مذهب جمهور السلف: التفويض – المكتبة الإسلامية الحديثة

مذهب جمهور السلف: التفويض

صفحة 148

مذهب جمهور السلف التفويض

قال الإمام التـرمذي – رحمه الله – (سنن الترمذي 4/ 492) مثبتاً للسلف الصالح مذهب التفويض:

http://kopuamonastery.org.nz/felmor/6538 (والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه) اهـ.

rencontre ppp وقوله (يؤمن بها) إثبات لها، وبه يفارقون أصحاب التعطيل، وقوله (ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف) تفويض لله تعالى في معانيها، وقوله (ولا يقال كيف) أي بلا استفسار عن معانيها، أو تعيين المراد بها، وبه يفارقون أصحاب التشبيه.

http://htadesignvn.com/?prostin=el-mejor-sitio-para-conocer-chicas&d7a=c2 وروى الخلال بسند صحيح عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال في مثل هذه النصوص:

here (نؤمن بها ونصدق ولا كيف ولا معنى) اهـ.

http://flywind.com.br/bakester/287 وروى الإمـام الحـافظ البيهقي رحمه الله تعالى بسنده عن الإمام

صفحة 149

see الأوزاعي – رحمه الله – (الاعتقاد ص93) قال:

(كل ما وَصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) اهـ.

والنصوص في هذا المعنى عن السلف كثيرة جِدّاً كلها يفيد إيمانهم بها وإمرارها وعدم الخوض في تفسير معناها.

ولقد نقـل الحـافظ ابن حجر (الفتح 6/ 48) عن الحافظ ابن الجوزي معنى قولهم: أمـروهـا كمـا جاءت. قال:

(قال ابن الجوزي: أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا – يشير إلى حديث يضحك الله إلى رجلين – ويمرونه كما جاء، وينبغي أن يراعى في مثل هذا الإمرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله صفات الخلق، ومعنى الإمرار عدم العلم بالمراد[1] منه مع اعتقاد التنزيه) اهـ.

قال الإمام عدي بن مسافر[2] رحمه الله تعالى (اعتقاد أهل السنة

صفحة 150

والجماعة ص26):

(وتقرير مذهب السلف كما جاء من غير تمثيل ولا تكييف ولا تشبيه ولا حمل على الظاهر) اهـ.

ونقل الحافظ ابن حجر عن الإمام ابن المنير (الفتح 13/ 190) قوله:

(لأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال… والثالث إمرارها على ما جاءت مفوضاً معناها إلى الله تعالى، وقال الشيخ السهروردي في كتاب العقيدة له: أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل، إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى. قال الطيبي: هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح) اهـ.

وقال الإمام النووي – رحمه الله تعالى – (المجموع 1/ 25):

(اختلفوا في آيات الصفات وأخبارها هل يخاض فيها بالتأويل أم لا؟ فقال قائلون تتأول على ما يليق بها، وهذا أشهر المذهبين للمتكلمين، وقال آخرون: لا تتأول بل يمسك عن الكلام في معناها ويوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى وانتفاء صفات الحوادث عنه، فيقال مثلاً: نؤمن بأن الرحمن على العرش استوى، ولا نعلم حقيقة معنى ذلك والمراد به، مع أنا نعتقد أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأنه منزه عن الحلول وسمات الحدوث،

صفحة 151

وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم) اهـ.

قال الإمام الجلال السيوطي – رحمه الله تعالى – (الإتقان في علوم القرآن 2/ 10):

(من المتشابه آيات الصفات… وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسرها مع تنزيهنا له – تعالى – عن حقيقتها) اهـ.

هذه نصوص صريحة في إثبات التفويض للسلف الصالح لا سبيل إلى إنكارها أو حملها على معاني أخرى لا تتفق وجلالة أقدارهم وتنزيههم للباري سبحانه، كمن ينسب لهم إثبات الحقائق الظاهرة المتعارف عليها بين البشر وتفويض كيفياتها لله تعالى، فيقول إنهم يثبتون المعنى الحقيقي ويفوضـون الكيف، وقائل هذا لا يدري ما يقول، وقد جره إلى هذا الفهم عبـارة (بلا كيف) التي كثيراً ما ترد على ألسنة السلف عند الكلام على النصوص المتشابهة، ففهم منها أنهم يثبتون المعنى الحقيقي ويفوضون الكيف، وهذا فهم باطل، بل هي عبارةٌ المقصودُ منها زجرُ السائل عن البحث والتقصِّي، لا إثبات المعنى الحقيقي وتفويض الكيف!!

فإن أي لفظ يدلُّ في حقيقته على شيء من الجسمانيات والكيفيات متى ما جُهِلَ معناه كان السؤال عن المراد منه بكلمة (كيف)، وفي حديث فضل عيادة المريض الذي أخرجه مسلم ما يدل

صفحة 152

على هذا، وذلك حين يقول الله تعالى لعبده (مرضت فلم تعدني.. استطعمتك فلم تطعمني.. استسقيتك فلم تسقني..) كل ذلك والعبد يقول: (رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟!.. رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟!.. رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟!) فهو لم يفهم المعنى المراد من اللفظ بعد أن استحالت حقيقته في عقله، فسأل بـ(كيف؟) عن المعنى المراد، لا أنه أثبت حقيقة المرض والاستطعام والاستسقاء لله تعالى لكنه لم يعلم كيفياتها!!

فعندما يقال في جواب السائل (بلا كيف) يفهم منه أنه (بلا معنى) لأن لفظ الـ(كيف) هنا مستفهم به عن المعنى، وبنفيه ينتـفي المعنى المستفهم عنه به، فهو من قبيل نفي الملزوم عن طريق نفي اللازم، فالكيف لازم للمعنى الظاهر، وبنفيه نفيٌ للمعنى الظاهر، وذلك كمن يقول لك: إن هذا العدد ليس بزوج. فتفهم منه أنه ليس اثنين ولا أربعة ولا ستة… الخ لأن الزوجية لازم غير قابل للانفكاك عن الاثنين والأربعة والستة.. الخ.

من هنا يتبين مراد السلف بقولهم (بلا كيف)، ومنه تعلم أن من ينسب للسلف إثبات المعاني الحقيقية لهذه الألفاظ والتفويض في كيفياتها ينسب لهم التشبيه من حيث لا يدري.

 

  1. source site [1] سنبين بعد قليل معنى عدم العلم بالمراد، إذ ليس المقصود أنهم لا يفهمون للكلام أي معنى، كلا، وإلا لأصبح الكلام مثل الحروف المقطعة في أوائل السور، وهذا يجعل كلامه تعالى وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام بلا فائدة، وهو محال من الله تعالى وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام.
  2. http://www.shyamtelecom.com/?siterko=optinobit-com&6ad=b3 [2] هو أبو محمد عدي بن مسافر الشامي الهكّاري الشيخ الإمام الصالح القدوة زاهد وقته، ساح سنين كثيرة، وصحب المشايخ وجاهد أنواعاً من المجاهدات، ثم سكن بعض جبال الموصل في موضع ليس فيه أنيس، ثم آنس اللهُ تلك المواضع به، وعمرها ببركاته. توفي رحمه الله تعالى سنة سبع وخمسين وخمسمائة.(السير 20/ 342، وفيات الأعيان 3/ 254).
mujeres solteras ibiza أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم
opzioni binarie sicure مذهب جمهور السلف: التفويض
 
Top