خطبة المؤلف

صفحة 17

بسم الله الرحمن الرحيم

[اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا]

قال الإمام حجة الإسلام، فخر الدين أبو عبد الله: محمد بن عمر الرازي – برد الله مضجعه -:

سبحان المتفرد في قيوميته بوجوب الأزلية والبقاء، المتوحد في ديمومية ألوهيته بامتناع التغير والفناء، المتعالي بجلال هوية صمديته عن التركيب من الأبعاض والأجزاء، المنزه بسمو سرمديته عن مشاكلة الأشباه ومماثلة الأشياء، والعالم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

المحسن الذي لا تنقطع موائد كرمه عن عبيده في طوري السراء والضراء، وحالتي الشدة والرخاء، الجليل الذي غرقت في بحار جلاله غايات عقول العقلاء، العظيم الذي تضاءلت في سرادقات كماله نهايات علوم العلماء، الكريم الذي تجاوزت أنواع آلائه ونعمائه عن التحديد والإحصاء، الحكيم الذي تحيرتْ في كيفية حكمته في خلقة أصغر ذرة من ذرات مبدعاته ومكوناته ألبابُ الألباء، وحكمةُ الحكماء.

أحمده على ما أعطى من النعماء، ورفع من البلاء.

صفحة 18

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له شهادة أتوسل بها إلى رحمته يوم اللقاء في دار البقاء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء والأتقياء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فإن الله تعالى لما وفقني، حتى صنفت في أكثر العلوم الدينية، والمباحث اليقينية: كتباً مشتملة على تقرير الدلائل والبينات، والأجوبة عن الشكوك والشبهات، أردت أن أكتب هذا الكتاب، لأجل أكبر أولادي، وأعزهم علي (محمد) – رزقه الله الوصول إلى أسرار المعالم الحكمية والحكمية، والاطلاع على حقائق المباحث العقلية والنقلية، أشرح فيه المسائل الإلهية، وأنبه على الغوامض العقلية، ليكون هذا الكتاب دستوراً له، يرجع في المضائق إليه، ويعول عليه، وسميته بـ (الأربعين في أصول الدين).

والله سبحانه وتعالى يوفقنا للصدق والصواب، ويصون عقولنا عن الزيغ والارتياب. وبالله التوفيق.

الأربعين في أصول الدين للرازي – ج1*
خطبة المؤلف
 
Top