المتشابهات إما إلى تفويض وإما إلى تأويل

صفحة 146

قال الإمام الأبّي رحمه الله تعالى (شرح صحيح مسلم للأبي 7/ 190) أثناء شرحه لحديث “إن الله يمسك السموات على أصبع”:

(والحديث من أحاديث الصفات فيصرف الكلام عن ظاهره المحال الموهم للجارحة، ويكون فيه المذهبان المتقدمان، إما الإمساك عن التأويل والإيمان به على ما يليق، ويصرف علمه إلى الله تعالى، أو يتأول) اهـ.

وقال الإمام العلامة بدر الدين بن جماعة (إيضاح الدليل ص103):

(واتفق السلف وأهل التأويل على أن ما لا يليق من ذلك بجلال الرب تعالى غير مراد… واختلفوا في تعيين ما يليق بجلاله من المعاني المحتملة… فسكت السلف عنه، وأوله المتأولون) اهـ.

وقال الإمام ابن الجوزي – رحمه الله تعالى – في حديث النزول (دفع شبه التشبيه 194):

(روى حديث النزول عشرون صحابياً، وقد تقدم أنه يستحيل على الله عز وجل الحركة والنقلة والتغير، فيبقى الناس رجلين: أحدهما، المتأول بمعنى أنه يقرب برحمته… والثاني، الساكت عن الكلام في ذلك مع اعتقاد التنزيه) اهـ.

وقال الإمام النووي – رحمه الله تعالى – في شرحه على صحيح

صفحة 147

مسلم (5/ 24) أثناء الكلام على حديث الجارية، ما نصه:

(هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان، أحدهما، الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وتنزيهه عن سمات المخلوقات، والثاني، تأويله بما يليق) اهـ.

وقـال أيضـاً أثنـاء الكلام على حديث إمساك السماوات على أصبع والأرضين على أصبع (17/ 129) ما نصه: (هذا من أحاديث الصفات، وقد سبق فيها المذهبان، التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها ومع اعتقاد أن الظاهر منها غير مراد) اهـ.

ونقل الحافظ ابن حجر قول ابن دقيق العيد مؤيداً له وموافقاً عليه في حديث “لا شخص أغير من الله” (الفتح 13/ 411): (قال ابن دقيق العيد: المنزهون لله إما ساكت عن التأويل، وإما مؤول) اهـ.

وعلى الجملة فإن أقوال العلماء في حصر الحق في هذين المذهبين لا تحصى كثرة، وبما نقلناه من نصوصهم مقنع.

أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم
المتشابهات إما إلى تفويض وإما إلى تأويل
 
Top