القضاء على الاعتزال – المكتبة الإسلامية الحديثة

القضاء على الاعتزال

صفحة 48

القضاء على الاعتزال

conocer gente girona gratis فرض الاعتزال على المسلمين ثلاثةٌ من خلفاء بني العباس على مدى سنوات طويلة؛ فصار لهم دولة ورجال ولكن الفكر لا يستمر ولا يستقر فرضاً من حاكم أو دولة وإن طال زمانه فلا بد أن تعود الأمة إلى رشدها، ولا بد لحجة العقل أن تغلب حجة السيف.[1]

enter site لما توقف الحكام بالحياد وتركوا إرغام الناس على اعتناق مذهب

صفحة 49

follow site معين تنشط أهل الحق في بيان العقيدة الصحيحة، وشاء الله تعالى للمذهب المبطل أن ينتقض من داخله، وهذه سنة الله في الأرض “بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق” (الأنبياء 18) لذا تركت الأمة مذهب الاعتزال ودخلت في مذهب أهل السنة على يد الأشعري طوعاً واختياراً، بعد أن أجبرت على تركه كرهاً واضطراراً.

follow url كان الإمام أبوبكر بن الصيرفي رحمه الله يقول: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري فجحرهم في أقماع السمسم.

ولكن أصحاب الأهواء الذين لا يخلو منهم زمان ولا مكان، ساءهم ذلك جداً..كيف ينتصر مذهب أهل السنة والجماعة على يد الأشعري والأشعرية؟

وأين ذهب السيف والحديد؟! الذي به فُرِض مذهب الاعتزال؟!

لم يجدوا جواباً؛ بل لم يروا الجواب الصحيح؛ بل تعاموا عنه، وهو أن كثيراً من الخلاف قد زال بعد أن تحرر محل النزاع فيه، واتضح للناس صواب مذهب أهل السنة بعد أن عُمّي عليهم زماناً على أيدي الحكام.

وكما أسلفت سابقاً؛ ما الاعتزال إلا مرحلة من مراحل الفكر الإسلامي قد انتعن تماماً بعد التحقيق العلمي.

صفحة 50

ولما لم يجد هؤلاء الجواب الصحيح أطلقوا العنان لأفكارهم ولم يجدوا جواباً يركنون إليه إلا كما قالت العرب: رمتني بدائها وانسلت!

فقالوا: انتشر مذهب الأشعرية بالسيف! وراحوا يغربلون في التاريخ تفتيشاً وتمحيصاً علهم يجدون خيطاً من خيوط العنكبوت بتشبثون به!

فوجدوا أن السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه قد أحب مذهب الأشعرية حبّاً جماً حتى جعل العقيدة الأشعرية وِرداً له يقرؤه كل ليلة في قصيدة سميت: الصلاحية، وبنى المدارس التي تدرس عقيدة الأشعرية كما هو معروف لكل من قرأ التاريخ.

وغاب عن ذهن هؤلاء المصطادين في الماء العكر أن عقيدة الإمام الأشعري قد استقرت قبل ولاية صلاح الدين رحمه الله بمائتي عام فقط!

قم ألم يفكر هؤلاء الناس لم اتبع السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه طريقة الأشعري ونصرها؟ وهو كما نعلم من أقوى الرجال وأصلب المقاتلين في تاريخ الإنسانية؟ لولا أن طريقة الأشعري العقلية الشرعية أقوى من سيوف صلاح الدين لما أسَرته وجذبته كما جذبت غيره من فضلاء المسلمين.

صفحة 51

وها هي دولة صلاح الدين زالت منذ ثمانية قرون[2]، وعقيدة الأشعرية راسخة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أليس من المنطقي أن يزول ما فرض على الأمة بزوال من فرضه إن كان الزعم صحيحاً؟

وإذا ما كان صلاح الدين الأيوبي وسلفه من قبل نور الدين الشهيد قد أقاما مدارس كثيرة لأهل السنة في أيامهم فهذا بعد أن استقر مذهب الأشعري تماماً في الهيئة العلمية الإسلامية.

ثم إن السبب الذي جعلهما يفعلان ذلك بعيد كل البعد عما يتصور هؤلاء؛ وذلك أنه لما تولى السلطان نور الدين محمود زنكي رحمه الله كانت بلاد الشام ومصر وما حوالها تفيض بأفكار الباطنية من آثار الدولة الفاطمية التي كانت مسيطرة قبله عسكرياً وثقافياً فوجد نفسه أما جبهتين؛ الأولى: عسكرية وهي ظاهرة متحيزة سرعان ما أجهز عليها، أما الجبهة الأخرى: فكانت ثقافية وهي أخطر بكثير من الجبهة العسكرية؛ إذ هي القاعدة الأساسية والمنبع للجبهة الأخرى.

فوجد نفسه أمام خيار صعب لا تجدي معه القوة العسكرية فكان لا بد من خيار آخر هو الدعم المادي للمذاهب الإسلامية التي قضت عليه الدولة الفاطمية.

صفحة 52

وقد عرف نور الدين أن مقارعة الحجة لا تكون إلا بالحجة وهو الفقيه الحنفي المحدث، كما نظر حوله فوجد المدرسة النظامية التي كانت مركزاً مهماً من مراكز أتباع الإمام الأشعري ترابط في الدفاع عن الإسلام ثقافياً وعلمياً إذا ما كان الجند يرابطون عسكرياً، فقد كان لأقطابها آثار بارزة في مجابهة الغزو الفكري الخارجي الممثل بالباطنية والفلسفات الأجنبية؛ فأرسل يطلب المدرسين الذين تخرجوا هناك ويدعمهم مادياً ومعنوياً للدفاع عن الإسلام وليس عن مذهب معين، فالمدارس الشافيعة التي بناها ربما زادت على مدارس أصحاب مذهبه الحنفية، وما ذاك إلا لتقديمه مصلحة الدين على مصلحة مذهب معين.

وقد استفاد نور الدين رحمه الله من خريجي المدرسة النظامية وتبناهم في مدارس الدولة النورية وفتح لهم الأبواب لدعم مذاهب أهل السنة ومناهضة الفكر الآخر، وصبغ الدولة بالكتاب والسنة، ووضع مشروعاً فكرياً ثقافياً عقدياً تربوياً تعليمياً استهدف به رعايا دولته ولم يفرق بين علماء الشافعية والأحناف والحنابلة والمالكية وأهل الحديث وشيوخ التصوف؛ الذين يجمعهم جميعاً الانتماء إلى راية أهل السنة والجماعة، فتحرك بهم من خلال جبهة عريضة تنضوي تحت راية أهل

صفحة 53

السنة والجماعة في مقاومة الأخطار الفكرية الوافدة.[3]

وقد عبر عن هدفه هذا بقوله للفقهاء – وذلك إثر مخاصمة حصلت بين الفقهاء -: (ما أردنا ببناء المدارس إلا نشر العلم ودحض البدع من هذه البلدة وإظهار الدين).[4]

وهنا إذافة لما سبق نقرر الحقائف التاريخية الآتية:

1- أن نور الدين ومن بعده صلاح الدين لم يقمعوا المعتزلة لسبب بسيط جداً هو أنه لم يكن ثمة معتزلة.

2- أن محاربتهما عسكرياً وثقافياً للباطنية التي كانت مسيطرة آنذاك وقد صرّحا بذلك، ثم إن المراجع التاريخية تجمع على هذا.

3- أن اختيارهما لمدرسة الأشعرية كان لأنهما أرادا جمع الأمة لتحرير بيت المقدس، وهذا لا يكون إلا بالاعتقاد الصحيح للأمة؛ إذا هو الموروث عن أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجتمع آخر الأمة

صفحة 54

إلا على ما اجتمع عليه أمر أولها، وقد حصل لهما مقصودها.

4- من الثابت تاريخياً أن معظم تلك المدارس هدمت وزالت على أيدي التتار في أواسط القرن السابع الهجري، فلو كانت هي السبب الوحيد لبقاء مذهب أهل السنة الأشعرية لعاد مذهب الاعتزال المزعوم بعد ذلك.

ولكن الهوى مع التعصب الأعمى لا يبحث عن حجة ولا يفكر بمنطق سليم؛ لأنه لا يريد الوصل إلى الحق.

ولكنا نقول لمن يريد أن يناطح عقيدة الأشعرية التي هي خلاصة عقيدة أهل السنة والجماعة وعقيدة السواد الأعظم من علماء المسلمين[5] :

يا ناطح الجبل العالي لتوهنه…أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل.

  1. http://weselny-duet.pl/visre/pieor/294 [1] لا يزال أعداء الإسلام وأذنابهم في بلادنا يتباكون على المعتزلة وما ذلك حباً بالمعتزلة ولكن كرهاً لأهل السنة والجماعة الذين يمثلون الغالبية الساحقة من المسلمين وبالتالي كرهاً للإسلام، أما المعتزلة فهم من أخل الإسلام وقد كافحوا أسلاف هؤلاء من الزنادقة وردوا عليهم ودحروهم، ولكن تباكي هؤلاء سببه التذمر من الإسلام وتكاليفه، وتوهمهم أن المعتزلة كانوا على طريقتهم، وهذا باطل فالمعتزلة من جملة أهل الإسلام وإن كان لديهم أخطاء منهجية تولى القضاء عليها الإمام الأشعري ومدرسته. كما يتصور هؤلاء أن المعتزلة كانوا يمثلون المذهب الحر في الإسلام وهذا أيضاً وهم؛ فلم يعانِ المسلمون في تاريخهم اضطهاداً فكرياً كالذي حصل في زمان المعتزلة كما هو معروف لكل من قرأ التاريخ؛ حيث حاولوا فرض اعتقادهم على الناس بقوة السيف والسلطان فأين الحرية في ذلك؟!
  2. http://www.accomacinn.com/?falos=topoption-bonus topoption bonus [2]  نسأل الله تعالى العلي الكبير أن يمد هذه الأمة برجال مثل صلاح الدين ينتشلون هذه الأمة من أوحال ورطتها التي هي غارقة فيها منذ قرون.
  3. http://faithsmedicalservices.com/maljavkos/1158 [3] راجع: عصر الدولة الزنكية ونجاح المشروع الإسلامي بقيادة نور الدين محمود الشهيد في مقاومة التغلغل الباطني والغزو الصليبي ضمن موسوعة الحروب الصليبية،12/1 تأليف د.علي محمد محمد الصَّلابي، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني.
  4. binäre options plattformen [4] الروضتين في أخبار النورية والصلاحية، ص17، تأليف الإمام شهاب الدين أبي شامة المقدسي، المتوفى سنة 665 للهجرة، ط. موقع الوراق http://www.alwarraq.com الكتاب مرقم آلياً غير موافق للمطبوع ] نقلاً عن المكتبة الشاملة الإصدار الثاني.
  5. opções binarias demo gratis [5]  لا غرابة أن يهجم المعتزلة على الإمام الأشعري ويحاولوا أن يشوهوا صورته أمام الناس فهو الذي أزال دولتهم الفكرية، ولا غرابة أيضاً أن تنال الأقلام المسمومة المأجورة لأعداء الإسلام من الأشعرية الذين يمثلون السواد الأعظم من علماء الإسلام فهناك ثأر قديم وتصفية حسابات؛ إذ نحن نعلم أن علماء الأشعرية البارزين كالباقلاني وإمام الحرمين الجويني وحجة الإسلام الغزالي والرازي وغيرهم قد ضربوا الفلسفات الملحدة ضربات متتالية قصمت ظهورها إلى الأبد، ولكن الغريب حقاً أن يتابع هؤلاء الحاقدين قلة من إخواننا المسلمين، والذين نظن في كثير منهم حسن النية، نرجو الله تعالى لنا ولهم التوفيق وقوة البصيرة والتيقظ لما يحاك للإسلام وأهله.
source site القضاء على الاعتزال
 
Top