تمهيد

صفحة 11

تمهيد

روى الإمام البيهقي رحمه الله عن معاذ بن رفاعة عن إبراهيم بن عبدالرحمن العذري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرث هذا العلم من خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين). [1]

فالإسلام دين الله الحق الذي ارتضاه للعالمين؛ جعل الله فيه قوة دفع داخلية من العلماء العدول الذين لا تنثني عزائمهم؛ عرفوا حقيقة ما يطلبون فهانت عليهم مشاق الطريق، فنصر بهم الله الدين وأعز بهم أهله.

ولا يخفى على أحد ممن طالع العلوم الإسلامية أن شيخ أهل السنة الإمام الجليل أبا الحسن الأشعري رضي الله عنه من أهم الرجال الذين عرفتهم الساحة العلمية والفكرية الإسلامية، ولا تزال له آثار حية في شتى علوم الإسلام.

صفحة 12

فأصحاب الأشعري لهم قيادة الساحة العلمية والفكرية الإسلامية منذ قرون، وعقيدة الأشعرية هي عقيدة السواد الأعظم من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وما كانت هذه الأمة المعصومة بجملتها لتقبل الخطأ أو لتجتمع عليه.

علماء العقيدة والكلام من أهل السنة معظمهم من أتباع الأشعري، والمفسرون كذلك على طريقته..شراح السنة وعلماء الحديث كذلك، فضلاً عن الأصوليين وعلماء اللغة والنحو، وأما الصالحون وأهل السلوك فحدث ولا حرج…

فمن هذا الأشعري الذي ملأ أتباعه طباق الأرض علماً؟ وما هي طريقته التي جذبت هذه الأمة المعصومة؟!

وإذا ما تحدثنا عن مفسر من المفسرين فإننا مع الأشعري أمام مدرسة عظيمة في تفسير الفرآن، بل وفي تفسير السنة النبوية وسائر النصوص، تركت تلك المدرسة آثاراً واضحة عظيمة في التراث الإسلامي العظيم..

هذا ما نحاول أن نسلط الضوء عليه، لنستفيد أولاً وليستفيد إخواننا طلاب العلم من هذه الشجرة الراسخة، التي أصلها ثابت وفرعها في السماء..

  1. [1] أخرجه البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، كتاب جماع أبواب من تجوز شهادته ومن لا تجوز، باب الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كفوا عن حديثه لأنه يغلط أو يحدث بما لم يسمع، أو أنه لا يبصر الفتيا، 10/209، هذا الحديث في إسناده مقال ولكن عمل به وارتضاه طائفة من أهل العلم.
تمهيد
 
Top