حياة المؤلف

صفحة 7

ترجمة حياة المؤلف

الإمام الغزالي رضي الله عنه

هو الإمام أبو حامد محمد بن أحمد الغزالي، الملقب حجة الإسلام زين الدين الطوسي، الفقيه الشافعي،[1] إمام باسمه تنشرح الصدور، وتحيا النفوس، وبرسمه تفتخر المحابر وتهتز الطروس، ولسماعه تخشع الأصوات وتخضع الرؤوس، ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة هجرية، وكان ولده يغزل الصوف ويبيعه في حانوته.[2]

اشتغل في مبدأ أمره بطوس في طلب العلم، ثم قدم نيسابور واختلف إلى دروس إمام الحرمين (أبي المعالي الجويني)، وَجَدَّ في الاشتغال بالعلم حتى تخرج في مدة قريبة، وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه، وصنف في ذلك الوقت المؤلفات الكثيرة، ولقي الوزير نظام الملك، فأكرمه الوزير وعظمه وبالغ في الإقبال عليه، وكان بحضرة الوزير جماعة من الأفاضل، فجرى بينهم الجدال والمناظرة في عدة مجالس، فظهر الغزالي عليهم، واشتهر اسمه وسارت بذكره الركبان، ثم فوَّض إليه الوزير تدريس مدرسته

صفحة 8

النظامية في مدينة بغداد سنة أربعمائة وثمانين، وأُعجب به أهل العراق، وارتفعت منزلته عندهم.

ثم ترك الغزالي جميع ما كان عليه سنة أربعمائة وثمان وثمانين، وسلك طريق الزهد، وقصد الحج، فلما رجع توجه إلى الشام، فأقام بمدينة دمشق مدة يلقي الدروس في زاوية الجامع، ثم انتقل إلى بيت المقدس واجتهد في العبادة وزيارة المشاهد، ثم قصد مصر وأقام بالاسكندرية مدة، ثم عاد إلى وطنه طوس واستقل بنفسه، وصنف الكتب المفيدة في فنون عدة منها: كتاب (الوسيط) و(البسيط) و(الوجيز) و(الخلاصة) في الفقه. ومنها: (إحياء علوم الدين) وهو من أنفس الكتب وأجلِّها. وله في أصول الفقه (المستصفى) فرغ من تصنيفه سنة ثلاث وخمسمائة. وله (تهافت الفلاسفة) و(محك النظر) و(معيار العلم) و(المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى) و(مشكاة الأنوار) و(المنقذ من الضلال)[3] و(الاقتصاد في الاعتقاد) و(علوم النظر) و(معارج القدس في أحوال النفس) و(مقاصد الفلاسفة) و(تنزيه القرآن عن المطاعن) و(المعارف العقلية) و(جواهر القرآن) و(فضائح الباطنية) و(التبر المسبوك في نصيحة الملوك) و(منهاج العابدين) و(ياقوت التأويل في تفسير التنزيل) هو تفسير يقع نحو أربعين مجلداً.[4]

صفحة 9

ثم عاد إلى نيسابور والتدريس بالمدرسة النظامية، ثم ترك وعاد إلى بيته في وطنه طوس، واتخذ خانقاه للصوفية، ومدرسة للمشتغلين بالعلم في جواره، ووزع أوقاته على وظائف الخير من ختم القرآن، ومجالسة أهل القلوب، والقعود للتدريس، إلى أن انتقل إلى ربه يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة، سنة خمس وخمسمائة بـ (طوس).[5]

فرحمه الله تعالى.

  1. [1] وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 217، تحقيق الدكتور إحسان عباس.
  2. [2] طبقات الشافعية للاسنوي 2/ 242، تحقيق عبد الله الجبوري.
  3. [3] الأعلام للزركلي 3/ 970
  4. [4] وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 218
  5. [5] طوس: مدينة في (خرسان) من بلاد فارس.
حياة المؤلف
 
Top