إجماع الأمة على التفويض والتأويل

صفحة 240

وقد مرّ معنا نقلُ إجماع الأمة على منهج التأويل حيث قال الحافظ أبو الحسن علي بن القطان الفاسي رحمه الله تعالى (الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 32-33): (وأجمعوا أنه تعالى يجيء يوم القيامة والملك صفاً صفاً لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المؤمنين ويعذب منهم من يشاء، كما قال تعالى، وليس مجيئه بحركة ولا انتقال.

وأجمعوا أنه تعالى يرضى عن الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته نعيمهم.

وأجمعوا أنه يحب التوابين ويسخط على الكافريـن ويغضب عليهم، وأن غضبه إرادته لعذابهم، وأنه لا يقوم لغضبه شيء) اهـ.

وإجماع الأمة على صرف لفظ المجيء عن ظاهره المحال في حق الله تعالى وهو الحركة والانتقال إجماع على التفويض، وإجماعهم على حمل لفظ الرضا على إرادة الإحسـان والنعيم، ولفظ

صفحة 241

الغضب على إرادة العقاب والانتقام إجماع على التأويل، وبهذا يتأكد ما ذكرناه سابقاً أن هذين المذهبين: التفويض والتأويل هما المذهبان المعتبران اللذان ارتضتهما الأمة وعوّلت عليهما، وما نقلناه من تأويلات سلفنا الصالح غيض من فيض وزهرة من روض، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب التراث من تفسير وحديث وأصول وغيرها، ليقف على ما يثلج صدر كل موحد منزه.

 

أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم
إجماع الأمة على التفويض والتأويل
 
Top