زهده في الدنيا

صفحة 76

زهده في الدنيا وعبادته لله وتقواه

كان الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه إماماً عظيماً من أئمة السلف الصالح عاش معظم عمره في القرن الثالث، وهو من القرون التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية، وبنهايتها انتهى عصر السلف الصالح، وكان علماء السلف -والأشعري واحد منهم، بل إمام عظيم من أئمتهم- يتعلمون العلم لله تعالى وللعمل بمرضاته سبحانه وتعالى لا لدنيا ولا لسمعة ولا لجاه، فهم الذين يخشون الله حق خشيته والذين قال فيهم سبحانه وتعالى: “إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء إن الله عزيزٌ غفور” (فاطر 28).

فقد كان إمامنا رضي الله عنه متقللاً من هذه الدنيا، يعيش فيها عيشة الكفاف مكتفياً بما يسده رمقه؛ فقد كان رحمه الله يأكل من غلة ضيعة وقفها جده بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه على عقبه، وكانت نفقته في كل سنة سبعة عشر درهماً!

صفحة 77

انظر هذا المبلغ قد ينفقه متوسط الغنى في ذلك الزمان في أيام!

أما عبادته لله رب العالمين فقد كان كثير القيام للّيل، بقي رضي الله عنه قريباً من عشرين سنة يصلي صلاة الصبح بوضوء العشاء، وكان يخفي عبادته عن الناس خشية الرياء ولا يحكي عن اجتهاده فيها شيئاً إلى أحد.

كما كان ورعاً تقياً شديد الحياء، شديد الغض لطرفه عن محارم الله تعالى، نشيطاً في أمور الآخرة مقبلاً على ربه عز وجل، قال أبو عمران موسى بن أحمد بن علي الفقيه سمعت أبي يقول: خدمت الإمام أبا الحسن بالبصرة سنين وعاشرته ببغداد إلى أن توفي رحمه الله فلم أجد أورع منه ولا أغض طرفاً ولم أرَ شيخاً أكثر حياء منه في أمور الدنيا ولا أنشط منه في أمور الآخرة.

زهده في الدنيا
 
Top