مقدمة المحقق

صفحة 5

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المحقق

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد:

فهذا كتاب نادر ونفيس للإمام الغزالي – رضي الله عنه – أسماه (الحكمة في مخلوقات الله)، وهو على صغر حجمه حوى كثيراً من الحِكَمِ التي يتطلَّع الإنسان إلى معرفة أسرارها، فقد بحث فيه الغزالي حكمة خلق الشمس، والقمر، والكواكب، والأرض، والبحار، والماء، والهواء، والنار، والإنسان، والطير، والبهائم، والنحل، والنمل، والعنكبوت، ودود القز، والذباب، والسمك، والنبات، وبيَّن في كل باب ما فيه من عجائب حكمة الله تعالى في خلقه، وما تستشعر به القلوب من العظمة لعلّام الغيوب، فهو كتاب جدير بأن يقتنى ويفيد منه كل إنسان، ومن هنا كان اهتمامي بتحقيقه ونشره.

عملي في هذا الكتاب:

عندما وقعت بين يديّ نسخة هذا الكتاب النادر وطالعتها، وجدتها دون تحقيق، متصلة الأسطر، غير مجزأة الفقرات، ولا

صفحة 6

مرتبة الفواصل، بل ومضطربة في علامات الترقيم أيضاً، وهي العلامات المطبعية الحديثة التي تفصل بين الجمل والعبارات، أو تدل على معنى الاستفهام، أو التعجب، وما يحمل عليها، فوجهت لذلك عناية خاصة، كي لا يخلو هذا الكتاب من هذه الفائدة، وذلك أمر مطلوب في طباعة الكتب ونشرها، ونبه عليه الأستاذ عبد السلام هارون في كتابه (تحقيق النصوص ونشرها) فقال: (وللترقيم منزلة كبيرة في فهم النصوص وتعيين المعاني، فربّ فصلة يؤدي فقدها إلى عكس المعنى المراد، وزيادتها إلى عكسه أيضاً، ولكنها إذا وضعت في موضعها صح المعنى واستنار، وزال ما به من الإبهام).[1]

كما عمدتُ أيضاً إلى الآيات القرآنية التي وردت في صلب البحث، فحقَّقت موضعها من السورة وأشرت إليه في هامش البحث، كما شرحت الألفاظ الغامضة من معاجم اللغة وأثبتُّها في الهامش أيضاً، ومهدت لذلك كله بترجمة لحياة المؤلف، تبين علمه وفضله، ومنزلته وقدره بين علماء الإسلام.

وحسبي أخيراً أني أوجدتُ هذا الكتاب النفيس في ثوب جديد، بين أيدي القراء في العالمين العربي والإسلامي، بعد أن أصبح نادراً، وفي حكم المخطوطات، ودون تحقيق. والله ولي التوفيق.

بيروت في:

1 محرم الحرام 1398 هجرية

و11 كانون الأول 1977 ميلادية

محمد رشيد قباني

  1. [1] تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون/ 80.
مقدمة المحقق
 
Top