الخاتمة

صفحة 105

الخاتمة

وهكذا عشنا مع إمام أهل السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه مع رجل عاش لله تعالى ومات ولم يمت ذكره، وما من يمر إلا ويترحم الناس عليه ويطلبون من الله تعالى له الرضوان، عاش فقيراً قانعاً متعففاً مكتفياً من هذه الدنيا بيسير من القوت يسد الرمق، جاعلا نصب عينيه رضى خالقه جل جلاله ونصرة دينه الحق الذي ارتضاه للعالمين.

جعل هدفه الأسمى توحيد كلمة المسلمين على المنهج الوسط وعلى الاعتدال ورفض التطرف تطرف المعتزلة الذي أدى بهم إلى رد كثير من نصوص السنة الصحيحة أو إلى التعسف في تأول نصوص القرآن الكريم، كما رفض تطرف الجهة الأخرى وهي جهة المجسمة الحشوية الذين غالوا في إثبات الظواهر القرآنية حتى وصلوا إلى

صفحة 106

 

التشبيه، كما تلقفوا من الاخبار كل سقيم، فوصلوا إلى عقيدة أقرب إلى الوثنية.[1]

ولما كانت الوسطية أهم سمات الإسلام دين الله الحق -وهي السمة التي ساعدته على البقاء والاستمرار- استمر مذهب أهل السنة الأشعرية على نفس الوسطية؛ فمذهب أهل السنة بين المذاهب الإسلامية كدين الإسلام وسط الأديان، اعترف الأشعري بالعقل الذي انتصر له المعتزلة وآمن به وجعله مساعداً للنص ورديفاً له لا بديلاً عنه، كما آمن بالنص الذي زعم المجسمة والحشوية التمسك به، لكنه أعمل النص في مجاله والعقل في مجاله دون أن يجحف بحق واحد منهما حين يدخله في غير مجاله[2]، وبذلك دان جمهو المسلمين بهذا المذهب.

صفحة 107
حرره أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه ومغفرته عبد القادر بن محمد الحسين الحنفي مذهباً الأشعري السلفي عقيدة ومشرباً قبل ظهر يوم الاثنين 13 من رجب الفرد سنة 1427 للهجرة النبوية الموافق 7 آب 2006م في مدينة الميادين (الرحبة) من وادي الفرات المبارك.

  1. [1] كحديث الأوعال والأطيط وإثباتهم للحق سبحانه الثقل والمماسة للعرش وأنه محدود وأن له جهة وصوتاً وصورة، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ولمعرفة المزيد من فضائح هذه الفرقة الضالة راجع لزاماً كتاب مقالات العلامة الكوثري فهو خير ما فنّد أباطيلهم في هذا العصر فرضي الله عنه.
  2. [2]  لمزيد من الاستيضاح في مجال العقل والنقل والعلاقة بينهما: اقرأ كتاب شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله: (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين)، كذلك راجع كتابنا (معايير القبول والرد لتفسير النص القرآني).
الخاتمة
 
Top