اسمه ونسبه

صفحة 13

اسمه ونسبه

اسمه: علي بن إسماعيل بن أبي بشر؛ واسمه: إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبدالله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى، وكنيته أبو الحسن الأشعري.

إذن فنسبه ينتهي إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه الذي هو من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً وعلماً.

أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي موسى الأشعري وعلى قومه الأشعريين في عدد من الأحاديث الشريفة، فعن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم. [1]

صفحة 14

وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون الليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلو ا بالنهار. [2]

وقد خصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهم من الناس بأن قسم لهم من غنائم خيبر دون أن يشهدوا فتحها، فعن أبي ببردة عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا. [3]

ولما نزل قوله تعالى: “فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه” (المائدة 54) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم قومك يا أبا موسى، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي موسى الأشعري. [4]

والطريف أن الأشعريين من أهل اليمن جاؤوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسائل نفسها التي خاض في الأشعري رضي الله عنه دفاعاً عن الإسلام ومعتقد أهل السنة.

فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه

صفحة 15

قوم من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا فأعطنا! فدخل ناس من أهل اليمن فقال: اقبلو البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم! قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء.[5]

بل يذكر الإمام الشهرستاني رحمه الله أن طريقة أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه هي طريقة جده أبي موسى رضي الله عنه في جدله مع عمرو بن العاص رضي الله عنه.[6]

قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله بعد أن ذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم للأشعريين أن يعلموا جيرانهم ويفقهوهم في الدين:

(فالأشعريون بالفقه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم موصوفون، وبالعلم عند الأعلام من الصحابة رضي الله عنهم معروفون، وأشهرهم بالفقه والعلم في ذلك الزمن أبو موسى الأشعري جد الإمام أبي الحسن، وكفاه بذلك عن العلماء شرفاً وفضلاً، وما أسعد من كان أبو موسى له سلفاً واصلاً؛ فالفضل من ذلك الوجه أتاه، وما ظلم من

صفحة 16

أشبه أباه. [7]

هذه بعض فضائل الأشعريين عموماً، وهناك ما يخص أبا موسى رضي الله عنه ومن أعظم فضائله التي لا نطيل بذكرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له.

فعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اغفر لعبدالله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً. [8]

وهذه مكرمة عظيمة ومنقبة للشيخ أبي حسن رضي الله عنه فعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده. [9]

  1. [1] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 2/880.
  2. [2] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه  4/1547.
  3. [3] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 4/1547.
  4. [4] المستدرك على الصحيحين 2/342.
  5. [5] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 6/2699.
  6. [6] راجع: الملل والنحل ص94.
  7. [7] تبيين كذب المفتري ص66.
  8. [8] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 4/1571.
  9. [9] أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/385.
اسمه ونسبه
 
Top