مقدمة موجزة في علم أصول الفقه – المكتبة الإسلامية الحديثة

مقدمة موجزة في علم أصول الفقه

صفحة 8

مقدمة موجزة في علم أصول الفقه

site rencontre wow لم يكن علم أصول الفقه الذي ندرسه اليوم في وضعه الحالي معروفاً في صدر الإسلام.

go to link إذ لم يكن السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم ممن كان في الصدر الأول بحاجة إلى قواعده، لِما كان عندهم من المَلَكة اللغوية السليمة التي يستطيعون بواسطتها إدراكَ كل قواعده المستفادة من اللغة.

http://winevault.ca/?perex=autopzionibinarie-recensioni فكما كانوا يعرفون أن الفاعل مرفوع بالسليقة، كانوا يعرفون أن (ما) وضعت للعموم، وأنها تستعمل في غير العاقل حقيقة، وفي العاقل مجازاً، وهكذا كل ما كان مستفاداً من قواعد الأصول المبنية على اللغة.

go وما يقال في إدراكهم لقواعده اللغوية يقال في إدراكهم لقواعده الأخرى، فقد كانوا يعلمون بالضرورة أن الإجماع حجة، وأن القياس حجة، ولم يكونوا بحاجة لدراسة مباحث السنة مثلاً لأنهم لا واسطة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما سمعوه منه لزمهم العمل به، دون خلاف أو نزاع.

صفحة 9

opcje binarne forex إلا أنه لما اتسعت رقعةُ الإسلام، وضعفت المَلَكَةُ اللغوية، احتاج العلماء لتدوين القواعد المبنية عليها.

follow link ولما طالت المسافة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأجيال المتتابعة، وصار الحديث يُنقل بواسطة الرواة، احتاج العلماء لتدوين المباحث التي تبحث في أحوال الرجال، والتي تُمَيِّزُ الحديث الصحيح من الضعيف، وهي مباحث السنة في علم الأصول، والتي تطورت إلى أن صارت فنّاً مستقلّاً، وهو (علم مصطلح الحديث).

conocer personas en espaа“ТБa وهكذا يقال في جميع مباحث علم الأصول كما يقال في جميع علوم الشريعة المستحدثة.

optionsweb وكان أول من ألَّف في هذا العلم هو إمامنا الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، إذ دَوَّنَ كتابه (الرسالة) التي تعتبر أول كتاب في أصول الفقه دُوِّنَ في الإسلام.

http://ramblingroseboutique.com/?prertwe=online-dating-in-dfw&bf3=7e ثم تتابع العلماء بعد الشافعي في جميع المذاهب، فكتبوا في هذا الفن العظيم، وما زالوا يكتبون ويُحَرِّرون – كل منهم على طريقته – إلى أن وصل هذا الفن إلى ذروته التي نراها اليوم في كتبه.

صفحة 10

طرق الكتابة في أصول الفقه:

وقد انقسمت طريقة الكتابة في أصول الفقه إلى طريقتين:

الأولى: طريقة المتكلمين.

والثانية: طريقة الفقهاء.

1- طريقة المتكلمين:

ونعني بها طريقة جماهير علماء الأصول، من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وغيرهم من أهل العلم سوى الحنفية، وهي التي كان يهتم أصحابها بتحرير المسائل الأصولية، وتقرير القواعد، وإقامة الأدلة عليها، دون النظر إلى الفروع الفقهية، فالذي يُهِمُّهُم تقرير القاعدة، ومن ثَمَّ تكون الفروعُ الفقهية تابعةً لها، ومبنيةً عليها، فالفروع الفقهية تتبع القواعد الأصولية، لا العكس.

صفحة 11

2- طريقة الفقهاء:

ونعني بها طريقة الحنفية في كتابة أصول الفقه، وهي الطريقة التي دُوِّنت بها الأصول بناءً على الفروع الموجودة عندهم عن إمامهم وأصحابه، وذلك أن أبا حنيفة – رحمه الله – كان قد أملى فقهه، وانتهى منه، وكذلك فعل أصحابه، وهو حينما دوّنه إنما دوّنه بناءً على قواعد أصولية كانت في ذهنه، إلا أنه لم يُدَوِّنها، فحينما أراد المتأخرون من أصحابه تدوين أصوله التي كان يراعيها في إملائه وتدوينه لفقهه، لم يجدوا أصوله مكتوبة، وإنما وجدوا فروعه.

ومن خلال هذه الفروع استنبطوا القاعدة الأصولية التي كان يراعيها في تدوينه لفقهه، فصار الأصول عندهم تبعاً لفقه إمامهم، ولهذا سميت طريقتهم بطريقة الفقهاء، بخلاف المتكلمين الذين لم ينظروا إلى فروع الأئمة، وإنما نظروا إلى القاعدة الأصولية وبنوا الفروع عليها، وهذا في أصل تدوين القواعد الأصولية.

وأما اليوم فلا شك أن الحنفي إذا أراد الاجتهاد في مسألة فقهية، فإنه يرجع إلى قواعده الأصولية التي دوّنها الأئمة رحمهم الله.

صفحة 12

أهم كتب الأصول في طريقة المتكلمين:

تتابع الأئمة بعد الإمام الشافعي – كما قدمنا – على الكتابة في الأصول، كل منهم على منهجه وطريقته، فمنهم من كتب الموسوعات الأصولية، ومنهم من كتب المختصرات، ومنهم من كتب في جميع جوانب هذا العلم، ومنهم من كتب في بحث من مباحثه.

وقد انتهت كتب الأصول على طريقة المتكلمين إلى أربعة كتب هي:

1- (العمد) للقاضي عبد الجبار الهمداني م(415هـ).

2- (المعتمد) لأبي الحسين البصري م(436هـ).

3- (البرهان) لإمام الحرمين الجويني م(478هـ).

4- (المستصفى) لحجة الإسلام الغزالي م(505هـ).

وقد قام بجمع هذه الكتب وتلخيصها إمامان عظيمان هما:

1- فخر الدين الرازي م(606هـ) الذي جمعها ولخصها في كتابه المشهور (المحصول).

صفحة 13

2- سيف الدين الآمدي م(631هـ) الذي جمعها ولخصها في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام).

وقد امتاز كتاب (المحصول) بالتقسيم والترتيب، والتبويب والتهذيب، مع الإيجاز في الدليل.

وامتاز كتاب (الإحكام) بالإكثار من سرد الأدلة، وإيراد الاعتراضات عليها، ورد تلك الاعتراضات،باستطراد بليغ، ونفس طويل.

وقد اختُصر هذان الكتابان اختصارات متعددة.

وأشهر مختصرات (المحصول) هو (المنهاج) للقاضي البيضاوي م(685هـ).

وأشهر مختصرات (الإحكام) هو (مختصر المنتهى) لابن الحاجب م(646هـ).

ويُعد هذان المختصران من أشهر المختصرات الأصولية التي تَتابع الأئمة على شرحها، والتعليق عليها، بحيث صارت تعد شروحها بالعشرات، بل بالمئات، وأكبَّ طلاب العلم في جميع أنحاء العالم الإسلامي على دراستهما وحفظهما والاهتمام بهما.

صفحة 14

أهم الكتب على طريقة الفقهاء:

وأما أهم الكتب على طريقة الفقهاء فهي:

1- أصول الجصاص م(370هـ).

2- تقويم الأدلة للدبوسي م(430هـ).

3- أصول البزدوي م(483هـ).

4- أصول السرخسي م(490هـ).

5- ومن أهم المختصرات التي اعتنوا بشرحها ودراستها وتدريسها هو (المنار) لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي م(710هـ).

وقد قام عدد من المتأخرين من الطريقتين بكتابة أصول الفقه على الطريقتين جامعاً بين أصول الجمهور وأصول الحنفية.

ومن أشهر من كتب في هذا:

1- تاج الدين السبكي، وهو من كبار أصحابنا الشافعية ألَّف في ذلك كتابه المشهور (جمع الجوامع) والذي اختصره كما قال في مقدمته من مائة كتاب، وله

صفحة 15

شروح عديدة، وأهمية كبيرة، لا تخفى على دارس لعلم الأصول.

2- كمال الدين بن همام، وهو من أئمة الحنفية وقد ألَّف كتابه (التحرير) الذي جمع فيه بين الطريقتين بعبارة بالغة في الدقة والإيجاز.

ومن أراد أن يعرف المزيد من المعلومات عن هذا الفن فليرجع إلى كتابي (الوجيز في أصول التشريع) و(الشيرازي حياته وأصوله) وإلى مقدمة كتاب (المنخول) و(التمهيد).

مقدمة موجزة في علم أصول الفقه
 
Top