البيئة التي نشأ فيها – المكتبة الإسلامية الحديثة

البيئة التي نشأ فيها

صفحة 21

البيئة التي نشأ فيها

http://pialadunia.es/?espikoleto=mercado-solteros-mexico&b2c=e9 في عصر ازدخار الدولة الإسلامية واستقرارها السياسي وانتشار الإسلام واتساع رقعة دولته حيث دخل الناس في دين الله أفوجاً، وُجد هناك من حمل آثاراً من رواسب ديانته السابقة؛ حيث كان حديث عهد بإسلام وكان يحتاج إلى المزيد من التعلم للدين الجديد، وهناك صنف آخر دخل في دين الإسلام ظاهراً بيمنا يحمل في طيّات قلبه حقداً دفيناً على الإسلام وأهله، ويتحين الفرص للطعن بالإسلام وتشويهه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، عرف هذا الصنف بالزنادقة..

opções binárias rui oliveira كذلك عرف هذا العصر ترجمة علوم الأوائل ومعارفهم من يونان وفرس وهنود وغيرهم..وقد كانت حركة الترجمة مدعومة بسخاء من قصور الخلفاء تشجيعاً للمعارف الإنسانية، وللاستفادة من العلوم العامة المفيدة كالطب والصيدلة والهندسة وغير ذلك؛ خاصة أن

صفحة 22

robot opzioni digitali commenti الإسلام قد شجع على ذلك.

http://www.backclinicinc.com/?jixer=opinioni-auto-opzioni-binarie&c76=1f ولكن علوم الأوائل كانت تحمل في طياتها كثيراً من الزغل والفساد ولاسيما الفلسفات الملحدة، فظهرت في الصف الإسلامي بوادر التأثر السلبي بتلك المعارف، إضافة إلى التأثيرات الإيجابية التي كانت مقصودة بحركة الترجمة هذه.

وإلى جانب هذا كله كان يقف أهل الكتاب من يهود ونصارى يتربصون الدوائر بأهل الإسلام، وقد يحصل أحياناً نوع من التحالف الضمني بين هذه الفرق في الحرب الفكرية على الإسلام؛ ذلك لأن الكفر ملة واحدة.

وبعد أن طرأ بعض الفتور على الفتوح الإسلامية ازداد الناس تفرغاً لتلك الآراء المبثوثة، وتغلّبت على عقولهم شهوة التعمق فيها، وأخذ أمثال ابن النفقع وحماد عجرد ويحيى بن زياد ومطيع بن إياس وعبدالكريم بن أبي العوجاء وغيرهم يواصلون السعي في نشر الإلحاد بين لمسلمين وترجمة كتب الملاحدة والمجوس حتى استفحل أمرهم.

مما أوجب على أهل الإسلام – ولاسيما كبار العلماء منهم – التصدي لتلك الفرق الضالة المنحرفة، بكل ما يملكون من طاقة، بما

صفحة 23

في ذلك دراسة تلك الفلسفات والأفكار الوافدة، ونقضها من الداخل، كل ذلك في سبيل نصرة الدين الحق..دين الإسلام، كما أمر الخلفاء علماء الجدل في العقيدة بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين؛ فأقاموا البراهين وأوالوا الشبه وأوضحوا الحق وخدموا الدين.[1]

وكان من بين القائمين بأعباء تلك المدافعات طائفة من المعتزلة؛ فأصبحوا – أي المعتزلة – بين عدوين؛ عدو محتال من خارج الملة له آراء وفلسفة تدرب عليها من عهد قديم، وعدو جاهل أحمق من داخل الأمة كادت الأكثرية تنحاز إليه وتفتتن به لتقشفه؛ وهو بعيد عن قضايا العقول، راجت عليه تمويهات المضلين من اليهود والمجوس، قصارى عمله الوقيعة بعلماء المعقول، لا يفرق بين العدو والصديق، ولو وكل إليه الأمر لما أمكنه أن يدافع ساعة من نهار؛ فاشتغل أولئلك العلماء المعتزلة بالعدو الخارجي، وغضوا النظر عن العدو الداخلي، حتى أتموا الرد على الزنادقة وكشفوا باطلهم.

ثم انصرفوا إلى العدو الداخلي الجاهل وأظهروا سخف آرائهم، وقد علق بنفوس هؤلاء المدافعين – أي المعتزلة – ما لا يستهان به من أمراض قلبية وشبهات عقلية عدت إليهم من مناظريهم.

صفحة 24

وكان غالب الفقهاء وحملة السنة طول هذه المكافحات يأبون الخوض في تلك المسائل ويجرون على ما كان عليه الصحابة وخيار التابعين من الاقتصار على ما ثبت من الدين بالضرورة، مع أن أعداء الدين كان لهم أسلحة لا يمكن مقابلتهم إلا بمثل أسلحتهم.[2]

فحصلت فجوة كبيرة بين أهل الجدل من المعتزلة المدافعين عن الإسلام وبين فقهاء الأمة ومحدثيها.

ومما زاد الطين بلة في مثل هذه الظروف وقوف المأمون مسانداً للمعتزلة، وناصراً لهم على أهل الفقه والحديث، فحمل الناسَ بقوة السلاح على القول بخلق القرآن – أشهر مسائل الخلاف التاريخية بين المعتزلة وأهل السنة – وعلى ما يتوهمه هو وأشياعه المعتزلة من اعتقادات تنزيهاً للباري عز وجل، وأخطر انحراف يمكن أن يطرأ على الفكر دخول الدولة طرفاً في النزاع الفكري.

وانقضى عهد المأمون فسار المعتصم في الناس بسيرة سلفه المأمون، وانقضى عهد المعتصم وجاء الواثق فسار بالناس سيرة سابِقَيه، بل أشد حيث حمل الناس على القول بنفي رؤية الباري عز وجل يوم القيامة.

صفحة 25

واستمرت المحنة للفقهاء والمحدثين إلى ان جاء الخليفة المتوكل وأوقف هذه المحنة بمنع الناس عن الخوض في هذه المسائل[3]، هذه المحنة التي عانى منها أهل العلم فقتل بعضهم وسجن آخرون، وورّى بعضهم حتى يسلم من العذاب المهين، ووقف بعض العلماء غير آبه بالعذاب والنكال مدافعاً عن مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة، وعلى رأس هؤلاء الإمام الجليل أحمد بن حنبل رضي الله عنه.

إن المتوكل لم ينصر أهل السنة، لكنه أوقف الدعم الذي كان يلقاه المعتزلة، ووقف بالحياد[4]، فعاد الفقهاء والمحدثون وعلماء السنة والجماعة إلى أعمالهم العلمية من تعليم وتصنيف ورحلات بهدوء تام، حيث كانوا يرون أن مهمتهم العظمى هي نقل الدين سليماً من الشوائب إلة من بعدهم كما تلقوه عمن قبلهم.

ولكن علت من جديد أصوات الرعاع وجهلة العوام الذين تأثروا بعقائد أخل الكتاب، وخاضوا فيما لا يجوز الخوض فيه، فوصفوا الباري بما لا يجوز أن يوصف به، فوصفوه بالحركة والانتقال

صفحة 26

والجلوس وأثبتوا له المكان سبحانه وتعالى علواً كبيراً، وخاضوا في حشو الكلام، وحشو الكلام هو الكلام الفارغ الذي لا طائل تحته، فسماهم أهل العلم: “الحشوية” [5]فهم ينسبون للباري عز وجل صفات خلقه، ودليلهم لذلك إما أخبار مكذوبة مدسوسة منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوراً وبهتاناً، تلقوها من اليهود والمجوس أو اختلقوها هم، أو فهم سقيم للنصوص الصحيحة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تأبى هذا الفهم قواطع الشريعة التي هي المرجع عند النزاع فهي أم الكتاب، كما تأباه قواعد اللسان العربي التي جاء بها هذا الدين.

وإلى جانب هؤلاء يعيش المعتزلة في ضلالهم القديم، وقد تكدّس عليهم الغبار الذي نالهم من جدل خصومهم من الملاحدة والزنادقة، وإذا كانت الحشوية قد أفرطت في الإثبات حتى وصل بهم الأمر إلى التجسيم فإن المعتزلة قد أفرطوا في التنزيه حتى وصل بهم الأمر إلى تعطيل الباري عز وجل عن بعض صفاته الثابتة، وكلا الطرفين خطأ، وكما قالوا سابقاً: المعطل يعبد عدماً، والمشبه يعبد صنماً.

صفحة 27

نسي الناس دفاع المعتزلة عن الإسلام والقرآن؛ لكثرة ما فعلوا بالمسلمين وأئمتهم، كما أن بضاعة المعتزلة إن كانت في العلوم العقلية واللغوية وافرة ولكنها في العلوم النقلية، ولاسيما سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضئيلة وضعيفة، أما الحشوية فبالعكس من ذلك لا حظ لهم في المعقول، وإن حاولوا التمويه بالاستدلال بالسنة فبضاعتهم مليئة بالأخبار الضعيفة الواهية والمكذوبة، فكلا الطرفين إما مفرِط أو مفرِّط، أما الوسطية والاعتدال فهي في صفوف أئمة الإسلام من الفقهاء والأصوليين والمحدثين، ولكن صوت هؤلاء كان خافتاً يتداوله أهل العلم في ما بينهم وفي حلقاتهم العلمية، وأبواق الجهلة تنعق بالباطل في كل مكان!

في مثل هذه الظروف وهذه الأزمة الحرجة التي مرت بها الأمة الإسلامية ظهر إمامنا الجليل شيخ السنة أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه.

وقبل أن ننتقل إلى الإمام الأشعري لا بد من تعريف بسيط بالمعتزلة حتى يتسنى للقارئ التمييز بينهم وبين أهل السنة والجماعة؛ فمن المعتزلة؟.

  1. come fare soldi facili con opzioni digitali libro [1]  راجع مقدمة العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله لكتاب تبيين كذب المفتري، ص21.
  2. go to site [2]  راجع السابق ص21 وما بعدها.
  3. http://fbmedical.fr/aftepaes/5183 [3]  راجع السابق ص21 وما بعدها.
  4. enter [4]  إن المتوكل هذا لم يكن مرضي السيرة ولعل هذه هي الحسنة الوحيدة التي كانت بارزة في حياته السياسية.
  5. enter site [5] اختلف في ضبط هذه الكلمة على قولين: الأول بإسكان الشين نسبة إلى حشو الكلام، والثاني بفتح الشين نسبة إلى حشا الحلقة أي طرفها، وذلك لرواية تنسب إلى الحسن البصري حيث قال حين سألوه: أخرجوهم إلى حشا الحلقة أي: طرفها.
rencontre femme luxembourgeoise البيئة التي نشأ فيها
 
Top