الأشعري المجدد

صفحة 70

الأشعري المجدد

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.[1]

فالله سبحانه وتعالى قد ارتضى هذا الدين وأكمله وأتمه، فهو دين الله الحق للعالمين كافة، وجعل فيه قوة دفع داخلية، ولما كانت الرسالات السماوية ختمت بسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم شاءت الحكمة الإلهية أن يبعث الله كل مئة عام مجدداً  لهذا الدين ينفي عنه الغبار ويعيده ناصعاً نقياً كما رضيه ربنا سبحانه وتعالى.

وقد كان أهل العلم يتوسمون في أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه أنه مجدد المائة التي عاش فيها؛ فلا نعلم أحداً نصر الملة وانتصر لها بما

صفحة 71

كتب وجادل وناظر وارتضاه جمهور الأمة مثل الإمام الأشعري رضي الله عنه.[2]

وقد لاحظنا معالم التجديد في مدرسة الإمام الأشعري فهو يعرض القديم المتفق عليه في صورة عصرية وينفض عنه الغبار ويبرزه في ثوب جديد يتلاءم مع متطلبات العصر، مبيناً صلاحية القرآن والسنة لكل زمان ومكان دون المساس بجوهرهما؛ وإلا تحول التجديد إلى تبديد، والأشعري يتستخدم سلاحاً جديداً قديماً في نصرة القرآن والسنة ألا وهو سلاح العقل، كما يحرر محل النزالع بين الأطراف الإسلامية المتنازعة؛ ليردها إلى منهج الوسطية المتفق مع الشرع والعقل دونما تطرق أو تنطع.

  1. [1] أخرجه الإمام أبو داوود، 109/4.
  2. [2] ذهب كثير من المتوسمين إلى أن المجدد هو من مات على رأس المئة وهذا لا دليل عليه من هذا الحديث؛ بل العبرة بتجديده ودفاعه وليس بزمان وفاته، ونحن نعلم أن رأس المئة الثالثة كان عصر ازدهار الغمام الأشعري (ففيه معظم تآليفه ومناظراته، وفيه كان تحوله إلى مذهب أهل الحق والله أعلم).
الأشعري المجدد
 
Top