صفته وأخلاقه

صفحة 19

صفته وأخلاقه

كان الإمام الأشعري رضي الله عنه متواضعاً، شديد الحياء، ورعاً حسن الخلق، لطيفاً بهي المنظر مهيباً، ينصف الناس ويحترمهم، من أكثر الناس دعابة، وكان قانعاً متعففاً، حريصاً على جمع كلمة المسلمين، وكان كجده أبي موسى الأشعري موصوفاً بحسن الصوت.

وهذه قصة تبين إنصافه وحسن خلقه؛ فقد حضر الأشعري بعض مجالس المناظرة وناظره إنسان فانقطع في يده، أي انقطع الأشعري عن الحجة، وكان معه رجل من العامة فنثر عليه لوزاً وسكراً، فقال له الأشعري: ما صنعت شيئاً؛ خصمي استظهر علي وأوضح الحجة وانقطعت في يده، كان هو أحق بالنثار مني!

ثم بعد ذلك أظهر خصمه التوبة والانتقال عن مذهبه إلى مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة.

صفحة 20

كما كان حاضر البديهة شديد الحفظ فطنا، قال أبو عبدالله بن خفيف رحمه الله: دخلت البصرة وكنت أطلب أبا الحسن الأشعري رحمه الله؛ فأرشدت إليه، وإذا هو في بعض مجالس النظر فدخلت، فإذا جماعة من المعتزلة فكانوا يتكلمون، فإذا سكتوا وأنهوا كلمهم قال لهم أبو الحسن الأشعري لواحد واحد: قلت كذا وكذا، والجواب عنه كذا وكذا، إلى أن أجاب الكل، فلما قام خرجت في أثره فجعلت أقلب طرفي فيه فقال: إيش تنظر؟ فقلت: كم لسان لك؟!

وكم أذن لك؟! وكم عين لك؟!

فضحك وقال لي: من أين أنت؟ قلت: من شيراز. وكنت أصحبه بعد ذلك.

صفته وأخلاقه
 
Top