وفاته

صفحة 91

وفاته

وقد كان ساعات الاحتضار وخروج الروح يذم المعتزلة وتمويهاتهم وتضليلهم للناس وصدهم عن المعاني الصحيحة لكتاب الله، وفي الوقت ذاته يُشهِد على نفسه بعض تلاميذه أنه لا يكفر أهل القبلة خوفاً من خطر التكفير، وحتى لا يتحمل وزر أحد من المسلمين وإن ضل، كما مرة معنا سابقاً في قصة أبي علي زاهر بن أحمد السرخسي.

فلا غرابة أن يكون هذا من رجل أفنى عمره في الدفاع عن سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد عمر حافل بالعلم ونشره وتعليمه للناس رحل الإمام الأشعري رضي الله عنه عن هذه الدنيا، ومات ببغداد بعد سنة عشرين وقبل سنة ثلاثين وثلاثمائة، وقيل في سنة بضع وثلاثين وثلاثمائة، وكثير من المؤرخين رجحوا أن وفاته رضي الله عنه كانت في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.

صفحة 92

 

وهكذا ترك مدرسة تربى عليها آلاف العلماء؛ فهي المذهب العلمي الأول، وشراح صحيح البخاري وصحيح مسلم كلهم إما على طريقته أو على طريقة شريكه في الدفاع عن أهل السنة الإمام أبي منصور الماتريدي رضي الله عنهما وعن أصحابهما.[1]

وكذلك معظم المفسرين للقرآن الكريم كانوا على طريقته كالرازي وابن عطية والنسفي والقرطبي وابن جزي الكلبي وابن كثير والبيضاوي والمحلي والسيوطي وأبي السعود وغيرهم.

فضلاً عن علماء العقيدة، فجميع أهل السنة على منهجه، ومعظم علماء أصول الفقه والفقهاء كذلك، وبسبب إقبال جماهير الامة المحمدية على طريقة الإمام الأشعري رضي الله عنه ولا سيما العلماء الأثبات الثقات كانت المدارس العلمية والمعاهد العليا في بلاد المسلمين لا تدرس إلا طريقة الأشعري وأصحابه، فالأزهر الشريف منذ ما يقرب

صفحة 93

من ثمانمائة عام على هذه الطريقة، وجامع الزيتونة في تونس، وجامع القرويين في المغرب، وبلاد الشام ومدارسها كذلك، إضافة إلى كبار أهل العلم في بلاد الحجاز وكذلك بلاد الهند والسند.

فرضي الله عن الأشعري وجمعنا به تحت لواء سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وجعلنا سبحانه وتعالى بفضله ومنّه لحوض سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم من أول الواردين.

  1. [1] هذه من الحقائق المرة بالنسبة لمدعي السلفية حيث لم يوجد في التاريح الإسلامي أحد شرح الصحيحين إلا من أهل السنة، فكما أن الله تعالى حفظ بالصحيحين أصول السنة من الضياع فقد حفظهما من تعرض أحد من أهل البدع لشرحهما إلى يومنا هذا، مع الدعاوى العريضة من مدعي السلفية باتباعهم للسنة وتنطعهم في التمسك بالصحيحين، وقد أدرك مدعو السلفية في هذا العصر هذه الحقيقة الفاضحة لهم، فتجد أحدهم كلما ذكر صحيح البخاري قال: هيأ الله من يشرحه من أهل السنة! وهذا يدل على أن هذا الأخ -سامحه الله- يعتقد أن كل شراح البخاري من أهل البدعة لأنهم أشعرية!! فتصور يا رعاك الله ما يفعل التعصب بأصحابه!
وفاته
 
Top