المذهب الفقهي للإمام أبي الحسن الأشعري

صفحة 72

المذهب الفقهي للإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه

كان الأشعري رضي الله عنه من أئمة السلاف الصالح ولكونه من الأئمة العظام أهل السنة والجماعة تنازع فيه أصحاب المذاهب الفقهية يتشرفون به، ومثل الأشعري يُتشرف به! فقد ترجم له الحنفية في كتبهم على أنه كان حنفياً، وكذلك نسبه المالكية والشافعية إليهم، ومثلهم الحنابلة.

وقد رجّح العلامة الكوثري رحمه الله أنه نشأ حنفياً كما ذكره الإمام  مسعود بن شيبة في كتاب التعلم، وعول عليه الحافظ عبد القادر القرشي والمقريزي وجماعة، ولم يثبت منه الرجوع عن المذهب حين رجع عن الاعتزال.

صفحة 73

وقرر الإمام الكوثري رحمه الله أن سبب تجاذب أهل المذاهب له: أنه كان ينظر في فقه المذاهب، ولا يتحزب لبعضها على بعض؛ بل ينسب إليه القول بتصويب المجتهدين في الفروع، وهذه مما سهل له جمع كلمة أهل السنة حول دعوته الحقة.[1]

أما أصحابه وأتباع طريقته من أهل المذاهب الفقهية فكافة المالكية[2]؛ لأن مذهب إمام أهل المدينة ينفي خبث أهل البدع كما قال العلماء، وثلاثة أرباع الشافعية، وثلث الحنفية، وفضلاء الحنابلة.[3]

أما باقي الحنفية من أهل السنة، فعلى طريقة الإمام الجليل أبي منصور الماتريدي إمام أهل السنة في بلاد ما وراء النهر رحمه الله، وهي شبيهة بطريقة الأشعري إلا فروقاً يسيرة كما أسلفنا، وهو والأشعري إماما أهل السنة رضي الله عنهما.

صفحة 74
وأما باقي الحنفية فمن المعتزلة وكذلك باقي الشافعية[4]، وأما باقي الحنابلة فمن المجسمة الحشوية.[5]

 

  1. [1] تعليق العلامة الكوثري على تبيين كذب المفتري ص98.
  2. [2]  سوى شذوذ يسير جداً لا يكاد يذكر كبعض الأقوال العجيبة المستنكرة عن أبي خويز منداد ونحوه.
  3. [3] راجع: السابق ص24.
  4. [4]  كما وجد شذوذ في بعض أتباع الإمامين أبي حنيفة والشافعي ينتسبون إلى مذهب المجسمة، وذلك نزر يسير لا يكاد يذكر.
  5. [5] إن عقيدة الإمام أحمد والتي عليها فضلاء الحنابلة أبرزها وأوضحها وجلّاها الإمام أبوالفرج بن الجوزي رحمه الله في كتابه الماتع: (دفع شبهة التشبيه بأكف أهل التنزيه)؛ ولا فرق بين هذه العقيدة وعقيدة الإمام الأشعري، فكلاهما تصدر من مشكاة واحدة، وقد تولى الحافظ ابن الجوزي رحمه الله في هذا الكتاب تبرئة الإمام أحمد من عقائد التجسيم التي تورط فيها بعض من يزعم الانتساب إليه.
المذهب الفقهي للإمام أبي الحسن الأشعري
 
Top