّ غيرَهُ … تَعَزَّزَ قِدْماً بِالبَقَا وتفرَّدا

هُوَ الأولُ المُبْدِي بغيرِ بدايةٍ … وآخرُ مَنْ يَبْقَى مُقِيْماً مُؤَبَّداً

سميعٌ بصيرٌ عَالِمٌ متكلِّمٌ … قديرٌ يُعيدُ العالَمِينَ كما بدا

مُرِيْدٌ أرادَ الكائناتِ لوقتِها … قديمٌ فأنشا ما أرادَ وأَوجدا

إلهٌ على عرشِ السماءِ قَدِ استوى … وَبَايَنَ مخلوقاتِهِ وتَوحَّدا

فلا جهةٌ تحوي الإلهَ ولا لَهُ … مكانٌ تعالى عنهما وتمجَّدا

إِذِ الكَوْنُ مخلوقٌ وربي خالقٌ … لقدْ كانَ قبلَ الكونِ رَبّاً وسيِّداً

ولا حَلَّ في شيءٍ تعالى ولم يَزَلْ … مَلِيّاً غنيّاً دائمَ العِزِّ سَرْمَدَا

وليسَ كمثلِ اللهِ شيءٌ ولا لَهُ … شبيهٌ تعالى رَبُّنَا أَنْ يُحَدَّدَا

ولا عينَ في الدنيا تراهُ لقولِهِ … سوى المصطفى إِذْ كَانَ بِالقُرْبِ أُفْرِدَا

وَمَنْ قَالَ في الدنيا يراهُ بِعَيْنِهِ … فذلكَ زنديقٌ طغى وَتَمَرَّدَا

وخالفَ كُتْبَ اللهِ وَالرُّسْلَ كُلَّهُمْ … وَزَاغَ عَنِ الشرعِ الشريفِ وأَبعدا

وذلكَ ممنْ قَالَ فيهِ إلهُنا … يُرَى وَجْهُهُ يومَ القيامةِ أسودا

ولكنْ يراهُ في الجِنَانِ عبادُهُ … كما صَحَّ في الأخبارِ نَرويهِ مُسْنَدَا

ونعتقدُ القرآنَ تنزيلَ رَبِّنَا … بِهِ جَاءَ جبريلُ النبيَّ محمدا

وأنزلَهُ وَحْياً إليهِ وأنهُ … هدى اللهِ يا طوبى بِهِ لِمَنِ اهتدى

كلامٌ قديمٌ مُنْزَلٌ غيرُ مُحْدَثٍ … بأمرٍ ونهيٍ والدليلُ تَأَكَّدَا

كلامُ إلهِ العالَمينَ حقيقةً … فَمَنْ شَكَّ في هذا فَقَدْ ضَلَّ واعتدى

ومنهُ بدا قولاً قديماً وأنهُ … يعودُ إلى الرحمنِ حقاً كما بدا

وَأَنَّ كلامَ اللهِ بعضُ صِفَاتِهِ … وَجَلَّتْ صفاتُ اللهِ أَنْ تَتَحَدَّدَا

فَمَنْ شَكَّ في تنزيلِهِ فَهْوَ كافرٌ … وَمَنْ زَادَ فِيْهِ قَدْ طَغَى وَتَمَرَّدَا

وَمَنْ قَالَ مخلوقٌ كلامُ إلهِنا … فَقَدْ خالفَ الإجماعَ جهلاً وأَلحدا

ونتلوهُ قُرْآناً كما جَاءَ مُعْرَباً … وَنَكْتُبُهُ في الصُّحْفِ حَرْفاً مُجَرَّدَا

ونؤمنُ بِالكُتْبِ التي هِيَ قَبْلَهُ … وَبِالرُّسْلِ حَقّاً لا نُفَرِّقُ كَالعِدَا

وإيمانُنَا قولٌ وفعلٌ ونيةٌ … ويزدادُ بالتقوى وينقصُ بِالرَّدَى

فلا مذهبَ التشبيهِ نرضاهُ مذهباً … ولا مَقْصِدَ التعطيلِ نرضاهُ مَقْصِدَا

ولكنَّ بالقرآنِ نَهدي ونَهتدي … وَقَدْ فَازَ بالقرآنِ عبدٌ قَدِ اهتدى

ونؤمنُ أَنَّ الخيرَ وَالشَّرَّ كُلَّهُ … مِنَ اللهِ تقديراً على العبدِ عُدِّدَا

فما شَاءَ رَبُّ العرشِ كَانَ كما يشا … وَمَا لَمْ يَشَأْ لا كَانَ فِيْ الخَلْقِ مُوْجَدَا

ونؤمنُ أَنَّ الموتَ حَقٌّ وأننا … سنُبعثُ حقاً بعدَ مَوْتَتِنَا غَدَا

وَأَنَّ عذابَ القبرِ حَقٌّ وأنهُ … على الجسمِ والروحِ الذي فيهِ أُلْحِدَا

وميزانُ ربي والصراطُ حقيقةً … وَجَنَّتُهُ والنارُ لَمْ يُخْلَقَا سُدَى

وَأَنَّ حِسَابَ الخلقِ حَقٌّ وأنهُ … كما أَخبرَ القرآنُ عنهُ وشدَّدا

وحوضُ رسولِ اللهِ حَقّاً أَعَدَّهُ … لَهُ اللهُ دونَ الرسلِ مَاءً مُبَرَّدَا

ويَشربُ منهُ المؤمنونَ وَكُلُّ مَنْ … سُقِيْ منهُ كأساً لَمْ يَجِدْ بَعْدَهُ صَدَا

أباريقُهُ عَدُّ النجومِ وَعَرْضُهُ … كبُصرى وصَنعا في المسافةِ حُدِّدَا

ونَشهدُ أَنَّ اللهَ أَرسلَ رُسْلَهُ … إلى خَلْقِهِ يَهدي بهم كُلَّ مَنْ هَدَى

وَأَنَّ رسولَ اللهِ أفضلُ مَنْ مشى … على الأرضِ مِنْ أولادِ آدَمَ أو غدا

وأَرسلهُ رَبُّ السماواتِ رحمةً … إلى الثَّقَلَيْنِ الإنسِ والجنِّ مُرْشِدَا

وأَسرى به ليلاً إلى العرشِ رِفْعَةً … وأدناهُ منهُ قَابَ قَوسينِ مُصْعِدَا

وَخَصَّصَ موسى رَبُّنَا بكلامِهِ … على الطُّوْرِ ناداهُ وَأَسْمَعَهُ النِّدَا

وَكُلُّ نَبِيٍّ خَصَّهُ بفضيلةٍ … وَخَصَّ برؤياهُ النبيَّ محمدا

وأعطاهُ في الحشرِ الشفاعةَ مِثْلَ ما … رُوِيْ في الصَّحيحَينِ الحديثُ وَأُسْنِدَا

فَمَنْ شَكَّ فيها لَمْ يَنَلْهَا وَمَنْ يَكُنْ … شفيعاً لَهُ قَدْ فَازَ فوزاً وأُسعِدا

ويَشفعُ بعدَ المصطفى كُلُّ مُرْسَلٍ … لِمَنْ عَاشَ في الدنيا وَمَاتَ مُوَحِّدَا

وَكُلُّ نبيٍّ شافعٌ ومشفَّعٌ … وَكُلُّ وَلِيٍّ في جماعتِهِ غَدَا

ويَغفرُ دونَ الشركِ ربي لِمَنْ يَشَا … ولا مؤمنٌ إلا لَهُ كافرٌ فِدَا

ولم يَبْقَ في نَارِ الجحيمِ مُوَحِّدٌ … ولو قتلَ النفسَ الحرامَ تَعَمُّدَا

ونَشهدُ أَنَّ اللهَ خَصَّ رسولَهُ … بأصحابِهِ الأبرارِ فضلاً وَأَيَّدَا

فَهُمْ خيرُ خلقِ اللهِ بعدَ انبيائِهِ … بهم يَقتدي في الدِّيْنِ كُلُّ مَنِ اقْتَدَى

وأفضلُهم بعدَ النبيِّ محمدٍ … أبو بكرٍ الصديقِ ذو الفضلِ وَالنَّدَى

لقد صَدَّقَ المختارَ في كُلِّ قَوْلِهِ … وَآمَنَ قبلَ النَّاسِ حقاً وَوَحَّدَا

وفاداهُ يومَ الغَارِ طَوْعاً بنفسِهِ … وواساهُ بالأموالِ حتى تَجَرَّدَا

وَمِنْ بَعْدِهِ الفاروقُ لا تَنْسَ فَضْلَهُ … لقد كَانَ للإسلامِ حِصْناً مُشَيَّدَا

لقد فَتَحَ الفاروقُ بالسيفِ عَنْوَةً … جميعَ بلادِ المسلمينَ وَمَهَّدَا

وأَظهرَ دِيْنَ اللهِ بعدَ خَفَائِهِ … وأطفأَ نَارَ المشركينَ وأخمدَا

وعثمانُ ذو النورَينِ قد مَاتَ صائماً … وقد قَامَ بالقرآنِ دَهْراً تَهَجُّدَا

وَجَهَّزَ جيشَ العُسْرِ يوماً بِمَالِهِ … وَوَسَّعَ للمختارِ وَالصَّحْبِ مَسْجِدَا

وبايعَ عنهُ المصطفى بِشِمَالِهِ … مُبايعةَ الرضوانِ حَقّاً وَأَشْهَدَا

ولا تَنْسَ صِهْرَ المصطفى وَابْنَ عَمِّهِ … فقد كَانَ حَبْراً للعلومِ وَسَيِّدَا

وَفَادَى رسولَ اللهِ طَوْعاً بنفسِهِ … عَشِيَّةَ لَمَّا بالفراشِ تَوَسَّدَا

وَمَنْ كَانَ مولاهُ النبيُّ فقد غدا … عَلِيٌّ لَهُ بِالحَقِّ مَوْلَى وَمُنْجِدَا

وطلحتُهم ثُمَّ الزبيرُ وَسَعْدُهُمْ … كذا وسعيدٌ بالسعادةِ أُسْعِدَا

وَكَانَ ابْنُ عوفٍ بَاذِلَ المَالِ مُنْفِقاً … وَكَانَ ابْنُ جَرَّاحٍ أميناً مؤيَّدا

ولا تنسَ باقي صَحْبِهِ وَاهْلَ بيتهِ … وأنصارَهُ والتابعينَ على الهُدَى

فَكُلُّهُمُ أثنى الإلهُ عليهمُ … وأَثنى رسولُ اللهِ أيضاً وَأَكَّدَا

فَلَا تَكُ عَبْداً رافضيّاً فتعتدي … فويلٌ وويلٌ في الوَرَى لِمَنِ اعتدى

فَحُبُّ جميعِ الآلِ والصحبِ مَذهبي … غَداً بِهِمُ أرجو النعيمَ المُؤَبَّدَا

ونسكتُ عن حربِ الصحابةِ فالذي … جَرَى بَيْنَهُمْ كَانَ اجتِهاداً مُجَرَّداً

وقد صَحَّ في الأخبارِ أَنَّ قَتيلَهم … وقاتلَهم في جنةِ الخُلْدِ خُلِّدَا

فهذا اعتقادُ الشافعيِّ إِمَامِنَا … وَمَالِكِ والنعمانِ أيضاً وأحمدَا

فمن يعتقدْهُ كُلَّهُ فَهْوَ مُؤْمِنٌ … ومن زَاغَ عنهُ قَدْ طَغَى وتمرَّدا

فيا رَبِّ أَبْلِغْهُمْ جميعاً تَحِيَّةً … مبارَكةً تَتْلُو سلاماً مُمَجَّدَا

وَخُصَّ الإمامَ الشَّافعيَّ برحمةٍ … وَأَسْكِنْهُ في الفردوسِ قَصْراً مُشَيَّدَا

لَقَدْ كَانَ بحراً للعلومِ وعارِفاً … بأحكامِ دينِ اللهِ أيضاً وَسَيِّدَا

ونسألُ ربي أَنْ يُثَبِّتَ دِيْنَنَا … علينا ويهديَنَا الصراطَ كَمَنْ هَدَى

ويعفوَ عنا مِنَّةً وتكرُّماً … وَيَحْشُرَنَا في زُمْرَةِ المصطفى غَدَا

عَلِيْهِ صَلَاةُ اللهِ مَا هَبَّتِ الصَّبَا … وَمَا لَاحَ طَيْرٌ فَوْقَ غُصْنٍ وَغَرَّدَا

العقيدة الشيبانية
  • متن العقيدة الشيبانية
متن العقيدة الشيبانية
 
Top