أهل السنة والجماعة – المكتبة الإسلامية الحديثة

أهل السنة والجماعة

صفحة 80

أهل السنة والجماعة

enter أهل السنة والجماعة مصطلح ظهر للدلالة على من كان على منهج السلف الصالح من التمسك بالقرآن والسنن والآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، ليتميز عن مذاهب المبتدعة وأهل الأهواء.

follow site وإذا أطلق هذا المصطلح في كتب العلماء فالمقصود به الأشاعرة والماتريدية وأصحاب الحديث؛[1] لأنهم هم الذين على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يبدلوا ولم يغيروا كما فعل غيرهم من أهل الزيغ والابتداع.

follow link ولقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرقة النـاجية بأنهم السواد الأعظم من الأمة، وهذا الوصف منطبق على الأشاعرة والماتريدية وأصحاب الحديث، إذ هم غالب أمة الإسلام، والمنفي عنهم الاجتماع على

صفحة 81

الضلالة بنص الحديث المشهور (لا تجتمع أمتـي علـى الضلالة).[2]

قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى (إتحاف السادة المتقين 2/ 6):

(اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك، أو في لِميّة[3] ما هنالك، وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:

الأولى: أهل الحديث ومعتمد مباديهم الأدلة السمعية، أعني الكتاب والسنة والإجماع.

الثانية: أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية، وهم الأشعرية والحنفية، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي…

الثالثة: أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومباديهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية) اهـ.

وقال الإمام عضد الدين الإيجي – رحمه الله تعالى – في بيان

صفحة 82

الفرقة الناجية، بعد أن عدد فرق الهالكين (المواقف ص430):

(وأما الفرقة الناجية المستثناة الذين قال النبي – صلى الله عليه وسلم – فيهم “هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي” فهم الأشاعرة والسلف من المحدثين وأهل السنة والجماعة، ومذهبهم خالٍ من بدع هؤلاء) اهـ.

وقال الإمام الجلال الدواني رحمه الله تعالى (شرح العقائد العضدية 1/ 34):

(الفرقة الناجية، وهم الأشاعرة أي التابعون في الأصـول للشيخ أبي الحسـن… فـإن قلت: كيف حكم بأن الفرقة الناجية هم الأشاعرة؟ وكل فرقة تزعم أنها ناجية؟ قلت سياق الحـديث مشعر بأنهم – يعني الفرقة الناجية – المعتقدون بما روي عن النبـي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك إنما ينطبق على الأشاعرة، فإنهم متمسكون في عقائدهم بالأحاديث الصحيحة المنقولة عنه صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، ولا يتجاوزون عن ظواهرها إلا لضرورة، ولا يسترسلون مع عقولهم كالمعتزلة) اهـ.

والاقتصار على الأشاعرة في نصوص الأئمة إنما ذلك لكونهم أغلب أهل السنة، فلا يفهم منه إخراج غيرهم من طوائف أهل السنة من الفرقة الناجية، فمن لم يكن منهم متبعاً للإمام الأشعري فهو موافق له.

صفحة 83

وقال العارف بالله الإمام ابن عجيبة[4] رحمه الله تعالى (تفسير الفاتحة الكبير، المسمى بـ”البحر المديد” ص607): (أما أهل السنة فهم الأشاعرة ومن تبعهم في اعتقادهم الصحيح، كما هو مقرر في كتب أهل السنة) اهـ.

قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى (طبقات الشافعية 3/ 365):

(قال الشيخ الإمام – يعني والده التقي السبكي – فيما يحكيه لنا: ولقد وقفت لبعض المعتزلة على كتاب سماه طبقات المعتزلة، وافتتح بذكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ظناً منه أنه – برأه الله منهم – على عقيدتهم. قال: وهذا نهاية في التعصب، فإنما ينسب إلى المرء من مشى على منواله. قلت أنا للشيخ الإمام: ولو تم هذا لهم لكان للأشاعرة أن يعدوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في جملتهم، لأنهم عن عقيدتهما وعقيدة غيرهما من الصحابة فيما يدعون يناضلون، وإياها ينصرون، وعلى حماها يحومون. فتبسم، وقال: أتباع المرء من دان بمذهبه وقال بقوله على سبيل المتابعة والاقتفاء الذي هو أخص من الموافقة، فبين المتابعة والموافقة بون عظيم) اهـ.

صفحة 84

وقال الإمام عبدالقاهر البغدادي رحمه الله (الفرق بين الفرق ص19):

(.. فأما الفرقة الثالثة والسبعون فهي أهل السنة والجماعة من فريقي الرأي والحديث دون من يشتري لهو الحديث، وفقهاء هذين الفريقين وقراؤهم ومحدثوهم ومتكلمو أهل الحديث منهم، كلهم متفقون على مقالة واحدة… وليس بينهم فيما اختلفوا فيه منها تضليل ولا تفسيق وهم الفرقة الناجية… فمن قال بهذه الجهة التي ذكرناها ولم يخلط إيمانه بشيء من بدع…. سائر أهل الأهواء فهو من جملة الفرقة الناجية – إن ختم الله له بها – ودخل في هذه الجملة جمهور الأمة وسوادها الأعظم من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري وأهل الظاهر….) اهـ.

وقال أيضاً (أصول الدين ص309) بعد أن عَدَّدَ أئمة أهل السنة والجماعة في علم الكلام من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن قال:

(.. ثم بعدهم شيخ النظر وإمام الآفاق في الجدل والتحقيق أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري الذي صار شجاً في حلوق القدرية….. وقد ملأت الدنيا كتبه، وما رزق أحد من المتكلمين من التبع ما قد رزق، لأن جميع أهل الحديث وكل من لم يتمعزل من أهل الرأي على مذهبه) اهـ.

وقال الإمام الزاهد القدوة أبو عمرو الداني[5] رحمه الله تعالى

صفحة 85

(الرسالة الوافية في معتقد أهل السنة والجماعة ص117): (اعلموا أيدكم الله بتوفيقه وأمدكم بعونه وتسديده، أن قول أهـل السنـة والجماعة من المسلمين المتقدمين والمتأخرين من أصحاب الحديث والفقهاء والمتكلمين..)

ثم شرع ببيان اعتقاد أهل السنة، وقوله (الفقهـاء والمتكلمين) يعني بهم الأشاعرة والماتريدية، ورسالته زاخرة بأدلة التقديس رحمه الله، وتأثره بشيخه وأستاذه شيخ أهل السنة القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى وبطريقة الإمام الأشعري واضح لا يخفى على من طالع كتبه، بل إن بعض الألفاظ والعبارات هي هي التي استخدمها الإمام الأشعري في بعض كتبه.

وقال حجة المتكلمين الإمام أبو المظفر الإسفراييني – رحمه الله تعالى – (التبصـير في الدين ص111) بعد أن شرح عقيدة أهل السنة: (وأن تعلم أنّ كل من تدين بهذا الدين الذي وصفناه من اعتقاد الفرقة

صفحة 86

الناجية فهو على الحق وعلى الصراط المستقيم فمن بدّعه فهو مبتدع ومن ضلله فهو ضال ومن كفره فهو كافر) اهـ.

فانظر يا رعاك الله كيف هي خطورة الأمر، لتعلم استهتار الذين يقعون في أعراض الأشاعرة ويثلبونهم ويضللون عقائدهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى (طبقات الشافعية 3/ 376): (وأبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة، وعامة أصحاب الشافعي على مذهبه، ومذهبه مذهب أهل الحق) اهـ.

وناهيك بأبي إسحاق الشيرازي علماً وفقهاً وديانة وورعاً وتقدماً في الدين.

وسئل الإمام ابن حجر الهيتمي – رحمه الله تعالى – عن الإمام أبي الحسن الأشعري والباقلاني وابن فورك وإمام الحرمين والباجي وغيرهم ممن أخذ بمذهب الأشعري، فأجاب:

(هم أئمة الدين وفحول علماء المسلمين، فيجب الاقتداء بهم لقيامهم بنصرة الشريعة وإيضاح المشكلات وردّ شبه أهل الزيغ وبيان ما يجب من الاعتقادات والديانات، لعلمهم بالله وما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه… والواجب الاعتراف بفضل أولئك الأئمة المذكورين في السؤال وسابقتهم وأنهم من جملة المرادين بقوله صلى الله عليه وسلم “يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين” فلا يعتقد ضلالتهم إلا

صفحة 87

أحمق جاهل أو مبتدع زائغ عن الحق، ولا يسبهم إلا فاسق، فينبغي تبصير الجاهل وتأديب الفاسق واستتابة المبتدع) اهـ. (الفتاوى الحديثية ص205).

وقال العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى (لوامع الأنوار البهية 1/ 73): أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:

  • الأثرية، وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
  • والأشعرية، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله.
  • والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) اهـ.

وقال الإمام المرتضى الزبيدي – رحمه الله تعالى – (إتحاف السادة المتقين 2/ 6): (إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية) اهـ.

وقال أيضاً في موضع آخر (2/ 86):

(والمراد بأهل السنة هم الفرق الأربعة، المحدثون والصوفية[6] والأشاعرة والماتريدية) اهـ.

ومما يستشهد به في هذا الباب رسالة أبي جعفر الطحاوي

صفحة 88

– رحمه الله – في العقيدة، المسماة بالعقيدة الطحاوية، التي أجمل فيها اعتقاد السلف رضوان الله عليهم، وهي مما أطبقت الأمة عليه وتلقته بالقبول، وما تضمنته هذه العقيدة هو ما يعتقده الأشاعرة، سوى مسائل يسيرة لا تستلزم تضليلاً ولا تفسيقاً.

قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى (الطبقات 3/ 377):

(سمعت الشيخ الإمام رحمه الله [يعني والده تقي الدين] يقول: ما تضمنته عقيدة الطحاوي هو ما يعتقده الأشعري لا يخالفه إلا في ثلاث مسائل). فعلق تاج الدين على كلام والده قائلاً: (وقد تأملت عقيدة أبي جعفر الطحاوي فوجدت الأمر على ما قال الشيخ الإمام، وعقيدة الطحاوي زعم أنها الذي عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، ولقد جوّد فيها، ثم تفحصت كتب الحنفية فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبين الحنفية خلاف فيها ثلاث عشرة مسألة، منها معنوي ست مسائل، والباقي لفظي، وتلك الست المعنوية لا تقتضي مخالفتهم لنا ولا مخالفتنا لهم فيها تكفيراً أو تبديعاً، صرح بذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي وغيره من أئمتنا وأئمتهم، وهو غني عن التصريح لظهوره).

ثم نقل قول الحافظ ابن عساكر (وهو في التبيين ص409):

(الأصحاب مع اختلافهم في بعض المسائل كلهم أجمعون على ترك تكفير بعضهم بعضاً مجمعون، بخلاف من عداهم من سائر الطوائف وجميع الفرق…). ثم علق تاج الدين: (قلت: وهذا حق، وما مثل هذه المسائل إلا مثل مسائل كثيرة اختلفت الأشاعرة فيها

صفحة 89

وكلهم عن حمى أبي الحسن يناضلون وبسيفه يقاتلون، أفتراهم يبدع بعضهم بعضاً؟!) اهـ.

ثم ذكر بعد ذلك المسائل المختلف فيها بين الأشاعرة والماتريدية وأتبعها بمسائل أخرى وقعت بين الأشاعرة أنفسهم، فليراجع ثم.

 

  1. iniziare con 10 auto opzionibinarie [1] قد يوهم هذا التقسيم أن الأشاعرة والماتريدية مغايرون لأصحاب الحديث، والواقع بخلاف ذلك فإن غالب المحدثين الذين جاءوا بعد الإمام الأشعري والماتريدي إما أشاعرة أو ماتريدية، أو موافقون لهما، قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى: (وهو [يعني مذهب الأشعري] مذهب المحدثين قديماً وحديثاً) اهـ. الطبقات 4/ 32.
  2. sites de rencontre abidjan [2] قال الحافظ السخاوي بعد أن عدّد طرق الحديث وأسانيده: (وبالجملة فهو حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المرفوع وغيره) المقاصد الحسنة حديث رقم 1288.
  3. follow link [3] أصل هذه الكلمة من قولهم (لِمَ)، والمعنى: أي وإن اختلفوا في سبب ذلك وعلته.
  4. get link [4] أبو العباس أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني الفاسي، العلامة المحقق الفهامة البارع المدقق الصوفي الجامع بين الشريعة والحقيقة، وفاته رحمه الله تعالى سنة 1224هـ. (شجرة النور الزكية ص400، وانظر ترجمته في فهرس الفهارس 2/ 854).
  5. [5] الإمام أبو عمرو الداني أعرف من أن يعرّف، هو الذي يقـول فيه الإمـام الذهبي رحمه الله: الإمام الحافظ المجوّد المقرئ الحاذق عالم الأندلس. وقال أيضاً: إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات وعلم المصاحف، مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو وغير ذلك. ويعرف قديماً بابن الصيرفي، قال عنه ابن بشكوال: كان أحد الأئمة في علم القرآن رواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه.. وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته.. جيّد الضبط من أهل الذكاء والحفظ والتفنن في العلم ديّناً فاضلاً ورعاً سنّيّاً اهـ، توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وأربعين وأربع مئة ودفن بمقبرة دانية. سير أعلام النبلاء 18/ 77، الصلة 2/ 405، الديباج المذهب 2/ 84.
  6. site rencontre dans le train [6] المراد بالصوفية من كان على نهج الحق أمثال الجنيد ومعروف الكرخي وبشر الحافي وإبراهيم ابن أدهم وغيرهم من الدَّالِّين على الله ومن جاء بعدهم وسلك مسلكهم باتباع الكتاب والسنة.
http://celebritysex.cz/?triores=11-13-dating-sites&e02=58 أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم
Tastylia Spain أهل السنة والجماعة
 
Top