تقريظ الشيخ الأستاذ الدكتور محمد فوزي فيض الله

صفحة 9

تقريظ الشيخ الأستاذ

الدكتور محمد فوزي فيض الله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فقد نشرت صحيفة كويتية قبل فترة، مقالاً لأستاذ جامعي، ذكر فيه أن الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة والقدرية والصوفية والجهمية… أنها كلها من الفرق الضالة، وهذا يعني أن متبعيها من الضالين؛ وهذا كلام خطير جداً لأن معناه أن محصل المسلمين وجماعتهم على غير هدى من الله، ولم يحدد لنا أهل الهدى والصراط المستقيم؛ وهذا يشكك المسلمين في دينهم فلا يدرون أنهم من أهل الضلال أو من أهل الهدى!!

فهل يستطيع الكاتب أن يبين لنا من حفظ من العلماء هذا الدين وعقيدته ولغته وتاريخه من وقت ظهوره إلى يومنا هذا، وهل كانوا من أهل الضلال أم كانوا من أهل الهدى والرشاد؟

إن أهل السنة والجماعة يبلغون تسعة أعشار المسلمين وهم السواد الأعظم،فإذا حكمنا عليهم بالضلال فبماذا نحكم على سائر المسلمين!

وبماذا يصف الكاتب أمثال الإمام الجويني والإسفراييني والرازي والطبري والغزالي وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وابن جرير وابن عبد البر والذهبي والبخاري ومسلم والأوزاعي والدارقطني والخطيب البغدادي وابن حجر والسيوطي والعيني والسخاوي والمناوي

صفحة 10

وسيبويه والأخفش والزجاج والمبرد والفارابي والكسائي والأصمعي وابن هشام والكلاباذي وغيرهم من الأئمة في العقيدة وأصولها وأصول الفقه والتاريخ والأدب، ممن عدهم العلماء والمؤرخون في تاريخ الإسلام  واللغة العربية ووسموهم لأنهم من أهل السنة والجماعة؛ فهل يصف الكاتب هؤلاء الأعلام بأنهم من أهل الضلال والفرق الضالة؟

وقد أطبقت الأمة ممثلة في علمائها في مختلف العلوم على أنهم كانوا من أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية.

وفي العصر الحديث رأينا من الأعلام في مصر والشام من يفخرون بنسبتهم إلى أهل السنة والجماعة أمثال شيوخ الأزهر: الباجوري والشرقاوي والمراغي وشلتوت وعلي الخفيف وعمداء الكليات كالشافعي الظواهري والسبكي والديناري وبدر المتولي والسايس، وكذلك مصطفى الزرقا ومعروف الدواليبي ومصطفى السباعي والسلقيني وسراج الدين.

وقد أدركت خلال النصف من القرن الماضي “القرن المتمم للعشرين” أكثر أهل العلم ممن يدعو الله تعالى بأن يميته على مذهب أهل السنة والجماعة، فيقول بعد الحمدلة والتصلية على النبي صلى الله عليه وسلم – ما نصه بهذا اللفظ: “اللهم بفضلك العميم عمنا، واكفنا اللهم شر ما أهمنا وأغمنا، وعلى الإيمان الكامل والسنة والجماعة توفنا نلقاك وأنت راض عنا”.

فكانت أمنيتهم فراق الدنيا وهم على مذهب أهل السنة والجماعة، الذين عناهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – بقوله: “لا تجتمع أمتي على ضلالة” في الحديث المتواتر معنىً؛ والمتواتر في المعنى كالمتواتر في اللفظ، في قطعية دلالته.

صفحة 11

فلعله اشتبه على كاتب المقال ما رآه في كتب الإمام الأشعري من مطاعن ودسات رخيصة كما نقل المؤلفان الشيخان “حمد السنان وفوزي العنجري” عن الإمام الكوثري في ص18 أنه دخل التحريف والنقص والزيادة على “الإبانة” وهي أشهر كتبه.

هدانا الله وإياه إلى اتباع الحق وأهله أصحاب الفرقة الناجية بنص الحديث السابق.

وصلى الله على صفوة خلقه سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الجمعة 9 من شوال 1426هـ

11/ 11/ 2005م

الشيخ أ.د. محمد فوزي فيض الله

أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم
تقريظ الشيخ الأستاذ الدكتور محمد فوزي فيض الله
 
Top