متن الخريدة البهية

صفحة 1

بسم الله الرحمن الرحيم

1- يَقُولُ رَاجيْ رَحْمَةَ القَديرِ … أَيْ أَحْمَدُ المَشْهورُ بالدَّرديرِ

2- الحَمْدُ للهِ العَليِّ الواحِدِ … العَالمِ الفَرْدِ الغَنيِّ المَاجِدِ

3- وأَفْضَلُ الصلاةِ والتَسْليمِ … على النَبيِّ المُصْطَفى الكَريمِ

4- وآلهِ و صَحْبِهِ الأطْهَارِ … لا سِيَّمَا رَفيقُهُ في الغَارِ

5- وهذِهِ عَقيدَةٌ سَنِيَّهْ … سَمَّيتُها الخَريدَةَ البَهِيَّهْ

6- لَطِيْفَةٌ صَغيرَةٌ في الحَجْمِ … لكِنَّها كَبيرَةٌ في العِلْمِ

7- تَكْفِيْكَ عِلْماً إِنْ تُرِدْ أَنْ تَكْتَفِيْ … لِأَنَّهَا بِزُبْدِةِ الفَنِّ تَفِيْ

8- واللهَ أَرْجو في قَبولِ العَمَلِ … والنْفعَ مِنْها ثُمَّ غَفْرَ الزَلَلِ

9- أَقْسَامُ حُكْمِ العَقْلِ لا مَحَالَهْ … هِيَ الوُجوبُ ثُمَّ الاسْتِحَالَهْ

10- ثُمَّ الجَوازُ ثَالِثُ الأقْسَامِ … فافْهَمْ مُنِحْتَ لَذَّةَ الأفْهامِ

11- وواجِبٌ شَرْعاً على المُكَلَّفِ … مَعرِفَةُ اللهِ العَليِّ فاعْرِفِ

12- أَيْ يَعرِفُ الواجِبَ والمُحَالا … مَعْ جَائِزٍ في حَقِّهِ تَعالى

13- ومِثْلُ ذا في حَقِّ رُسْلِ اللهِ … عَليهِمُ تحيَّةُ الإلهِ

14- فالواجبُ العقليُّ ما لم يَقبَلِ … الانتِفا في ذاتِه فابتَهِل

15- والمُسْتَحيلُ كلُّ ما لم يَقْبَلِ … في ذاتِه الثُّبوتَ ضِدَّ الأوَّلِ

16- وكُلَّ أَمْرٍ قَابِلٍ للانْتِفا … وللثُبوتِ جائِزٌ بلا خَفا

17- ثُمَّ اعْلَمَنْ بأنَّ هذا العالَمَا … أيْ ما سِوى اللهِ العَليِّ العالِما

18- مِنْ غيرِ شَكٍّ حَادِثٌ مُفْتَقِرُ … لأنَّه قَامَ به التَغيُّرُ

19- حُدوثُهُ وجُودُه بعدَ العَدَمْ … وضِدُّهُ هو المُسَمَّى بالقِدَمْ

20- فاعْلَمْ بأنَّ الوَصْفَ بالوُجودِ … مِنْ واجِباتِ الواحِدِ المَعْبودِ

21- إَذْ ظاهِرٌ بأنَّ كُلَّ أَثَرِ … يَهْدي إلى مُؤثِّرٍ فاعتَبِرِ

22- وذِي تُسَمَّى صِفةً نَفْسِيَّهْ … ثمَّ تَلِيها خَمْسَةٌ سَلْبِيَّهْ

23- وهي القِدَمْ بالذاتِ فاعْلَمْ والبَقَا … قِيامُهُ بِنَفْسِهِ نِلْتَ التُّقَى

24- تَخَالُفٌ لِلْغَيْرِ وَحْدانيَّهْ … في الذَّاتِ أو صِفاتِهِ العليَّهْ

25- والفِعْلِ فالتأثِيرُ لَيسَ إلا … للواحِدِ القَهَّارِ جَلَّ وعَلا

26- ومَنْ يقُلْ بالطَّبعِ أو بالعِلَّهْ … فَذاكَ كُفْرٌ عِنْدَ أَهْلِ المِلَّهْ

27- ومَنْ يَقُلْ بالقُوَةِ المُودَعَةِ … فَذاكَ بِدْعِيٌّ فلا تَلْتَفِتِ

28- لَوْ لم يَكُنْ مُتَّصِفاً بها لَزِمْ … حُدوثُهُ وَهْوَ مُحالٌ فاسْتَقِمْ

29- لأنَّهُ يُفْضِيْ إلى التَسَلْسُلِ … والدَّوْرِ وهْوَ المُستَحيلُ المُنْجَلِي

30- فَهْوُ الجَليلُ والجَميلُ والوَلِيْ … وَالظَّاهِرُ القُدُّوْسُ وَالرَّبُّ العَلِيْ

31- مُنَزَّهٌ عن الحُلولِ والجِهَهْ … والاتِّصالِ الانْفِصالِ والسَّفَهْ

32- ثُمَّ المَعاني سَبْعَةٌ للرَّائِي … أي عِلْمُهُ المُحيطُ بالأشْياءِ

33- حَيَاتُهُ وَقُدْرَةٌ إِرَادَهْ … وكُلُّ شيءٍ كَائِنٌ أرَادَهْ

34- وإنْ يَكُنْ بِضِدِّهِ قَدْ أَمَرَا … فَالقَصْدُ غيرُ الأمرِ فاطْرَحِ المِرَا

35- فَقَدْ عَلِمْتَ أربَعاً أَقْساما … في الكائِناتِ فاحْفَظِ المَقَاما

36- كَلَامُهُ والسَّمْعُ والإبْصَارُ … فهْوَ الإلهُ الفاعِلُ المُخْتارُ

37- وواجِبٌ تَعْليقُ ذِي الصِّفاتِ … حَتْماً دواماً ما عدا الحياةِ

38- فَالعِلْمُ جَزْماً والكَلامُ السَّامِي … تَعَلَّقَا بسائِرِ الأقْسامِ

39- وقُدرةٌ إرادةٌ تعَلَّقا … بِالمُمْكِنَاتِ كلِّها أخَا التُقَّى

40- وَاجْزِمْ بأنَّ سَمْعَهُ والبصَرا … تَعَلَّقَا بِكُلِّ مَوجودٍ يُرَى

41- وَكُلُّهَا قَديمةٌ بالذَّاتِ … لأنها لَيْسَتْ بغَيرِ الذَّاتِ

42- ثُمَّ الكَلَامُ لَيْس بالحُروفِ … ولَيْسَ بالتَّرتيبِ كالمَألوفِ

43- ويَسْتَحيلُ ضِدُّ ما تَقَدَّمَا … مِنَ الصِّفاتِ الشَّامِخاتِ فاعلَما

44- لأنَّه لو لم يكُنْ مَوصُوفا … بِها لكانَ بالسِّوَى مَعْروفا

45- وكُلُّ مَنْ قَامَ بِهِ سِواها … فَهْوَ الذي في الفَقْرِ قَد تَناهى

46- والواحِدُ المَعْبودُ لا يَفْتَقِرُ … لغيرِهِ جَلَّ الغَنِيْ المُقْتَدِرُ

47- وَجَائِزٌ في حَقِّهِ الإيجَادُ … والتَّرْْكُ والإشْقَاءُ والإسْعَادُ

48- ومَنْ يَقُلْ فِعلُ الصَّلاحِ وَجَبا … على الإلهِ قَدْ أَساءَ الأدَبا

49- واجْزِم أخي برُؤيةِ الإلهِ … في جَنَّةِ الخُلْدِ بلا تَنَاهِي

50- إِذِ الوُقوعُ جائِزٌ بالعَقلِ … وقَدْ أتَى فيه دَليلُ النَّقلِ

51- وَصِفْ جَميعَ الرُسْلِ بالأمَانَهْ … وَالصِّدْقِ والتَّبْليغِ والفَطَانَهْ

52- ويَسْتَحيلُ ضِدُّها عَليهِمُ … وجَائِزٌ كَالأَكْلِ في حَقِّهِمُ

53- إِرْسَالُهُمْ تَفَضُّلٌ ورَحمهْ … لِلْعَالَمِيْنَ جَلَّ مُولِي النِّعمهْ

54- ويَلْزَمُ الإيمانُ بالحِسابِ … والحَشْرِ والعِقَابِ والثَّوابِ

55- والنَّشْرِ والصِّراطِ والمِيزانِ … والحَوضِ والنيرانِ والجِنَانِ

56- والجِنِّ والأملاكِ ثم الأنبِيا … والحُورِ والوِلدانِ ثم الأولِيا

57- وكُلِّ ما جَاءَ عن البَشيرِ … مِنْ كُلِّ حُكْمٍ صارَ كالضَّرُوري

58- ويَنْطَوي في كِلْمَةِ الإسْلامِ … ما قَدْ مَضى مِنْ سائِرِ الأَحْكَامِ

59- فأكْثِرَنْ مِن ذِكْرِهَا بالأدَبِ … تَرقى بِهذا الذِّكرِ أَعلى الرُّتَبِ

60- وَغَلِّبِ الخَوْفَ على الرَّجاءِ … وَسِرْ لِمَولاكَ بلا تَناءِ

61- وجَدِّدِ التَّوْبَةَ للأوزارِ … لا تَيْأَسَنْ مِنْ رَحمةِ الغَفَّارِ

62- وَكُنْ على آلائِهِ شَكُورا … وكُنْ على بَلائِهِ صَبُورا

63- فَكُلُّ أمرٍ بالقَضاءِ وَالقَدَرْ … وَكُلُّ مَقدورٍ فَما عَنْهُ مَفَرْ

64- فكُنْ لَهُ مُسَلِّماً كَيْ تَسْلَما … وَاتْبَعْ سَبيلَ النَّاسِكينَ العُلَما

65- وخَلِّصِ القَلْبَ مِنَ الأغْيارِ … بِالجِدِّ والقِيامِ بالأسْحَارِ

66- والفِكْرِ والذِّكْرِ على الدَّوامِ … مُجتَنِباً لِسائِرِ الآثامِ

67- مُرَاقِباً للهِ في الأَحْوالِ … لِتَرْتَقِيْ مَعَالِمَ الكَمالِ

68- وقُل بِذُلٍّ رَبِّ لا تَقْطَعْني … عَنْكَ بِقاطِعٍ ولا تَحْرِمْني

69- مِنْ سِرِّكَ الأبْهَى المُزيلِ للعَمى … وَاخْتُمْ بِخَيْرٍ يا رَحيمَ الرُّحَما

70- والحَمْدُ للهِ على الإِتْمامِ … وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَلامِ

71- على النَّبيِّ الهاشِميِّ الخاتِمِ … وآلِهِ وَصَحْبِه الأَكَارِمِ

الخريدة البهية
  • متن الخريدة البهية
متن الخريدة البهية
 
Top