الباب الثالث في مباحث السنة – المكتبة الإسلامية الحديثة

الباب الثالث في مباحث السنة

صفحة 90

الباب الثالث في مباحث السنة

http://boersenalltag.de/blog/post/2009/03/18/redaktionsschluss-mal-ganz-entspannt/index.html السنة لغة: هي الطريقة، قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} وتُطلق على السيرة حميدة كانت أو مذمومة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من سَنَّ في الإسلام سنة حسنة.. إلخ).

http://mediaeffectivegroup.pl/?jiiopaa=opcje-binarne-informacje&5c0=31 واصطلاحاً: هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير.

حجية السنة:

go site والسنة حجة كالقرآن، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}، وقال: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}.

enter site والآيات في هذا كثيرة، ومنكر الاحتجاج بالسنة كافر.

صفحة 91

أقسام السنة:

http://fcl-feytiat.fr/?sdrer=site-de-rencontre-musulman-turque&0f9=62 تنقسم السنة إلى قسمين هما:

follow السنة الفعلية.

http://www.mongoliatravelguide.mn/?sakson=software-strategie-opzioni-binarie&3ea=57 والسنة القولية.

أولاً: السنة الفعلية:

http://curemito.org/estorke/2683 أفعال النبي صلى الله عليه وسلم حجة كأقواله، وهي أنواع بعضها يعتبر تشريعاً للتأسي، وبعضها ليس كذلك على ما سنذكره فيها من تفصيل.

1- فعله الجِبِلِّي:

follow site أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الجِبِلِّيّة، كالقيام، والقعود، والنوم، والأكل، والشرب، وغير ذلك مما تقتضيه الجِبِلّة والطبيعة الإنسانية ليست للتأسي، ولا تدل على أكثر من الإباحة.

وأما هيئة الفعل الجِبِلِّي: كنومه صلى الله عليه وسلم على الجنب الأيمن، إذا كان قد واظب عليها، فإنها قد تدل على الندب لهذه الهيئة.

وقيل: لا تدل.

صفحة 92

2- الفعل المتردد بين الجبلة والشرع:

إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين الجبلة والشرع كاعتماده على يده عند القيام إلى الركعة الثانية في الصلاة، فإنه يحتمل أنه اعتمد عليها للتشريع، ويُحتمل أنه اعتمد عليها بدواعي الجبلة لكبر السن أو التعب.

وبناءً على هذا اختلف الترجيح بين العلماء، فمن رجح جانب التشريع، جعل الاعتماد على اليد سنة، ومن رجح جانب الجبلة، لم يجعله مندوباً.

3- الفعل الخاص به صلى الله عليه وسلم:

إذا فعل صلى الله عليه وسلم فعلاً، وقام الدليل على أنه خاص به، كزيادته في النكاح على أربع نسوة، فإنه يكون من خصوصياته، ولا يجوز التأسي به فيه.

4- فعله الذي عُرفت جهته:

وإن فَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً ليس من أفعاله الجبِلِّيّة ولا خاصاً به، وعرفت جهته بأنه فَعَلَه على جهة الوجوب أو الندب أو الإباحة، فحكم أمته فيه كحكمه، فتشاركه فيه في حكمه على الأصح عند الجمهور، إن كان واجباً فواجب، وإن كان مندوباً فمندوب، وإن كان مباحاً فمباح.

صفحة 93

5- فعله الذي لم تعرف جهته:

وإن فَعَلَ فعلاً جُهلت جهته في حقه، فإما أن يَظهر فيه قصدُ القربة إلى الله، أو لا يَظهر.

فإن ظهر فيه قصد القربة: فالأصح أنه للندب، لأنه المتيقن.

وقيل: للوجوب، لأنه الأحوط، وقيل غير ذلك.

وإن لم يظهر فيه قصد القربة: فالأصح أنه للوجوب في حَقِّنا وحقه، لأنه أحوط.

وقيل: إنه للندب، لأنه المتحقق.

وقال إمام الحرمين وغيره: إنه للإباحة، لأن الأصل براءة الذمة.

والمسألة في محل النظر.

6- ما هَمَّ به ولم يفعله:

وأما ما هَمَّ به صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، كهمِّه بتحريق بيوت الذين تخلفوا عن صلاة الجماعة، إلا أنه لم يفعله، فإنه لا يكون سنَّة، فلا نحرق ولا نَهِمُّ، ولكن نقول: ما هَمَّ به إنما هو لبيان مكان صلاة الجماعة وأهميتها.

صفحة 94

7- إقراره صلى الله عليه وسلم:

وإقراره صلى الله عليه وسلم أحداً على قول قاله، يعتبر كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كإقراره أبا بكر على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله.

وإقراره أحداً على فعل فعله كفعله صلى الله عليه وسلم، كإقراره خالد بن الوليد على أكل لحم الضب.

لأنه صلى الله عليه وسلم لا يُقِرُّ أحداً على منكر، لا في قول ولا فعل.

وما فُعِلَ في وقته صلى الله عليه وسلم في غير مجلسه، وعَلِمَ به ولم ينكره، فحكمه حكم ما فعل في مجلسه.

وذلك كعلمه بحلف أبي بكر رضي الله عنه أنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه، ثم أكل لما رأى الأكل خيراً له، كما رواه البخاري ومسلم.

صفحة 95

ثانياً: السنة القولية:

ونعني بالسنة القولية: الأخبار المنقولة عنه صلى الله عليه وسلم. والخبر: هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، وذلك كقولنا: قام زيد، فإنه يحتمل الصدق والكذب.

وقد يقطع بصدق الخبر، لكن لا لذاته، وإنما لقرينة خارجية احتفت به، كما أنه يقطع بكذبه للقرينة أيضاً.

أقسام الخبر:

وبناء على ما قدمناه من الخبر قد يقطع بصدقه أو كذبه للقرينة، فإن الخبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

خبر مقطوع بصدقه.

وخبر مقطوع بكذبه.

وخبر مظنون.

أولاً: الخبر المقطوع بصدقه:

قد يقطع بصدق الخبر، لا لذاته، بل لقرائن احتفت به، وذلك في أحوال منها:

صفحة 96

1- الخبر المتواتر:

وهو ما يرويه جماعة عن جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ويكون مستنداً في الأصل إلى أمر محسوس، كمشاهدة أو سماع، لا عن اجتهاد.

وذلك كالإخبار عن مشاهدة مكة، أو سماع الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف الإخبار عن أمر مجتهد فيه، كإخبار الفلاسفة عن قدم العالم، فهو وإن تواتر عنهم، إلا أنه لا يفيد العلم، لأنه استند إلى اجتهاد واستنباط، لا إلى مشاهدة، أو سماع، أو رؤية من الأمور المحسوسة.

والتواتر يفيد العلم الضروري، لا النظري على الصحيح.

2- خبر النبي والرسول:

إذا أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء فإنا نقطع بصدقه لعصمة الأنبياء والرسل عن الكذب في الأخبار.

3- إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على الخبر:

فإذا أخبر إنسان بخبر أمام النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، صار الخبر مقطوعاً

صفحة 97

به، وأفاد العلم، وهذا إذا لم يكن هناك ما يحمل النبي صلى الله عليه وسلم على تقريره، كاليأس من جدوى الإنكار.

وليس هناك أيضاً ما يحمل المخبر على الكذب.

4- الخبر الذي علم وجود مدلوله:

وذلك كالإخبار بأن النار محرقة، وأن مجموع زوايا المثلث يساوي 180.

ثانياً: الخبر الذي يقطع بكذبه:

وقد يقطع بكذب الخبر أيضاً، لا لذاته، وإنما لِمَا يَحْتَفِ به من القرائن، وذلك في أحوال كثيرة منها:

1- ما علم خلافه بالضرورة:

وذلك كالإخبار عن النار بأنها باردة، أو أن الجزء أعظم من الكل، أو ما شابه هذا من الأخبار.

صفحة 98

2- ما علم خلافه بالاستدلال:

وذلك كالإخبار عن زوايا المثلث بأنها تساوي 200، أو أن العالم قديم.

3- خبر مدعي الرسالة أو النبوة اليوم:

فإن ادعى أحد النبوة أو الرسالة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قطعنا بكذب خبره، ولو أتى بما يشبه المعجزة، لإخبار الله بأن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل، وخبَّر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا نبي بعده.

4- ما يخالف السنة المتواترة والإجماع القطعي.

ثالثاً: الخبر المظنون صدقه أو كذبه (أخبار الآحاد):

إذا لم يكن الخبر مما يقطع بصدقه أو كذبه في الصور التي ذكرناها، وغيرها مما لم نذكره، وإنما كان محتملاً لكل من الصدق والكذب، فإن كلاً من صدقه أو كذبه يكون مظنوناً، وهو خبر الآحاد وهو: كل خبر لم يصل لدرجة التواتر.

صفحة 99

فإن غلب على ظننا صدق الرواة وعدالتهم فهو الخبر الصحيح أو الحسن.

وإن غلب على ظننا غير ذلك فهو الحديث الضعيف.

وإن ظهر لنا كذب الراوي فيما حدّث به، فهو الخبر الموضوع، على ما في هذه الأقسام من بيان وتفصيل، يطلب في المطولات، وفي علم مصطلح الحديث.

فإن صح خبر الآحاد أوجب العمل، لا العلم، لاحتمال الخطأ فيه.

وكذلك ما حكمنا بضعفه، فإنما هو حكم على ظاهره، ويفيد الظن بعدم الصحة، لا العلم بها، لاحتمال الصدق فيه.

والخبر الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال اتفاقاً، بشروط، خلافاً لِما يقوله مَن لا علم عنده.

وهذه الشروط هي:

1- أن يكون في فضائل الأعمال.

2- أن يندرج تحت أصل عام من أصول الشريعة.

3- أن لا يتناهى ضعفه.

4- أن لا يعتقد راويه سُنِّيّته.

صفحة 100

شروط الحديث الصحيح:

وإنما يصح الحديث بشروط هي:

1- اتصال السند من أوله إلى منتهاه.

2- الخلو من الشذوذ.

3- الخلو من العلة القادحة.

4- أن يكون الرواة عدولاً ضابطين.

الحديث المرسل:

قَسَّمَ بعض الأصوليين الحديث إلى مسند وهو: ما اتصل إسناده، ومرسل وهو: ما لم يتصل إسناده.

وخص المحدثون، وكثير من الأصوليين، المرسل بما رفعه التابعي للنبي صلى الله عليه وسلم، وجعلوا ما كان الساقط منه غير الواسطة بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم منقطعاً، وجعل بعضهم الجميع منقطعاً، وهي اصطلاحات.

صفحة 101

حجية المرسل:

والحديث المرسل على جميع الاصطلاحات لا يُحتج به، لاحتمال أن يكون الساقط مجروحاً.

وعلى اصطلاح المحدثين، لاحتمال أن يكون الساقط غير صحابي، فإن كان كذلك فيُحتمل أن يكون مجروحاً.

وقد ثبت بالاستقراء أن أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض حتى يصل إلى الصحابي، وهو كثير في الصحيحين وغيرهما.

وفي سنن النسائي وجد سبعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض حتى يصل إلى الصحابي، فكيف يكون ما يرفعه التابعي صحيحاً، والساقط غير صحابي يحتمل الجرح والتعديل؟

ولذلك رد الشافعي المرسل، وتابعه عليه جماهير أهل الحديث.

وهذا إذا كان الساقط غير صحابي.

فإن كان صحابياً فيكون حجة، لأن الأصل في الصحابة جميعاً أنهم عدول.

وكذلك إذا كان المرسل مرسل صحابي، لأنه غالباً لا يروي إلا عن صحابي.

صفحة 102

مراسيل سعيد بن المسيب:

وما ذكرناه من رد المرسل، إنما هو في مراسيل غير سعيد بن المسيب، وأما مراسيل سعيد فإنها حجة، يرجَّح بها.

وسعيد بن المسيب من كبار التابعين كان يُسقط الصحابي للاختصار.

وقد فُتشت مراسيله فوجدت كلها مسانيد، رواها له الصحابي الذي أسقطه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الغالب صهره أبو زوجته، أبو هريرة رضي الله عنه.

والبحث في الحديث المرسل طويل، وقد صنفت فيه بحثاً مستقلاً فليرجع إليه من شاء.

الحديث المعنعن:

العنعنة في الحديث: أن يقول الراوي: عن فلان، عن فلان، فيروي بلفظ عن، لا بلفظ حدثني، أو سمعت، أو ما في معناها من ألفاظ التحمل التي تدل على السماع.

والحديث المعنعن حجة، إذا لم يكن المعنعن مُدلِّساً، لاتصال سنده في الظاهر، على تفصيل في الموضوع يطلب في المطولات، ومصطلح الحديث.

صفحة 103

ألفاظ التحمل والأداء:

إذا قرأ الشيخ وغيره يسمع، يجوز للراوي أن يقول: حدثني أو أخبرني.

وإن قرأ هو على الشيخ، فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني، لأنه لم يحدثه.

ومنهم من أجاز حدثني، قال المحلي: وعليه عرف أهل الحديث، لأن القصد الإعلام بالرواية عن الشيخ.

وإن أجازه الشيخ من غير قراءة فإنه يقول: أجازني، أو أخبرني إجازة.

go site الباب الثالث في مباحث السنة
 
Top